مجتمع

ندوة حول دور التّراث في تعزيز المواطنيّة في مجلس الشّيوخ الفرنسي بمشاركة لبنانيّة
السبت 18 أيار 2019
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
نظمت الجمعية الفرنسية "تراث ـ طرابلس ـ لبنان" ندوة بعنوان "دور التراث في تعزيز المواطنية"، في قاعة كليمنصو في مجلس الشيوخ الفرنسي.

شارك في الندوة أبرز الباحثين والاختصاصيين في التراث في لبنان وفرنسا، وحضرها العديد من الشخصيات منها أعضاء مجموعة صداقة فرنسا ـ لبنان في مجلس الشيوخ وبعض السفراء العرب وممثلو الاونيسكو.

بعد كلمة الترحيب التي ألقتها رئيسة الجمعية السيدة جمانة شهال تدمري القى كلمة الافتتاح رئيس مجموعة الصداقة بين فرنسا ولبنان في مجلس الشيوخ السيناتور دو ليج الذي أكد "اهتمام فرنسا بلبنان وثقتها بنجاحه لكي يتعدى الحروب والنزاعات التي تدور في الشرق الأوسط، بدأت الطاولة المستديرة الأولى تحت عنوان المشروع التربوي في طرابلس وشمال لبنان: تكييف ونتائج، أدارها الصحافي وليد شميط، وشاركت فيها تدمري، المسؤول في جمعية "تراث بلا حدود" السيد هنري سيمون، الباحثة في التراث السيدة كوليت سابان، المعماري الباحث في التراث السيد مازن حيدر. 

وتحدثت السيدة تدمري عن المشروع التربوي "تراثي تراثك" الذي أقامته الجمعية بالتعاون مع جمعية "تراث بلا حدود"، وهدفه تحسيس الأجيال الناشئة في المدارس بأهمية التراث. 

وهو يطبق منذ عدة سنوات الآن في معظم المدارس الرسمية في طرابلس بفضل تعاون وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان وبشخص مديرها العام الأستاذ فادي يرق. 

ودفع هذا النجاح الجمعية إلى تنظيم "الأيام التراثية في طرابلس" وإقناع وزارة التربية في لبنان بضرورة تطبيقه في جميع المدارس الرسمية في منطقة الشمال. 

وبعدها تحدث سيمون عن المشروع التربوي الذي تقوم جمعيته "تراث بلا حدود" بتطبيقه في مدن أوروبية عدة، منها منطقة البلقان التي عاشت حروبا وتم تدمير معظم معالمها التراثية. 

ومن ثم تحدثت السيدة سابا عن دور التراث في لبنان واعتبار اللبنانيين له ما بين الإجلال والإهمال، ورأت "ضرورة التوافق بين الوزارات والبلديات والباحثين والجمعيات من أجل اتباع سياسة واحدة لحماية التراث وإبرازه، للوصول إلى نتائج إيجابية وموضوعية". 

وأنهى السيد حيدر الطاولة المستديرة الأولى بالتحدث عن المفاتيح الجديدة لقراءة تراث القرن الحادي والعشرين في لبنان والتحسيس بأهميته، وعن سبل المحافظة والتوعية حول تراث القرن العشرين في مدينة بيروت، الحديث منه والأكثر قدما.

ونظمت الطاولة المستديرة الثانية تحت عنوان "دور التراث في تعزيز الإحساس بالمواطنية"، وشارك فيها الملحق الثقافي في مندوبية لبنان لدى اليونسكو السيد بهجت رزق، الحافظة للآثار الشرقية القديمة في متحف اللوفر السيدة صوفي كلوزان، الأمينة العامة ل (ICOMOS) في فرنسا السيدة دومينيك فور شنايدر. وأدار الجلسة المترجم والمحرر السابق لمجلة "قنطرة" السيد فرانسوا زبال. 

وكان عنوان مداخلة السيد رزق "العلاقة بين الثقافي والسياسي"، تحدث فيها عن أهمية توثيق المواطنية عبر التربية والثقافة، وعن ضرورة تحقيق تراث جامع الذي يعتبر المشروع الأمثل لإعطاء الإنسان كرامته وحقوقه الكاملة في المجتمع ويحفظه من التجاوزات العقائدية والطائفية التي تحصل خلال فترة الأزمات. 

أما السيدة كلوزان، فكان موضوع مداخلتها "نظرة أخرى حول أسس الوطن اللبناني ودور التراث". 

وبعدما تطرقت بطريقة وجيزة إلى تاريخ المنطقة ولبنان الذي وصفته بأنه "يعيش حاليا فترة صعبة ما يهدد ذاكرته الجماعية وغناه وتنوعه الثقافي"، رات ب"أن هنالك بعض التأخير الذي يعود إلى الحال السياسية منذ استقلال البلد والحرب التي اندلعت العام 1975، ورفض الماضي المفعم بالحزن، ما يمكن تسميته باللجوء الجماعي إلى النسيان". لهذا السبب، دعت المجتمع اللبناني إلى "القيام بمهمة استبطان لإيجاد الحلول المناسبة لتخطيه المراحل الصعبة وتجاوزها".

أما السيدة شنايدر، فتكلمت عن رمزية التعمير في المجتمع، بعدما "أعطت بعض المعلومات عن مؤسستها التي تهدف إلى حماية المعالم الأثرية وحفظها واستعمالها وابرازها"، أشارت الى أنه عندما نتحدث عن التراث فإننا نتحدث عن الإنسان...إذ لا يمكن ألا يشعر الإنسان بالحزن عند هدم معلم تراثي مهم؛ وأعطت مثلا كاتدرائية نوتردام في باريس.

وأخيرا ألقت كلمة النهاية نائبة رئيس مجلس الشيوخ سابقا وممثلة رئيس الجمهورية الفرنسية في مجلس التحالف من أجل إعادة تأهيل التراث في مناطق الصراع السيدة باريزا خياري دعت فيها جميع المؤسسات التي تود إعادة بناء وتصليح معلم ما إلى الاتصال بها من أجل إيجاد الحلول المؤاتية. 

اشارة الى ان هذا المجلس تأسس اخيرا وهدفه مساعدة المناطق التي عاشت حروبا ونزاعات لإعادة بناء تراثها المهدم.