مجتمع

ندوة حول كتاب آليّة المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري للبروفسور أمين صليبا في نقابة المحامين في طرابلس
السبت 09 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
نظمت نقابة المحامين في طرابلس، ندوة حول كتاب البروفسور المحامي أمين صليبا، بعنوان "آلية المراجعة أمام عدالة القضاء الإداري مالها وما عليها -دراسة مقارنة"، في دار النقابة في طرابلس، في حضور فادي محسن ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس الأول في الشمال القاضي رضا رعد ممثلا وزير العدل الدكتور البرت سرحان،

المحامية سليمة أديب ممثلة الوزير السابق اشرف ريفي، نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد، متروبوليت طرابلس والكورة وتوبعهما للروم الارثوذكس المطران افرام كرياكوس، الشيخ عبد الرزاق اسلامبولي ممثلا مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، العقيد حسن شرف ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، العميد ريمون أيوب ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، العقيد ريمون خليفة ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، الرائد محمد طوط ممثلا المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، الملازم ايميل الدويهي ممثلا المدير العام للجمارك اللبنانية بدري ضاهر، الرائد يوسف العيسى ممثلا رئيس فرع مخابرات الشمال العميد كرم مراد، لقمان الكردي ممثلا محافظ الشمال رمزي نهرا، نائب رئيس المحكمة الروحية الارثوذكسية الاب ابراهيم شاهين، النقيبين السابقين فهد المقدم وعبد الله الشامي، شخصيات قضائية، حقوقية وإجتماعية ومحامين بالإستئناف ومتدرجين ومهتمين.

البداية بكلمة ترحيبية من رئيسة اللجنة الإجتماعية في نقابة المحامين في طرابلس الأستاذة رضا شاهين، عرفت فيها بالعميد الدكتور أمين صليبا، الرئيس السابق لهيئة الأركان في قوى الامن الداخلي، وقالت: "رجل من رجالات الدولة المشهود لهم بالجدارة والكفاية، حائز على دكتوراه دولة في القانون العام بعنوان دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون، وهو المشبع بثقافة فكرية وحقوقية والمحاور في المنتديات المحلية والمنابر العالمية، مثل لبنان في مؤتمرات وطنية ودولية حول حقوق الانسان والحريات العامة، كما شارك ايضا في عدة مؤتمرات قانونية ذات طابع إقليمي ودولي تتعلق بدور القضاء وإستقلاليته".

ثم تحدث النقيب المراد: "بعد عامين سنحتفل سويا على مرور مئة عام على تأسيس هذه النقابة، التي آمنت بلبنان، كما آمنت بحرياته وإستقلاله، وهذه المناسبة بالذات لها نكهتها الخاصة، ولها ذلك العبق الذي يفوح منه معاني علم الإدارة، مبادىء العلم الإداري، نلتقي لنؤكد أننا على عكس ما يقال، فنحن كما يهمنا داخلنا، وتأسيس وتفعيل دور هذه المؤسسة، حريصون أيضا على بعد المؤسسة الوطني والتشريعي، والمؤسسي".

وتابع: "هذا اللقاء له أهميته لسببين، الأول: في بعض الأحيان هذا الموضوع بالذات قد لا نقاربه كثيرا، في إطار المراجعات أمام مجلس شورى الدولة، والسبب الثاني: أن إبن النقابة أراد أن يقدم لنا جميعا، خلاصة فكره وإجتهاده ورؤياه، بعدما عركته الحياة، وأصبح شخصية تجتمع فيها، روح الأمن والإستقرار، ليستكملها بإنتظام القانون، وبخاصة القانون الإداري، فهل هو شخصية ملتبسة؟ أم متكاملة؟، وهذا سؤال أراد الدكتور صليبا أن يطرحه بفعل إرادته، وبكتاباته ومسيرته، ليقول لنا هل أنا شخصية ملتبسة بين الأمن والقانون، وأنا اجيب عليه اليوم، أننا كنقابة محامين ومحامين، وكقضاة، وكأمن وإدارة، إنها منظومة واحدة، منظومة قضائية حقوقية أمنية إدارية، رسالتنا جميعا واحدة، وهدفنا واحد هو الإنسان، وخدمة المواطن بعينه، ونحن جميعا وسيلة لتحقيق هدف، فالهدف بتحقيق العدالة بكل جوانبها يتحقق من أجل الإنسان وكرامته".

وأضاف: "أمين صليبا، ليست شخصية ملتبسة، إنما شخصية منتظمة، بعقل أمني بدأ، ولكنه أراد أن يلفظ التقاعد، فأراد أن يجدد حياته، ليبتكر توازيا مع ذلك معاني التطوع، لأنه مؤمن بالإنفتاح والإستمرار، ليستكمل مسيرته، علما وإدارة، محاميا مبدعا منتجا".

وعن موضوع الندوة، قال: "لدي سؤالان، نحن نعاني، عدالة أم إنتقاصا للعدالة؟ فكل درجات التقاضي على درجتين أو اكثر، لكن الواقع يقول أن درجة التقاضي في مجلس شورى الدولة تقريبا درجة واحدة. والسؤال الثاني للمواطن الذي يفرح عند صدور الأحكام، بتعويض هنا أم هناك، وعندما يأخذ الحكم ويذهب لتتبع هذا القرار، فيصل الى طريقٍ مسدود، وهذا للاسف واقع الحال، فهل سنبقى هكذا؟ أم علينا جميعا أن نفكر كيف لنا أن ننصف المواطن؟ فالإدارة رغم انها خصم شريف، لكن في بعض الحالات يشعر المواطن بظلم ما عندما لا يستطيع الحصول على حقه بحكم الحق وبحكم الحكم". 

ثم ناقش الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة شكري صادر الموضوع الذي يتضمنه الكتاب قائلا: "عندما نقرأ عنوان هذا الكتاب تلفتنا عبارة مالها وما عليها، وعندما تغوصون في الكتاب ستجدون ما عليها أكثر مما لها، فالقانون الإداري جامد منذ العام 1975، لذلك أفهم أن نكون متخلفين عن باقي البلدان النامية من ناحية تطوير القانون الإداري لدينا".

وعن الكتاب موضوع الندوة، قال صادر: "مرآة للواء البروفسور أمين صليبا، فيه شمولية في العلم، فقد راجع المراجعة الإدارية منذ بدايتها الى نهائيتها، وما يمكن أن يمر بها من عقبات أمام القاضي والمتقاضي، فيه علم لدرجة أن يعتبر هذا الكتاب من المراجع في القانون المقارب، لأنه عدد ووصف واقع الحال بمجلس شورى الدولة الفرنسي، وقام بمقارنة مع تكوين مجلس الشورى ودوره وعقباته في القوانين الواردة في نظام مجلس شورى الدولة اللبناني، الذي اقتبس من قانون مجلس الشورى الفرنسي، حيث أضاء على الفرق في التطور بين مجلس الشورى في فرنسا ولبنان، كما يحتوي الكتاب على تجرد كامل، وأهم ما في هذا الكتاب هي الجرأة، فالبروفسور أمين صليبا، لم يكتف بوضع يده على الجرح، بل أعطى الحل الأسلم لحل هذه المعضلة التي نمر بها أثناء التقاضي أمام مجلس شورى الدولة".

وأضاف صادر: "في آخر 5 سنوات لي في شورى الدولة، كنت دوما أقول اننا نقوم بمقاومة الضغوط والتدخلات، حتى يبقى لدينا قضاء سليم، ونسلم على الأقل مؤسسة قابلة للتطور، فإذا أردت أن تبقى قاضيا حرا، عليك أن لا تخضع لأي ضغط سياسي كان".

وختم: "لا بد من ان ينظر بجدية الى المحاكم الإدارية في المحافظات، ولو موقتا عن طريق قاضي اداري واحد في المحافظة ومن الممكن بداية قاض اداري لأكثر من محافظة لانطلاقة عدالة القضاء الاداري.

ثم توجه الدكتور صليبا بالشكر للنقيب المراد على إصراره على إقامة هذه الدورة وتوقيع الكتاب في دار نقابة طرابلس، ثم قال: "إختصرت الكثير في كتابي، لكن ليس على حساب المضمون، ومن خلال أبحاثي إتضح لي أنه ولغاية اليوم لا يزال الفقه وأحيانا الإجتهاد الفرنسيين ينظران بحذر الى دور القضاء الإداري، وها هو اليوم أحد كبار فقهاء القانون الإداري في فرنسا، يوصف في كتابه القانون الإداري الفرنسي بقانون اللامساواة، واذا كان الرأي الحديث في الفقه الفرنسي على هذا المستوى من التفكير في عدالة القضاء الإداري، رغم وجود 3 درجات من التقاضي أمامه، اضافة الى درجة رابعة فريدة من نوعها، وهي حق الفرنسي المتضرر من حكم القضاء الفرنسي باللجوء الى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، فكيف يمكن اذا وصف حال المتضرر اللبناني الذي لا سبيل له الا درجة واحدة من التقاضي أمام مجلس الشورى، واذا ما تحققت معجزة واستطاع المتضرر من الإفادة من إحدى الشروط الثلاثة التعجيزية الواردة من نظام مجلس الشورى، فالقانون يفرض عليه تقديم طلب الإعادة في نفس الغرفة، فآية عدالة ينتظرها اللبناني من درجة واحدة في التقاضي".

وأضاف صليبا: "أود ان اتوجه من منبر هذا الدار العريق، منبر إحقاق الحق وصون العدالة، الى رأس الدولة، فخامة الرئيس ميشال عون، والى رئيس الحكومة سعد الحريري، والى جميع الوزراء لا سيما الصديق وزير العدل ألبرت سرحان، لأنهم جميعا يشكلون النواة الصلبة التي تدير الإدارة داخل السلطة اللبنانية لأطالبهم بأمرين: 
الأول: سرعة العمل على تعديل نظام مجلس شورى الدولة، بالتنسيق مع المجلس النيابي وعلى رأسه رجل القانون الرئيس نبيه بري، فلا يجوز الإبقاء على قانونٍ مضى عليه حوالى النصف قرن.
والثاني: كون السلطة التنفيذية تمثل الإدارة، والتي من المفترض أن تكون الأب الصالح، كما درسنا في علم الإدارة، نطلب منكم معاملة المواطن والموظف معاملة الأبوة، وأن لا تنظروا اليه على انه خصم للإدارة، وان تكون قراراتكم هادفة لتقويم الآداء ليس الا".

وتوجه الى المواطن المتضرر، قائلا: "عندما تتقدم بمراجعتك أمام مجلس الشورى، تكون خصومتك مع القرار الغداري، المشوب بمخالفة القانون، ولست بخلاف مع شخص سواء اكان وزيرا او مديرا عاما أو محافظا، ام رئيس بلدية".

وختم صليبا مقتبسا ما خطه الخبير في علم القانون العلامة حسين الرافعي، قائلا: "مهما سعينا لتطوير آلية التقاضي امام القضاء اللبناني، تبقى كل المساعي قاصرة عن تحقيق الهدف المرجو، طالما لا يواكب ذلك تحصين ذاتي من قبل القضاة انفسهم، في وجه التدخلات السياسية في مجال عمل هذا القضاء، الذي شئنا أم ابينا على تماس مع مصلحة الإدارة".

ثم، وقع صليبا كتابه، وكان حفل كوكتيل للمناسبة.