سوريا

يونان: الدّعوة المسيحيّة تنبع من قِبَل الشّخص، ويجسّدها في الحركات الرّسوليّة
السبت 06 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
في إطار اللّقاء الأوّل لشبيبة سوريا السّريانيّة الكاثوليكيّة، المنعقد في دير مار توما، صيدنايا، ريف دمشق، تحت عنوان "فيك رجائي"، شارك بطريرك السّريان الكاثوليك الأنطاكيّ مار اغناطيوس يوسف الثّالث يونان، أمس الجمعة، في اجتماعات اليوم الرّابع من هذا اللّقاء بمرافقة القيّم البطريركيّ العامّ وأمين سرّ البطريركيّة الأب حبيب مراد والأب كريم كلش.

وبحسب "بطريركيّة السّريان الكاثوليك الأنطاكيّة"، ترأّس يونان صلاة الصّباح والقدّاس الإلهيّ، واجتمع بعدها مع المجموعات الشّبابيّة الّتي لم يكن قد التقاها بعد في حلقات حوار حول موضوع "رجاء وبناء".
وفي كلامه خلال هذه الأحاديث، أشار يونان إلى أنّ "هذا اللّقاء هو بمثابة لقاء الأب مع أبنائه وبناته بالرّوح"، وأنّ "الشّبّان والشّابّات هم حاضر الكنيسة وليس فقط مستقبلها، وهم أعضاء حيّة فيها"، وأنّ "الكنيسة جمعَتْنا كي نلتقي ونتعرّف على بعضنا، ونحن نشكّل الكنيسة الّتي هي جماعة المؤمنين، ولكلّ واحد منّا دوره مهما كان صغيرًا أو كبيرًا".  وركّز يونان على أهميّة "التّجذّر في أرضنا مهما كانت الصّعوبات والمخاطر والتّحدّيات، فنحن لدينا رسالة في هذا البلد، وهي أن نشهد للمسيح الّذي هو المحبّة والسّلام والحنان، وهو يقبل جميع النّاس على اختلاف تنوّعهم. أن نعيش حياتنا حيث أرادنا الرّبّ، فنعطي للأجيال القادمة تلك الرّؤيا أنّ الرّبّ دعانا أينما كنّا ومهما كانت ثقافتنا وأعمالنا. دعوتنا في هذا البلد نعيشها باتّحادنا بالرّبّ يسوع الّذي يكشفها لنا يومًا بعد يوم. ونحن نشهد للرّبّ يسوع ونقدّم الرّسالة للّذين سيأتون بعدنا ونعطيهم الرّجاء مهما كانت ظروف حياتنا.
إنّنا نحن أبناء الكنيسة السّريانيّة الّتي تؤدّي رسالة الخدمة والتّعليم والتّقديس في هذا الظّرف التّاريخيّ، ويجب أن تكون على مستوى رسالتها في العصر الّذي تعيش فيه. في القرون الثّلاثة الأولى للمسيحيّة، قدّمت الكنيسة الشّهداء من دون شرط أو انقسام، وكان المسيحيّون يعيشون الاتّحاد مع الرّبّ ومع بعضهم. واليوم في القرن الحادي والعشرين نتذكّر هذا الإيمان الّذي حملته لنا الكنيسة الّتي هي عروس المسيح، وهي في الوقت عينه مكوَّنة أيضًا من بشر لهم أخطاؤهم وضعفهم البشريّ، من هنا علينا أن نعمل لنعكس صورة المسيح للّذين نلتقيهم. للشّباب دور أساسيّ في بناء الكنيسة بمعرفة عيش الدّعوة المسيحيّة أينما كنّا، وهذا البناء هو بناء شخصيّتنا كي نكون راضين عن أنفسنا ونقبل ذواتنا كما نحن، فالرّبّ يسوع منحنا الكثير من المواهب، وعلينا الانفتاح على الآخرين بالتّضحية. والشّباب يتميّزون بالرّغبة في تحقيق الآمال والطّموحات، وعلينا أن نكون فاعلين في الكنيسة، فنقدّم الخدمة الّتي تحتاج إليها الكنيسة على أساس الاتّكال على الله والثّقة به وبالنّفس".
وعن الانتماء، قال: "إنّ الإنتماء هامٌّ جدًّا، الإنتماء إلى وطن له حضارته وتاريخه، والإنتماء إلى كنيسة لها تاريخها وروحانيّتها وهويّتها. نحن السّريان ننتمي إلى كنيسة رسوليّة هي الأقرب إلى الرّبّ يسوع وأمّه مريم العذراء والرّسل، لأنّهم كانوا يتكلّمون اللّغة الآراميّة السّريانيّة، ولا يجب أن نستحي أبدًا بهذا الانتماء.
التّعرّف إلى كنيستنا يتمّ بطرق وأساليب كثيرة، في الرّعيّة من خلال اللّقاءات، بحسب خصوصيّة كلّ رعيّة، وهذا يكون من خلال الكنيسة الرّسميّة أيّ طغمة الإكليروس، ومن خلال الكنيسة الفعليّة الّتي هي جماعة المؤمنين.
الدّعوة المسيحيّة تنبع من قِبَل الشّخص، ويجسّدها في الحركات الرّسوليّة. وكشباب نشعر بمسؤوليّتنا في الرّعيّة، فنأخذ المبادرة مهما كانت الصّعوبات ونقاط الضّعف. وفي حالّ عدم النّجاح، فلا يجب أن نشعر بالفشل فنستسلم لليأس، بل علينا أن نبقى مشاركين في حياة الكنيسة.
إنطلِقوا للرّسالة ونشر كلمة الرّبّ في أبرشيّاتكم ورعاياكم بما تتحلّون به من حماس واندفاع. برهِنوا على تعلّقكم بالرّبّ يسوع وبانتمائكم إلى الكنيسة. أُشعُروا بدوركم في الكنيسة وقوموا به، فتنمو الكنيسة وتزدهر ويرتفع شأنها".
واستمع يونان إلى مداخلات وأفكار وخبرات العديد من الشّبّان والشّابّات، وأجاب على جميع أسئلتهم.