مجتمع

مسرة حاضر في جامعة اللّويزة عن تطبيق الدستور والطّائف ضرورة وطنية
السبت 23 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
شارك عضو المجلس الدستوري البروفسور انطوان مسرة، بدعوة من رئيس "حركة التضامن الوطني" الوزير السابق جان - لوي قرداحي بلقاء حواري حول موضوع "تطبيق الدستور والطائف ضرورة وطنية"، في جامعة سيدة اللويزة - زوق مصبح، حضرها عدد من رجال الفكر والثقافة السياسية.

استهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم القت عضو الحركة المحامية لدى المحاكم الروحية الكاثوليكية زينه كلاب كلمة، لفتت فيها الى انه "منذ اقرار الطائف الى يومنا الحالي، انقسم اللبنانيون ولا يزالون ببن فئة مؤيدة واخرى معارضة له. لكن في الواقع، لا بد من الاعتراف، بصحة ملاحظتين اثنتين الاولى: هذا الاتفاق لم يطبق تطبيقا متكاملا، لكي نتمكن من الحكم على فعالية مضمونه والثانية: هذا الاتفاق لم تجر مراجعته ولم نتمكن من سد الثغرات التي بانت عند الممارسة، وبالتالي، وقع اللوم على الاتفاق بدلا من ان يقع على من تولى تطبيقه".

ابي ناضر
من جهته، دعا المختار كارلوس ابي ناضر "الى الاصغاء بدقة الى ما سيقوله البروفسور مسرة حتى نزداد توعية ووعيا لحقوقنا وواجباتنا، ساعين دوما الى تطبيق الدستور والطائف لما فيه مصلحة وطننا كل وطننا".

قرداحي
اما قرداحي فاشار الى "نقاط ثلاث، الاولى: اي بلد او مجتمع في العالم مهما كان دينه او عرقه او انتماؤه السياسي يحترم الثوابت التي يرتكز عليها الوطن. فان لم نحترم هذه الثوابت المشتركة لا يمكننا بناء وطن صحيح. والثوابت هذه اي الدستور في تكوينه يلخص الثوابت الوطنية التي يجب الالتزام والايمان بها وادارة شؤون بلادنا من خلالها.
اما النقطة الثانية: نسمع بدعوات من البعض لايجاد بديل للطائف، اريد تذكير هؤلاء الاشخاص بأن الطائف كان نتيجة توافق روسي اميركي ايراني سعودي سوري اماراتي، الفاتيكان مع اوروبا وفرنسا وغيرهم من الدول، فكان الاتفاق نتيجة 15 سنة من الاقتتال، وتوقفت الحرب الاهلية، واصبح لدينا ميثاق جديد للبنان، والذين يطالبون اليوم بميثاق جديد، لاسيما في الظروف التي نعيشها اليوم خراب جديد للبنان. لذلك ندعو الى احترام وتطبيق الدستور لا السعي للهروب من تنفيذ بنوده تحت شعار النظر في اعادة تغيير دستورنا. اما النقطة الثالة: ضرورة انتظام العمل السياسي في لبنان من خلال مهل محددة في الدستور، اذ لا يمكن انتظام العمل السياسي من دون مهل لتطبيق الدستور والقوانين فيه، والا فلا قوانين تنفذ ولا اصلاحات او تشريع. اضاعة الوقت والتمييع والادلة على ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، المهل التي تستغرقها تشكيل الحكومات في لبنان".

مسرة
ودعا البروفسور مسرة الى "بناء ذاكرة جماعية - ميثاقية وثقافة سياسية حول مجالات التغيير في لبنان وما رافق هذه المتغيرات من احداث وتعديلات مرت عليها، اذ يستحيل فهم الدستور بدون ذاكرة حول الجذور والحوارات والنزاعات والمعاناة والانجازات والوفاق ". مؤكدا ان "كل بنود وثيقة الوفاق الوطني - الطائف هي انتاج لبناني اصيل باستثناء البند المتعلق باعادة تمركز القوات السورية في لبنان"، مشيرا الى ما قاله الرئيس الشهيد رفيق الحريري للنائب مروان حمادة الذي كلف يومذاك اعداد المقدمة السياسية للبيان الوزاري والذي وافق عليه الحريري باستثناء صفحة واحدة انتزعها من بين الاوراق ورماها في سلة المهملات قرب مكتبه، والتي كانت تتضمن سطرا واحدا يشير الى اتفاق الطائف والانسحاب السوري الذي لم يتم".

وتحدث مسرة عن "خلافات مع اللجنة الثلاثية العربية انذاك مع الجانب السوري حول موضوع الانسحاب من لبنان. وفي الوثائق ان لبنان ضرب رقما قياسيا في اصدار وثائق رسمية في سبيل الوفاق الدستوري الداخلي". وشدد على "اهمية توافر الذاكرة الدستورية في لبنان وبخاصة بالنسبة الى جيل الشباب. فربما نكتسب عندئذ ادراكا اكثر واقعية وفاعلية للتغيير في لبنان. لذا يهمنا ان ندرك عناصر تكون وثيقة الوفاق الوطني ومراحل تكوينها لنعمل من خلال الوعي والادراك على ما يغني هذا الوفاق ولا يلغيه - كما قال الراحل رشيد كرامي - حول ميثاق ال 1943 لمن طالبه بميثاق جديد".

وفي تشريحه للطائف وبنوده، توقف مسرة طارحا الموضوع من ثلاث زوايا. الاولى كشخصين متزوجين منذ زمن طويل، ويوميا يعيدان النظر بعقد الزواج. يمكن مثلا اعادة النظر في ترتيب البيت، في تربية الاولاد، اما في عقد الزواج فهذه حالة تعتبر مرضية وتحتاج الى كشف مسبباتها للمعالجة. وهكذا الحالة مع الدستور. من هنا علينا ان نعرف ما هي الجذور التاريخية والذاكرة لميثاق الطائف. وثانيا: ما هي المرجعية العلمية الاختبارية لدراسة هذه القضايا لاننا نتعامل معها وكانه لا مرجعية لها، كشخص لديه مرض لم يعرف الاطباء المعالجون نوع الجرثومة لمعالجتها. فمن الضروري معرفة الجرثومة لمعرفة العلاج الناجع للمرض. اما النقطة او الزاوية الثالثة: كيف نتبع الاصول وما هي الاصول".

وتابع: "نحن غالبا شعوب بلا ذاكرة، يستحيل فهم الدستور اللبناني وميثاق الطائف ان لم نعد الى الذاكرة لهذين النصين. ذاكرة طويلة فيها معاناة ونزاعات وانجازات واخفاقات وفيها ايضا وفاق. اتفاق الطائف انتاج لبناني اصيل باستثناء النص الذي يتحدث عن اعادة تمركز القوات السورية في لبنان كما قلت قبل قليل. وما تبعه من خلافات مع اللجنة العربية، لنكتشف منذ سنتين ممن شاركوا في الطائف هذا النص كتبه الرئيس السوري حافظ الاسد بيده، ومن يريد تعديله عليه الاتصال به شخصيا. واقول هذا ليدرك من يريد تعديل نص او مادة في الاتفاق عليه على الاقل ان يتذكر ما اخذ من وقت في المداولات والمناقشات، وما هو الممكن وما هو الصعب وما هو شبه المستحيل. اما لماذا لم تطبق بالكامل هذه الوثيقة هو ما قاله الوزير مروان حمادة في الجلسة البرلمانية سنة ال2005 .. وما قاله الحريري انذاك "بدك تروحنا يا مروان ...ممنوع حتى الاشارة الى وثيقة الطائف".
وعن النقطة الثانية والمتعلقة بتصنيف النظام الدستوري اللبناني، حيث يتبين الضياع واختراق لمفهوم الدستور اللبناني وما كتب حوله منذ 1920 لليوم كل يراه ويصفه كما يحلو له "نظام برلماني، نظام رئاسي او نصف رئاسي او نظام مجلسي، شيء مضحك ومأساوي معا. لماذا هذا الضياع، يجيب مسرة قائلا: المواد الستة المتعلقة بما يسمى الطائفية اكثر الكتاب في العالم وفي لبنان عندما يصلون اليها في الدراسات الدستورية يقولون "هيدي طائفية ويرمونها في المذبلة لكونها انظمة متعددة، لكن تبين لاحقا ان هذه الانظمة المسماة طائفية لديها قضايا مشتركة. وتعرفون ان لبنان وقبل اتفاق الطائف اصدر على المستوى الرسمي 14 وثيقة وفاق وطني "ما مشيو" لانك بحاجة الى وفاق داخلي ووفاق اقليمي. وفي اتفاق الطائف كان هناك اتفاق داخلي ووفاق اقليمي امر بوقف الحرب اكنتم راضين ام لا "ستوقع السلم لكم وعندكم وبدونكم".

وختم مسرة: "هل بلغنا اليوم سن الرشد بعد كل ما حدث ويحدث ام لا نزال مراهقين؟".