رياضة

فجر معلوماتية جديد في الفورمولا واحد
الجمعة 27 نيسان 2018
المصدر: أ ف ب
في سباق لا نهاية له مع الابتكار، تعيش الفورمولا واحد فجر ثورة جديدة في المعلوماتية، حيث سيحظى الذكاء الاصطناعي بأسبقية على البشر، لكنها معرضة أيضا لمخاطر أمنية كبرى.

 

استخدام هذه الاداة ليس حديثا: جمعت الفرق بيانات أولية منذ نهاية السبعينيات، كما ظهر التصميم بمساعدة الكومبيوتر في مطلع الثمانينيات.

ومع التقليص المتزايد للاختبارات الخاصة والحد من استخدام انفاق الرياح، بنت الفرق أجهزة محاكاة متطورة تعيد انتاج سلوك سيارات الفورمولا واحد على الحلبة.

تستأجر أجهزة كومبيوتر عملاقة بمئات الالاف من اليورو، لدراسة تآكل الإطارات على المضامير المختلفة.

تجلت الأهمية الحالية للحوسبة في السباق الافتتاحي لموسم 2018 عندما أهدر فريق مرسيدس الفوز بسبب خطأ برمجي. اخطأ الفريق في احتساب المسافة بين لويس هاميلتون وسيباستيان فيتل، فانفرد الاخير بصدارة السباق بعد دخول سيارة الأمان الافتراضية.

يمكن لأجهزة الاستشعار الـ200 الموضوعة على السيارة الاحادية المقعد نقل 2 جيغابايت في ثانيتين، وهي سرعة لا توجد إلا في الصناعات الفضائية. قاعة تحكم فريق ريد بول الواقعة في مصنع ميلتون كينز البريطاني تشبه الى حد كبير نظيرتها التابعة لناسا في كاب كانافيرال (فلوريدا) التي تشرف على إطلاق الصواريخ الى الفضاء.

- "تعلم آلي" -

يشرح نيل بايلي مسؤول الابتكار والبنى التحتية المعلوماتية في ريد بول "تسمح لنا سرعة النقل هذه في تحديد مدى الاضرار بحال تعرض ماكس (فيرشتابن) او دانيال (ريكياردو) لحادث في 4 إلى 5 ثوان مقابل دقيقة قبل خمس سنوات".

يؤكد "اتخاذ قرار بادخال سائق الى الحظيرة من عدمه في نهاية اللفة الاولى يغير تماما مجرى السباق".

يشير نظيره في مرسيدس مات هاريس "أهم نقطة خلال الموسم هي السرعة في اختبار تأثير التكوين الجديد لمعرفة ما اذا كنا نسير في الاتجاه الصحيح".

الهدف ليس بجمع بيانات أكثر من المنافسين، بل معالجتها بسرعة أكبر وخصوصا اختيار اكثرها ملاءمة للتقدم أسرع من المنافسين.

لكن في غضون أشهر قليلة، قد يصبح العامل البشري من الماضي.

"بفضل +التعلم الآلي+، فان المرحلة المقبلة الجارية راهنا، تكمن في "تطوير برنامج يقوم بتحليل وتحديد البيانات أفضل من مسؤولي الادارة الفنية"، بحسب ما يقول جون زاني، رئيس مجموعة أكرونيس المتخصصة في حماية البيانات والتي تعمل مع وليامس، تورو روسو وفورس انديا.

ريد بول مع سيتريكس، مرسيدس مع كوالكوم، فيراري مع كاسبرسكي، ماكلارين مع ديل: تترجم المنافسة بين الفرق للتفوق في هذا المجال من خلال الشراكات، التي ترتدي طابعا حاسما مثل تلك التي تشكلت مع مورد الوقود أو صانع المكابح.

بالنسبة للشركات المعنية، مجرد ظهور اسمائها على السيارات كرعاة يفيدها من صورة التميز التكنولوجي للفورمولا واحد.

- تجسس صناعي -

غالبا ما يجد هذا التعاون تطبيقات خارج عالم الفئة الأولى.

في نيسان/ابريل 2017، استثمرت مايكروسوفت، شريك رينو للفورمولا واحد، 75 مليون يورو في تطوير المركبات المستقبلية الموصولة لتحالف رينو-نيسان.

يلخص جون زاني "تواجدنا في الفورمولا واحد يمنحنا الفرصة للابتكار بشكل أسرع مما لو كنا نبحث بمفردنا في زاويتنا".

الجانب الآخر من العملة: انسحابات منتظمة بسبب مشكلات في الكومبيوتر من دون أي أعطال ميكانيكية.

وبالنسبة لبعض المشجعين، فهذا مؤشر لوفاة فكرة معينة عن رياضة السيارات.

عام 2014، خسر فريق ماروسيا الذي لم يعد موجودا الان، بيانات يوم تجارب بأكمله في البحرين، لأن أحد التقنيين قام بشكل غير متعمد بتنزيل فيروس.

اعتماد الفرق على نقل البيانات عالية السرعة سيجبرها أيضا على التأكد من عدم فساد ما يرسل اليها.

يفكر البعض في استخدام تكنولوجيا سلسلة الكتل (بلوك تشاين)، وهي سجل تبادل لامركزي ومضاد للتلاعب، يعالج جزئيا تهديد التجسس الصناعي.

"وراء حالات عدة من انتزاع الفدية -رانسوموير- (برنامج خبيث يطالب بفدية للتخلي عن بيانات متخذة كرهينة) تم تجاهلها في الفورمولا واحد، هناك شكوك عديدة بتكليف الفرق لأطراف ثالثة من أجل التجسس على منافسيها ويعتقد ان هناك غرضا اجراميا لهذه التدخلات"، بحسب ما يؤكد خبير في شركة رولاند بيرغر.