مجتمع

في افتتاح الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، الأمين العام يحذّر من تقلّص حقوق الإنسان حول العالم
الثلاثاء 26 شباط 2019
المصدر: الأمم المتحدة
في افتتاح الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان يوم الاثنين، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تعرض حقوق الناس للهجوم في أجزاء كثيرة من العالم، ولكنه أصرّ في الوقت نفسه على أنه لم يفقد الأمل، بفضل التقدم الذي أحرزته الحركات الشعبية القوية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

وفي كلمته أمام الهيئة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، أكد السيد غوتيريش على الدور الرئيسي للمجلس باعتباره مركزا للحوار والتعاون في جميع حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأشار إلى مجموعات رئيسية أخرى تطالب بحقوقها وتجعل أصواتها مسموعة، لا سيما الشباب والسكان الأصليين والمهاجرين واللاجئين.

كما تم تحقيق نجاحات رئيسية أخرى في مجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، حسبما أكد الأمين العام للأمم المتحدة قائلا:

"لقد تم إخراج مليار شخص من الفقر المدقع خلال جيل واحد فقط. وتمكن أكثر من ملياري شخص من الوصول إلى مرافق الصرف الصحي المحسنة. وتمكن أيضا أكثر من 2.5 مليار شخص من الوصول إلى موارد مياه الشرب المحسنة. وانخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 60% تقريبا."

ولكن على الرغم من هذا التقدم، شدد أمين عام الأمم المتحدة على أن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال يشكل تحديا رئيسيا في العصر الحديث، قائلا إن "عددا لا يوصف من النساء والفتيات ما زلن يواجهن انعدام الأمن والعنف والانتهاكات الأخرى لحقوقهن كل يوم". وتابع:

"سيستغرق الأمر قرنا لسد الفجوة في التمكين الاقتصادي. أنا لا أقبل بعالم يخبر أحفادي بأن المساواة الاقتصادية يمكن أن تنتظر حفيدات حفيداتهم. أعلم أنكم تتفقون معي. لا يمكن لعالمنا أن ينتظر."

رئيسة الجمعية العامة تحث على التصدى للتهديدات الواضحة

من جانبها كررت ماريا فرناندا إسبينوزا رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة قلق الأمين العام إزاء النزاع وعدم الاستقرار في جميع أنحاء العالم. وقالت:

"الأزمات السياسية والحروب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والإقصاء الاجتماعي وعدم الوصول إلى العدالة تشكل تهديدات واضحة تتطلب إجابات كافية من هذا المجلس ومن النظام الدولي بأكمله لحماية حقوق الإنسان."

وعلى نحو مشترك مع الأمين العام، أعربت السيدة إسبينوزا عن قلقها إزاء الفجوة الآخذة في الاتساع بين من لديهم ومن ليس لديهم على كوكب الأرض. وقالت:

"ربما يكون أحد أكثر التحديات حساسية في جدول أعمال حقوق الإنسان هو عدم المساواة. لقد زاد تركيز الثروة لدرجة أنه في عام 2018، كان لدى 26 شخصا أموالا أكثر من 3800 مليون شخص من أفقر الناس على هذا الكوكب."

حقوق الإنسان هي نواة ميثاق الأمم المتحدة

وتطرق السيد غوتيريش في خطابه إلى تجربته التي عاشها تحت حكم ديكتاتورية أنطونيو سالازار، حاكم البرتغال السلطوي الذي قام بقمع مواطنيه في الداخل وشعوب المستعمرات البرتغالية في أفريقيا. وقال عن نضال البرتغال لتخليص نفسها من هذا النظام الاستبدادي:

"لقد كانت صراعات ونجاحات حقوق الإنسان للآخرين حول العالم هي التي دفعتنا إلى الإيمان بالتغيير وإحداثه. حقوق الإنسان مصدر إلهام وتوجيه التقدم. وهذه الحقيقة هي الروح النابضة لهذا المجلس. إنها الحمض النووي للميثاق التأسيسي لمنظمتنا. وهي ضرورية للغاية لمعالجة أمراض عالمنا."

تغير المناخ يمثل أولوية تتجاهلها الدول التي تتعرض للخطر

وأبرزت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت مخاطر تجاهل تغير المناخ، متسائلة عن جدوى تجاهل سياسيات بعض البلدان لهذه المخاطر. وقالت:

"كيف يمكن لمصالح أي دولة أن تتقدم في ظل سياسات تضر برفاهية جميع البشر؟ هذا ينطبق على تغير المناخ. قد تعرفون المثل القائل ’إذا كنت تعتقد أن المصالح الاقتصادية أكثر أهمية من البيئة، حاول أن تعد أموالك أثناء حبس أنفاسك."

كما أشادت السيدة باشيليت بالناشطين الشباب في مجال المناخ، ومن بينهم المراهقة السويدية غريتا ثونبيرغ البالغة من العمر 16 عاما، التي سافرت مؤخرا إلى منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا ودعت صانعي القرار في العالم إلى اتخاذ إجراءات أسرع للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وقالت المفوضة السامية: "في الأسابيع الأخيرة شاهدت الأطفال يحشدون المسيرات من أجل سياسات تغير المناخ السليمة والتدابير الأخرى. بصفتي والدة وجدة، وبكل بساطة إنسان، يلهمونني بإصرار قوي على مواصلة كفاحنا لدعم حقوقهم."

خطاب الكراهية ينتشر انتشار النار في الهشيم

وبالإضافة إلى تحسين حقوق المرأة، عبر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء "تقلص المساحة المدنية في كل مناطق العالم" وارتفاع المضايقات والهجمات والخطابات الملتهبة. وقال:

"خطاب الكراهية هو تهديد للقيم الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي والسلام. ينتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ونظريات المؤامرة. ويحرض الخطابات العامة التي توصم النساء والأقليات والمهاجرين واللاجئين وأي ما يسمى بالآخر. وبالفعل، تنتقل الكراهية إلى الخطابات السائدة في الديمقراطيات الليبرالية والدول الاستبدادية على حد سواء."

ولمعالجة ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن وضع استراتيجية سريعة لتوسيع استجابة المنظمة لخطاب الكراهية وتقديم خطة عمل عالمية، برئاسة مستشاره الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديانغ.

وشدد الأمين العام على أن هذا النوع من المبادرات كان ضروريا في ضوء تنامي الخطاب السياسي الموجه ضد المهاجرين واللاجئين، حيث يلقى بعض القادة السياسيين باللوم عليهم في ارتفاع معدلات الجريمة والإرهاب. وقال:

"يجب أن نعيد تأسيس سلامة النظام الدولي لحماية اللاجئين وأن نواصل العمل من أجل القيم المشتركة والتعاون الدولي لإعادة تأكيد الحقوق والمساعدة على حماية الناس من المتجرين والمهربين وغيرهم من المفترسين."

هذا ومن المقرر أن تستمر الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان حتى 22 مارس/أذار.