مجتمع

قطار العشرة قروش وترام الخمسة قروش، هل يعودان إلى بيروت؟
الاثنين 27 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
تمنّى الأب البروفيسور يوسف مونّس عودة قطار العشرة قروش وترام الخمسة قروش إلى بيروت، فكتب:

 

"قطار "الشّرق السّريع" قطار "العشرة قروش"، من بيروت إلى طرابلس، ومن بيروت إلى صيدا، ومن بيروت إلى رياق، هلّا يعود؟

ترام "الخمسة قروش" من البرج للمنارة لرأس بيروت، ترام الفقراء والأغنياء بخمسة قروش.

الكبار والصّغار بخمسة قروش في كلّ بيروت، كان "بكزدر" من ساحة البرج إلى المنارة أو إلى رأس بيروت، هلّا يعود؟

ستراسبورغ المدينة الفرنسيّة الأوروبيّة أعادت الترام الكهربائيّ الجميل إلى كلّ شوارعها ومعظم المدن الأوروبّيّة فعلت كذلك.

القطار السّريع أو "I.G.V" يمخر أوروبا بسرعة فائقة وراحة للمسافرين ودقّة في المواعيد، ونحن أهملنا سكّة الحديد وقطاراتها ومحطّاتها و"علقنا" في عجقة السّير وغلاء البنزين وفوضى الأوقات والتّأخير وغلاء الشّحن وإهمال مرفأ بيروت وطرابلس وصيدا وصور. ماذا ننتظر لننقذ وطننا من الفوضى والتّأخير والغلاء والتّخلّف؟ وقد كان في ذلك الزّمن الجميل "تران" "الشّرق السّريع" فخرًا لبيروت ولمحطّتها الرّائعة وسهولة لأهلها بالتّنقّل والوصول على الوقت وبدقّة لا متناهية كما هي الحال في أوروبا اليوم. محطّة القطار في بيروت من سنة 1869 ما زالت مكانها شاهدة على ذلك.

أنا أصلّي لأجل أن تعود بيروت ستّ الدّنيا وقد سبقتها مدن قامت من رمال الصّحراء وكثبانها، وإنّ وجود المدن على البحر أو الأنهار يعطيها أهمّيّة المواصلات والشّحن وسرعة التّنقل ودقّتها. هذه تعطي لمدن اليوم أهمّيّة على الخارطة الاقتصاديّة وبيروت في قلب هذا العالم من الموانئ والمرافئ والمحطّات لا تتركوها تموت تحت أنظاركم وبين أيديكم.

ما زال المطار الحديث وشركة طيران الشّرق الأوسط يضعان لبنان على خارطة العواصم الرّاقية. فلماذا لا نفعّل القطارات وخطوط السّكك الحديثة الّتي هي من أهمّ وسائل الشّحن والتّنقّل والدّقّة في المواعيد والأوقات والرّاحة للأعصاب "ولوجع القلب" من عجقة السّير والتّأخير في مواعيد الوصول وغلاء البنزين وتلوّث دخان السّيّارات للهواء وإيذاء النّاس وسرطنة مناخ لبنان الجميل؟

من سيحمل هذه الجوهرة للبنان؟ من سيعيد الوديعة إلى وطن الأرز والجمال؟

أعيدوا السّكّة الحديديّة وقطارها ومحطّاتها إلى ما كانت عليه لتعطوا لبنان أن يضع يده بين المدن الحديثة في العالم".