مجتمع

محاضرة بعنوان "اللّاجئون السّوريّون في لبنان: ماذا يخبّئ المستقبل؟" في جامعة الرّوح القدس
الثلاثاء 21 شباط 2017
المصدر: نورنيوز
نظّمت كلية الحقوق - المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في جامعة الروح القدس- الكسليك محاضرة بعنوان "اللاجئون السوريون في لبنان: ماذا يخبئ المستقبل؟"، ألقتها ممثلة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، في حضور السفير البابوي في لبنان غابريال كاتشيا، النائب أحمد فتفت، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال الهاشم، ممثلين عن وزارات العدل والبيئة والتربية، ممثلين عن القيادات العسكرية والأمنية، مدير المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية السفير الدكتور ناصيف حتي، أعضاء مجلس الجامعة وحشد من السفراء والفعاليات الديبلوماسية والسياسية والأمنية والتربوية، والأساتذة والطلاب...

 

بدايةً، ألقى مدير المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية السفير الدكتور ناصيف حتي كلمة ترحيبية مشيراً إلى "صعوبة معالجة الموضوع المطروح وأهميته على الصعيد الإنساني والhستراتيجي- السياسي والاقتصادي- الاجتماعي، لاسيما في ظل الجدل القائم حول العودة إلى الوطن، هل هي عودة آمنة أم عودة طوعية؟"

ثم استهلت ممثلة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار محاضرتها بتعريف اللاجئين، "فهم أشخاص أجبروا على مغادرة بلدهم هرباً من الحرب والاضطهاد لأسباب تُعنى بالرأي السياسي والحرية والانتماء إلى جماعة معينة والدين... واللاجىء (Réfugié) يختلف عن النازح (Déplacé) لأنّ النازح هو الذي يبدّل مكانه داخل بلده أو خارجه لأسباب أخرى قد تكون اقتصادية مثل الفقر أو طبيعية مثل الكوارث الطبيعية. وتبنى المجتمع الدولي هذا التعريف في اتفاقية عام 1951.  وتم تأسيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمدة 5 سنوات بهدف مساعدة ملايين الأشخاص الذين نزحوا أو لجأوا إلى بلدان أخرى في خلال الحرب العالمية الثانية. ولكن فعلياً، بعد 70 عاماً، اتّسعت قضية اللاجئين، التي حُصرت حينها بأوروبا، لتشمل العالم أجمع وذلك لأنّ الحروب لا تنتهي".

وأضافت أنّ "مهمة المفوضية الأساسية هو تسجيل كل ما يحصل خلال فترة اللجوء ومساعدة اللاجئين، لاسيما في تنظيم أوراقهم الثبوتية مثل الهوية ووثيقة الولادة والوفاة والطلاق...، في ظل غياب حماية بلدهم الأم لهم أو عدم رغبة البلد المضيف بتقديم الحماية لهم، والهدف وراء ذلك هو ضمان عودتهم إلى بلدهم الأم بطريقة رسمية وشرعية".

ثم عرضت لواقع اللاجئين في لبنان، "يتواجدون تقريباً في كل مناطق لبنان، ولكن بشكل كثيف في البقاع والشمال. وبلغ عددهم، في بداية الأزمة، 1.5 مليون لاجئ ومنهم 1.2 مليون لاجئ مسجّل في سجلات المفوضية من جنسيات مختلفة أبرزها السورية والفلسطينية. ويشكل هذا العدد ربع سكان لبنان. أمّا اليوم فانخفض العدد بشكل طفيف ليصبح مليون لاجئ. ونعمل مع السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات لإعادة فتح باب التسجيل أمام السوريين لأنّ ذلك يسهّل علينا تكوين فكرة واضحة عن واقعهم الفعلي وطرح الحلول الملائمة. وتجدر الإشارة إلى أن في العام 2004، سُجّل وجود مليون رجل سوري في لبنان بهدف العمل، خاصة في قطاع البناء. أما حاليا، فالوضع مختلف لأن 79% من اللاجئين هم من النساء والأطفال الذين هربوا من الحرب. هذا وتشجع الأمم المتحدة على إقامة مخيمات خاصة باللاجئين بهدف حمايتهم في مساحة معينة وضمان استقلاليتهم وعيشهم مع أشخاص يعرفونهم وتقديم مساعدة للجماعة ككل. وعوضاً عن بناء مستشفى أو مدرسة في المخيم، قررنا تقديم مساعدات إلى الدولة عبر تحسين البنى التحتية والخدمات العامة، مثل المستشفيات والمدارس، وإدارة النفايات وتشييد الطرقات وخلق فرص عمل جديدة... وبذلك، نكون قد سعينا إلى تأمين عيش لائق للاجئيين ودعمنا الخدمات العامة في لبنان. وتلخّص تداعيات اللجوء السوري في لبنان بالضغط على الخدمات مثل الكهرباء والمياه والنظام الغذائي والتعليمي.

وأشارت إلى "دور لبنان الفاعل الذي قام به تجاه اللاجئين والتضامن والتعاطف الذي أظهره الشعب اللبناني تجاههم والذي ينبع من التجربة المشابهة الذي عاشها خلال الحرب. وإنّ تراجع النمو الاقتصادي ليس سببه اللاجئين السوريين بل الحرب في سوريا لأنها أدت إلى تراجع الصادرات والسياحة... بل اللاجئون هم مستهلكون بالدرجة الأولى. هذا ويقدم البنك الدولي دعماً للبنان والأردن لمساعدتهما على إدارة هذه الأزمة.  

كما اعتبرت أنّ "اللاجئ يعاني من وضع نفسي صعب لأنّه خسر وطنه وأهله وأصدقائه وتترسخ في ذهنه، لاسيما لدى الأطفال، مشاهد الحرب والقتل والدم إضافة إلى وضع مادي صعب أيضا لأنه خسر ممتلكاته وهو يعيش في ظروف صعبة جداً وغير مستقرة من دون أي وظيفة ثابتة ومصاريف كثيرة. من هنا، يعمل اللاجىء على خلق نظام لتدبير أموره مثل تأجيل الدفع، شراء سلع رخيصة وتقليص حصته الغذائية... وأشارت إلى أهمية إعادة الأطفال إلى المدارس للمضي قدماً في حياته ونسيان مشاهد الحرب الوحشية.   

وختاماً قدمت مجموعة من حلول للتوصل إلى حل نهائي في قضية اللاجئين السوريين. "أولاً إعادتهم إلى وطنهم عندما تسمح الظروف، ثانياً إعادة التوطين في بلد آخر غير البلد المضيف للاجئين. إذ تقدم، حالياً، بعض بلدان أميركا اللاتينية عروضاً لإعطاء عدد معين من اللاجئين جنسيتها بصورة دائمة ومنحهم فرصة لبدء حياة جديدة. والحل الثالث هو التوطين المحلي ولكن هذا الحل لا ينطبق على لبنان لأنه بلد صغير والدولة فيه ليس لديها أي نية لذلك وهذا من حقها. فحق التوطين تعطيه الدولة حصراً وليس المجتمع الدولي. وتختصر مهمة لبنان على حماية اللاجئين مؤقتا. ويبقى هدف الأمم المتحدة الأهم هو إرساء السلام والأمن في العالم، وحالياً إعادة السلام والأمن إلى سوريا".

واختتم اللقاء بنقاش مع الحضور.