مجتمع

عون روكز ضيفة شرف في برلمان ريو دي جانيرو: نعمل بلا ملل لتغيير الصورة النمطية للمرأة في العالم العربي
الثلاثاء 09 نيسان 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
فتح برلمان ريو دي جانيرو، للمرة الأولى في تاريخه، أبوابه لجلسة عامة استثنائية، حلت فيها رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، رئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية السيدة كلودين عون روكز، ضيفة شرف، وألقت الكلمة الرئيسية عن "وضع المرأة العربية والآفاق المتاحة أمامها في العالم اليوم".

ترأست الجلسة التي رفع فيها العلم اللبناني، رئيسة مجلس حقوق المرأة النائبة ريجان انفرميرا، وشاركت فيها النائبة الاتحادية لولاية ريو دي جانيرو جانديرا فيغالي، وقنصل لبنان العام في ريو دي جانيرو الدكتور أليخاندرو بيطار، والقاضية إيفون كيتانو، والبروفسورة في جامعة ريو دي جانيرو منى عمران، ورئيسة المعهد الثقافي اللبناني البرازيلي كاتيا شاليطا.

وفي ختام الجلسة، قدم برلمان ريو دي جانيرو، بإجماع أعضائه، شهادة تقدير وتهنئة للسيدة عون روكز على مسيرتها النضالية في سبيل قضايا المرأة.

وألقت عون روكز كلمة قالت فيها: "يسعدني أن أقف بينكم اليوم كرئيسة للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ورئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية، لأتحدث أمام مجلسكم الكريم، عن حقوق النساء في وطننا العربي. إن حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، ولكن حتى اليوم، لا تزال المرأة العربية ضحية للتمييز وعدم المساواة.
فالصراعات المسلحة التي أثرت على منطقتنا وخصوصا على بعض دولنا العربية، أدت إلى موجة من النزوح والهجرة والأمية، مما أدى إلى تباطؤ عملية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
تقوم منظمة المرأة العربية، وهي منظمة حكومية دولية تأسست تحت رعاية جامعة الدول العربية، بوضع برامج لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، فضلا عن تأمين مزيد من الحماية لها من العنف الجسدي أو المعنوي أو اللفظي الذي تتعرض له. ولتحقيق هذه الغاية، اتخذت المنظمة تدابير مختلفة لزيادة الوعي العام في القضايا التي تؤثر على المرأة واقترحت عددا من الإصلاحات التشريعية في هذا الاتجاه".

وأضافت: "تختلف مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية من بلد إلى آخر، حيث أحرزت بعض الدول، مثل تونس والجزائر والعراق والأردن والمغرب والسودان، تقدما حقيقيا على هذا المستوى بسبب اعتمادها سلسلة من التدابير التحفيزية للمشاركة السياسية للمرأة. وتمكنت مصر من خلال إصلاحات تشريعية مختلفة، من زيادة عدد النساء في برلمانها، ليصل حتى الآن إلى أكثر من 80 امرأة". 

وتابعت: "في لبنان، تعمل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية التي أترأسها حاليا، جاهدة لتغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل، هذه الصورة التي تعيق المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة السياسية في البلاد. كما تطالب الهيئة بتضمين قانون الإنتخاب "كوتا نسائية" في الانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة ، وقد وضعت خطة عمل لزيادة عدد المرشحات فيها. وتعمل عن كثب مع مختلف الأحزاب السياسية في البلاد من خلال إقامة سلسلة ورش عمل ومؤتمرات وندوات، لتشجيعهم على اعتماد تدابير لزيادة عدد النساء في مجالسهم الإدارية وعلى لوائحهم الانتخابية.
وتشير الفجوة الكبيرة بين نسبة مشاركة المرأة اللبنانية في المهن الحرة، والتي تصل في كثير من الأحيان إلى 50 في المئة، ومشاركتها السياسية ولا سيما المشاركة البرلمانية التي لا تتجاوز 4,7 في المئة، إلى وجود مشكلة مجتمعية حقيقية. لهذا السبب، أصبح من الضروري تغيير المفاهيم الثقافية التي تتعلق بصورة المرأة وقدراتها، وبالتالي تمنعها من المشاركة الكاملة في الحياة العامة.

وهنا، لا بد لي من الإشادة بالمبادرة الأخيرة للدولة اللبنانية التي لم تعين أربع نساء في حكومتها فحسب، بل كلفت امرأة وزارة الداخلية. وهي سابقة أولى من نوعها، ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي أيضا، وهو ما يعزز آمالنا بعصر جديد من التغيير الإيجابي".

وأضافت: "على المستوى الاقتصادي، لا تزال مشاركة المرأة العربية في الحياة الاقتصادية خجولة لأسباب ثقافية واجتماعية بل وأحيانا مؤسسية. وقد اتخذت مبادرات عدة واعتمدت تدابير مختلفة لمحاولة معالجة هذا الوضع. وفي هذا السياق، تنفذ منظمة المرأة العربية برامج تمكين المرأة لدمجها في الحياة الاقتصادية، وتستهدف هذه البرامج بشكل خاص النساء الريفيات والمشردات والنساء اللواتي يعشن في الأحياء الفقيرة".

وأشارت الى أنه "في لبنان، وقعت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية مذكرات تعاون عدة مع منظمات غير حكومية بهدف تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمرأة وتمكينها لتبوؤ مناصب قيادية في البلاد وفي مجالس إدارة الشركات.
كذلك تعمل الهيئة على اعتماد قانون يجرم التحرش الجنسي، لا سيما في أماكن العمل ووسائل النقل، خصوصا أن الدراسات الأخيرة أظهرت أن التحرش الجنسي لا يزال من الأسباب التي تمنع النساء من العمل".

وأوضحت أنه "على المستوى الاجتماعي، وبشكل خاص في ما يتعلق بحماية المرأة من جميع أشكال العنف، نجحت الحكومات العربية ومختلف المنظمات غير الحكومية في فرض إصلاحات تشريعية مهمة. وتواصل منظمة المرأة العربية اليوم القيام بحملات توعية في جميع أنحاء العالم العربي لمراجعة القوانين الحالية أو لاعتماد قوانين جديدة لحماية المرأة من العنف بشكل أكبر.
وفي لبنان، كان إقرار قانون "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري" عام 2014 إنجازا تفخر به الهيئة الوطنية اللبنانية للمرأة، التي تعمل اليوم على تعديل بعض بنوده بهدف تشديد العقوبات والإسراع في المحاكمات لضمان حماية أكبر للنساء ضحايا العنف.

كما أنشأت قوى الأمن الداخلي أخيرا، خطا ساخنا لتلقي شكاوى النساء المعنفات، ونسعى الى استحداث مركز موحد لدى القوى الأمنية للتقدم بالشكاوى وتوفير الخدمات لهن".

وقالت: "على مستوى آخر، وفي ما يتعلق بحق الحصول على التعليم، عملت الحكومات العربية ليس على خفض معدل الأمية في بلدانها فحسب، بل أيضا على تقليص الفجوة بين التحاق الفتيات والفتيان بالمدارس. وأحرزت المغرب وسوريا ومصر تقدما ملحوظا على هذا المستوى".

وطورت منظمة المرأة العربية برنامج "دعم وتثقيف وتمكين" SEE لتوفير التعليم والدعم للنازحين والفقراء لمساعدتهم على اكتساب الاكتفاء الذاتي في المستقبل.
وفي لبنان، تبذل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية جهودا كبيرة لإقرار قانون يحدد الـ18 سنا أدنى للزواج، مما يسمح للفتيات بالبقاء في المدرسة، كما أنها تعمل لإعطاء المرأة اللبنانية الحق في نقل جنسيتها إلى أولادها، وهو حق غير معترف به حتى الآن".

وختمت: "أخيرا، أود الإشارة إلى أن الأردن وتونس والعراق وفلسطين قد اعتمدت خطة عمل وطنية لقرار مجلس الأمن رقم 1325 حول المرأة والأمن والسلام، وفي لبنان، انتهت الهيئة الوطنية لشؤون لمرأة اللبنانية من تطوير خطة عملها الوطنية 1325، ونأمل تبنيها في وقت قريب من مجلس الوزراء. وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزناه في مسيرتنا من أجل المساواة بين الجنسين، استمرت الثقافة الموروثة في إعاقة تقدم مجتمعاتنا لتحقيق هذا الهدف. فنحن نعمل بلا ملل، لتغيير الصورة النمطية للمرأة في العالم العربي ، والاعتراف بها كمواطنة كاملة والاستفادة من قدراتها العلمية والثقافية والإنسانية لتنمية مجتمعاتنا. ونحن على ثقة بأن كفاحنا من أجل المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، سوف يثمر حيث سيكون فخرنا كبيرا بهذا الإنجاز".