صحّة

إطلاق تقرير الرصد المعمّق لأحوال كبار السن: العالم يتّجه نحو الشيخوخة
الثلاثاء 16 نيسان 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
أطلقت وزارة الصحة العامة ومنظمة HelpAge International وأعضاء المنظمة وشركاؤها في لبنان تقرير "رصد معمق لأحوال كبار السن في العالم، الحق في الصحة لكبار السن والحق في إحصائهم" والذي يتضمن ملف "إتجاهات الشيخوخة والصحة في لبنان" الصادر عن منظمة HelpAge International وAARP، في فندق "سمولفيل" في حضور رئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية في الوزارة الدكتورة رندة حمادة ممثلة وزير الصحة العامة جميل جبق، والمديرة الإقليمية لمنظمة HelpAge International لينا القورة ورئيس جمعية الألزهايمر الدكتور جورج كرم وممثلين عن منظمات وجمعيات أهلية معنية.

وأوضحت الدكتورة حمادة في الكلمة التي ألقتها أن "إصرار وزير الصحة العامة على زيارة كافة المناطق اللبنانية والإطلاع على أوضاعها الصحية من خلال المستشفيات والمراكز الصحية يندرج ضمن إرساء سياسة صحية حكيمة وبسيطة تعطي الوقاية والرعاية الأولية حقهما دون إهمال الشق الإستشفائي وباقي مستويات الرعاية، كما يؤسس لوضع خطة صحية شاملة وبرنامج عمل مدروس ومبرمج لتنفيذ مخرجات كان قد وعد المواطن بتنفيذها لضمان تغطية صحية شاملة لكافة المواطنين دون تمييز بين لون أو إنتماء أو دين".
وقالت: "إن هذه التقديمات تشمل استقبال المرضى فوق عمر 64 سنة في المستشفيات بغض النظر عن الأسقف المالية لتلك المستشفيات إضافة إلى تعزيز دور اللجنة الوطنية لوضع أسس العناية الملطفة وعلاج الألم لمرضى السرطان وبعض الأمراض المزمنة وكذلك إدراج إختصاص جديد على لائحة الإختصاصات الطبية في لبنان وهو إختصاص الطب الملطف".

ولفتت الدكتورة حمادة إلى أنه "من أهم الخطوات التي تقوم بها الوزارة حاليا وضمن برنامج التغطية الصحية الشاملة إدماج رزمة خاصة بالمسنين وهي تقدم ضمن المراكز الصحية وتستكمل ضمن رزمة تشخيصية تقدمها المستشفيات دون الحاجة لدخول المسن إلى المستشفى".
وتابعت: "إن معالي وزير الصحة العامة سيعلن قريبا وفور الإنتهاء من المراحل التحضيرية لهذا البرنامج عن تفاصيله".

وختمت مبدية الثقة بأنه "بالمشاركة الحقيقية يمكن ردم الثغرات الصحية، وبالنأي عن السياسة يمكن إسباغ المفهوم الراقي على الصحة، وتأمين الأمن الصحي للمواطن". 

تقرير 
وكان حفل الإطلاق قد بدأ بالنشيد الوطني اللبناني، ثم عرضت القورة أهم العناصر في تقرير الرصد المعمق لأحوال كبار السن في العالم. فلفتت إلى أنه "بحلول عام 2020 يتوقع أن يتجاوز عدد سكان العالم ممن بلغوا 60 عاما وما فوق المليار، على أن يصل هذا الرقم إلى مليارين في العام 2050، وستؤدي هذه الزيادة إلى تحول الأنماط المرضية نحو الأمراض غير المعدية". 

وقالت: "رغم مرور 70 عاما على صدور الاعلان الدولي لحقوق الانسان وتأسيس منظمة الصحة العالمية، إلا أنه لا يتم إحصاء كبار السن في البيانات الرئيسية وهم معرضون لما يسمى خطر "تركهم خلفنا".

أضافت: "إن التقرير توصل إلى النتائج التالية: تستبعد أنظمة البيانات، التي تعتمد لتخطيط الخدمات الصحية وتوفيرها، كبار السن بشكل منهجي، ويمنع هذا التمييز الممارس ضد كبار السن من وصولهم للخدمات الصحية. كما يواجه كبار السن معوقات أخرى أبرزها كلفة الخدمات الصحية وعدم توفر المواصلات وعدم كفاية الأجهزة الصحية وعدم كفاية مهارات مقدمي الخدمات الصحية. وبالرغم من أن النساء يعشن مدة أطول نسبيا من الرجال، إلا أنهن يعشن هذه السنوات الإضافية بصعوبات تتعدد بين صحة ضعيفة وإعاقة واكتئاب وخرف. 
بناء عليه، أصدر التقرير سلسلة توصيات تحض على المحافظة على حق كبار السن في الصحة وضرورة تطوير وتكييف الأنظمة الصحية لتمكين كبار السن من التمتع بحقوقهم. وخلص التقرير الى ضرورة أن تكون أنظمة البيانات والأنظمة الصحية أكثر شمولية بما يمكن كبار السن من التمتع بحقهم في الصحة ويلبي الغرض في عالم آخذ في الشيخوخة".

كبار السن
بدوره، عرض الدكتور كرم إتجاهات الصحة والشيخوخة في لبنان، ولفت إلى أنه "حسب تقرير ملامح الشيخوخة 2017 الصادر عن الأمم المتحدة إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية- شعبة السكان، من المتوقع أن ينخفض عدد سكان لبنان إلى 4.5 مليون بحلول عام 2030؛ ولكن، أعداد كبار السن (الذين تتراوح أعمارهم بين 60 سنة وما فوق) سوف تستمر في الزيادة، في حين أن أعداد السكان الأصغر سنا (الذين تتراوح أعمارهم بين 0-14 سنة) ستنخفض حتى عام 2050 ومن المتوقع أن يزداد عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق بنسبة 2.6 في المائة سنويا في الفترة الممتدة ما بين بين 2015 و2050، ليصل إلى 31.2 في المائة بحلول عام 2050". 

ولاحظ أن "كبار السن لا يزالون غائبين إلى حد كبير في رصد التغطية الصحية الشاملة إستنادا إلى مؤشر التغطية الصحية الشاملة الذي يقيس تغطية مجموعة من الخدمات الأساسية. فحاليا، تشمل هذه التغطية اثنين من شواغل كبار السن: الوصول إلى علاج مرض السكري والإرتفاع في ضغط الدم. ومع ذلك، فإن الثغرات الموجودة في مصادر البيانات المستخدمة في تتبع التغطية الصحية الشاملة تعني عدم امتلاك نتائج منتظمة حول إتاحة هذه العلاجات لكبار السن". 

وقال رئيس جمعية الألزهايمر في لبنان: "إن الأمراض غير المعدية مثلت 90 في المائة من مجموع الوفيات بين النساء والرجال عام 2015 الذين تبلغ أعمارهم 70 وما فوق في لبنان. وقد أخذ عبء المرض في لبنان يتغير مع شيخوخة السكان إذ شكلت الأمراض غير المعدية نسبة 80.9 في المائة من مجموع السنوات المعاشة مع الإعاقة في لبنان في عام 2015. كما يتناقص انتشار الاضطرابات الاكتئابية الحادة بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50 و80 سنة، ويزداد تدريجا بعد هذه الأعمار في لبنان".