مجتمع

لقاء عن دور مجلس النواب في متابعة تنفيذ قانون حماية النساء
الاثنين 04 شباط 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب ولجنة حقوق الانسان النيابية، بالتعاون مع مؤسسة "وستمنستر للديموقراطية"، لقاء حواريا عن "دور مجلس النواب في متابعة تنفيذ قانون حماية النساء وسائر أفراد الاسرة من العنف المنزلي"، في قاعة المكتبة.

وتركز النقاش حول دور البرلمانات في الرقابة اللاحقة على التشريعات والنتائج التي أفرزتها اللائحة المعدة لتقييم مدى تطبيق وفعالية تنفيذ قانون حماية الفساد وسائر افراد الاسرة من العنف المنزلي.

حضر اللقاء رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية ميشال موسى، والنواب: رولا الطبش، فؤاد مخزومي، شامل روكز، ياسين جابر، نواف الموسوي، علي بزي، سيمون ابي رميا، علي عمار، ادي ابي اللمع، جان طانوزيان وقاسم هاشم. كما حضر: رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز، الاستاذة الجامعية الدكتورة اوغريت الحلو وممثلون عن وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمتي "كفى" و"أبعاد" ومؤسسات وهيئات اجتماعية.

موسى
بعد تقديم لمسؤولة مكتب بيروت لمؤسسة "وستمنستر للديموقراطية" حنة منصور، كانت كلمة للنائب موسى، الذي رأى أن "العنف المنزلي يشكل آفة خطيرة، ولا بد من التشاور في السبل الكفيلة بمعالجته بشتى أشكاله بطريقة ناجعة".

وقال: "هذه المكافحة المنشودة، ترجمت في خطوة اولى أساسية، باقرار مجلس النواب الكريم قانون حماية النساء وسائر افراد الاسرة من العنف الاسري في 7 ايار 2014، والذي نحن اليوم في صدد البحث في توصيات من شأنها ان تفعله وتعزز الرقابة البرلمانية على تنفيذه".

اضاف: "ان لقاءنا اليوم يهدف الى إبراز الدور الذي يضطلع به مجلس النواب في مراقبة تنفيذ هذا القانون، والتحديات التي تحول دون تطبيقه بطريقة فعالة تجعله يؤدي الغاية المرجوة منه وهي حماية افراد الاسرة ولا سيما منهم الاكثر ضعفا، فحماية الاسرة وتحديدا المرأة والطفل، أمر في غاية الاهمية وهي في صلب حقوق الانسان البديهية".

وأكد "ان اقرار هذا القانون الذي أبصر النور بعد جهد كبير مشكور، والذي جاء خلاصة تعاون برلماني مع الادارات الرسمية وهيئات المجتمع المدني المعنية، خطوة متقدمة على صعيد التشريعات المتعلقة بحماية المرأة والطفل، وعلى صعيد تنفيذ لبنان التزاماته الدولية في ما يتعلق بالحد من التمييز ضد المرأة واعلان الامم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة ومؤتمر بيجينغ".

وقال: "غير ان الممارسة أظهرت ثغرات في هذا القانون ينبغي معالجتها، نظرا الى ان حماية المرأة المعنفة المتوخاة منه غير كافية والاحالة على قانون العقوبات غير ملائمة، وضرورة ان يكون القرار لدى المدعي العام وليس لدى قاضي الامور المستعجلة، اضافة الى مضاعفة العقوبة في حال تكرار العمل العنفي، فضلا عن ايجاد جهات مختصة لتأهيل المعنف للحؤول دون جنوحه مجددا الى المخالفة".

وتابع: "نعلم جميعا ان الحياة السياسية اللبنانية شهدت في الاعوام السابقة، سلسلة ازمات انعكست على اداء المؤسسات الدستورية، الامر الذي أثار حالا من التقاعس في تنفيذ القوانين، لذلك شكل دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنة من أجل متابعة تنفيذ القوانين برئاسة النائب الزميل ياسين جابر، والامر مرتبط تاليا بتشكيل الحكومة. وعلى الصعيد البرلماني، تقدم عشرة نواب يمثلون سائر الكتل النيابية، وانا منهم، باقتراح قانون الى مجلس النواب في 26 تشرين الثاني الماضي، يرمي الى تعديل قانون العنف الاسري، وأعلن عن ذلك في مؤتمر صحافي، في حضور الهيئة الوطنية [لشؤون المرأة وجمعية "كفى".

وأشار الى ان "أبرز ما يتضمنه هذا الاقتراح من تعديلات اعادة تعريف تعريف الاسرة، اعادة تعريف العنف الاسري، اعتبار جريمة العنف الاسري جريمة قائمة في ذاتها، اعتماد مبدأ القاضي المتخصص في قضايا العنف الاسري، تخصيص امر الحماية للنساء، شمول الحماية للاطفال، تكريس حق الضحية في اخراج أولادها معها حكما، الزامية جلسات التأهيل للمعنف وغيرها".

ورأى "ان استمرار التعاون بين البرلمان والادارات الرسمية وهيئات المجتمع المدني في هذا المجال، من شأنه ان يؤتي ثماره، حماية للاسرة من جرائم العنف التي تهدد بتفكك الاسر وجنوح أفرادها المعنفين الى سلوكيات مؤذية لهم ولمجتمعهم. لذلك، نأمل في مناقشات تثري لقاءنا الحواري في ضوء مطالعة الدكتورة مرغريت الحلو، سعيا الى توصيات موضوعية تعزز تطلعاتنا الى أسرة محصنة من العنف".

الحلو
ثم عرضت الدكتورة الحلو لنموذج قائمة ولائحة مراجعة تنفيذ القوانين وتطبيقه على قانون العنف ضد المرأة وسائر أفراد الأسرة القانون 293/2014، مشيرة الى "ان لبنان ومعه بعض الدول العربية شهد في الاونة الاخيرة تقدما ملحوظا في اعتماد تشريعات جديدة تحمي المرأة من العنف"، لافتة الى "اقرار البرلمان اللبناني العام 2014 للقانون 293".

وأشارت الى "ان العنف يتزايد عالميا واقليميا"، ودعت الى "اعادة النظر في التشريعات وتعديلها". وقالت: "ان ملاحقة ومراجعة تنفيذ القوانين والعمل الرقابي على عمل السلطة التنفيذية جزء من العمل التشريعي"، مشيرة الى "ان من اهداف الملاحقة والمراجعة التأكد من ان القانون يطبق فعليا والمساهمة في تحسين التشريع وتحديد العقبات للعمل على تخطيها".

ولفتت الى "ان العديد من البرلمانات يقوم بالمراجعة اللاحقة للقوانين، إما من قبل لجان برلمانية او من قبل لجنة خبراء"، موضحة ان "لبنان لم يكن في منأى عن هذه الاهتمامات عندما شكل رئيس المجلس النيابي لجنة برلمانية موقته لمتابعة تنفيذ القوانين".

وأكدت "أهمية العمل على ملاحقة وتقييم تطبيق القوانين"، مشيرة الى "ان هناك اسبابا جوهرية ملزم البرلمان بالقيام بهذه المهمة، منها ضمان معالجة وتبرير الاثار العكسية للقانون الجديد وتعزيز نظام موحد لتقييم مدى فعالية قانون معين". كما اكدت "ان هناك عوامل جوهرية اخرى تزيد من تعقيد عملية الملاحقة والتقييم للقوانين التي تتعلق بالاسرة والمرأة تحديدا في بلد غير متجانس في تركيبته الاجتماعية، كلبنان خصوصا وانها مواضيع انعكاساتها تكون على مفهومي الهوية والبقاء ومحاولة تحقيق تغيير في الثقافة والتقاليد المترسخة".

وتحدثت عن اشكال العنف المبلغ عنها لدى جمعية "كفى" و"أبعاد".

وأعلنت عن أهم النجاحات في مسار تطبيق القانون، أبرزها التعاون الوثيق بين منظمات المجتمع المدني وجهات دولية مانحة، بناء قدرات الجهات المعنية بتنفيذ القانون، فضلا عن تدريب محامين وقضاة واعلاميين وقوى الامن الداخلي والامن العام، اضافة الى عمل وزارة الشؤون الاجتماعية على اصدار وتطوير وتعميم أدوات الرصد وحملات التوعية الوطنية التي أطلقت بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي ووزارتي الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة العامة".

وتحدثت عن النجاحات على صعيد القضاء، والمتعلقة بالقرارات القضائية التي استندت الى المعاهدات الدولية للتوسع في تطبيق القانون وتجاوز بعض نواقصه.

وخلصت الى الحديث عن التحديات، منها غياب الادارة السياسية الجادة في التعاطي مع قضايا المرأة والضغوط الطائفية على العملية التشريعية في كل ما يتعلق بالمرأة والثقافة الذكورية السائدة على جميع الصعد وتدخل بعض النافذين في عمل الجهات المولجة تطبيق القانون وافتقار صناع القرار للوعي لاهمية الاحصاء في التخطيط، فضلا عن تحفظ لبنان على "سيداو" ووضع الاستراتيجيات والخطط، وتأمين الموارد اللازمة وانكار حق الطعن بدستورية القوانين على الفئات المعنية المتضررة".

الموسوي
ثم كانت مداخلات لعدد من النواب، فرأى النائب الموسوي ان "موضوع العنف لا يمكن ان تلجمه التشريعات فقط"، مشددا على "أهمية العامل الثقافي، خصوصا في مجتمع كالمجتمع اللبناني الذي هو طائفي"، داعيا الى "عدم ابقاء قضية حماية المرأة من العنف أسيرة الجدال حول المادة 9 من الدستور اي المتعلقة بالقانون المدني والاحوال الشخصية". 



مخزومي
ثم تحدث النائب مخزومي، فقال: "ليس العنف ضد المرأة بقضية حديثة النشأة، بل تعود إلى أيام الجاهلية حينما كان الرجل يلجأ إلى وأد بناته متى شعرت القبيلة بضعف قد يتيح لأعدائها فرصة غزوها والنيل من شرفها من خلال التعدي على إناثها. وكان هذا عائدا إلى اعتبار العجز صفة ملازمة للأنثى التي يضحى بحياتها من أجل عزة الجماعة وعنفوانها".

اضاف: "للأسف لا تزال بيننا حتى في القرن الواحد والعشرين رواسب من هذه المعادلة المشؤومة غيرِ المنصفة. فالمرأة نصف المجتمع وأحد أركانه الرئيسية وهي جزء لا يتجزأ منه. وتستحق أن تأخذ مكانتها التي تليق بها في المجتمع وأن تحصل على حقوقها كاملة في العلم والعمل من غير نقصان، وأن تتبوأ أعلى المراكز وأن تعطي الجنسية لأبنائها. وجميعنا يعلم بالإحصاءات التي تتناول العنف ضد المرأة. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن العنف ضد النساء هو "مشكلة صحية عالمية ذات أبعاد وبائية". لذا فإننا بحاجة فعليا إلى استراتيجيات جديدة من شأنها أن تعالج الأسباب الجذرية لهذه الآفة المجتمعية وتسمح للمرأة بالعيش بسلام من دون تهديد بالعنف".

وتابع: "لقد حصل تقدم ملموس في السنوات الماضية في مجال القوانين التي تحافظ على حقوق المرأة ودورها في المجتمع، لكن ذلك لم يمنحها حقوقها كافة لأن الأمر تتم مقاربته بطريقة طائفية ومذهبية. كما أن التعديل يطاول جزءا بسيطا من المادة القانونية ويغض النظر عن المواد المرتبطة بها والتي يلزمها إما تعديل أو إلغاء لتكتمل صورة الدفاع القانوني عن المرأة وبالتالي منع استباحة شأن المرأة أو التعدي عليها بأي صورة كانت باسم القانون".

وأثنى على "الإنجاز الذي حققه المجلس النيابي بإلغائه المادة 522 من قانون العقوبات الذي ينص على عدم ملاحقة المعتدي قانونيا في حال تزوج من ضحيته. إلا أن هذا الإنجاز يبقى منقوصا إذ لم يتم إلغاء مفاعيل المادة 522 وما يتبعها من مواد بالكامل".

ودعا مخزومي إلى "إلغاء الطائفية السياسية من النفوس والنصوص، والانفتاح على بعضنا البعض والتعاون كشركاء يعيشون تحت سماء بلد واحد كي لا يبقى هذا الكلام حبرا على ورق". وقال: "من الضروري حماية المرأة من العنف الأسري وإحقاق العدالة الاجتماعية ودعمها لأنها تبقى أساس المجتمع وعنوان نهضته. لا شك أن وجود 4 نساء وزيرات في الحكومة الجديدة يجب أن يشكل دافعا إضافيا لإنصاف المرأة. إذ يجب أن تكون المرأة اللبنانية قادرة على إعطاء الجنسية لأبنائها، خصوصا أولئك الذين يولدون ويعيشون في لبنان، وهذا حق لا فصال فيه ويجب أن تحصل عليه أسوة بالرجل".

وقال: "نحن في مجموعة مخزومي، وفي المؤسسة التي ترأسها زوجتي مي هي عضو في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والتي تمثل لبنان اليوم في اجتماع المجلس الاجتماعي والاقتصادي لجامعة الدول العربية. وفي جمعية بيروتيات التي ترأسها السيدة هدى قصقص وتمثلنا في المجلس البلدي لبلدية بيروت، وفي مختلف مؤسساتنا نحترم المرأة، ولطالما كنا من داعمي المرأة في مختلف المجالات. ونعاهد المرأة اللبنانية بأننا لن نتراجع عن دعم حقها في العلم والعمل والمساواة والتمكين. ونتطلع إلى أن تتبوأ المرأة أعلى المواقع والمراكز وأن تتساوى في المراتب والرواتب".

وتابع: "يجب أن نقوم نحن في مجلس النواب بدورنا في تحديث القوانين الخاصة بوضع حد للعنف ضد المرأة والعنف الأسري عموما فلا يبقى المذنبون والجناة من غير محاسبة لأن القانون قاصر عن محاسبتهم".

وختم: "أخيرا، نجد أن الحل الدائم الوحيد لمشكلة العنف ضد المرأة يكون ببناء مجتمعات تحترم وتمكن المرأة وتعطي الأولوية لتأمين حقوقها كافة وجعلها على رأس السلطة، فمن رحم المرأة يولد الرجل".

روكز
من جهتها، أكدت روكز "اهمية وجود قانون يحمي النساء من العنف في متابعة هذا الموضوع"، وأعلنت "ان الهيئة تعد قانونا نموذجا للعنف يشمل التوعية والوقاية".

ابي رميا
بدوره، شدد النائب ابي رميا على "تطبيق القوانين"، مشيرا الى قانون منع التدخين. ودعا الى القيام بحملات اعلامية واعلانية للتوعية من العنف، معتبرا ان الارقام المتصلة بحالات التعرض للعنف لا تمثل الواقع.

ابي اللمع
من جانبه، شدد النائب ابي اللمع على "دمج بعض المواد المتصلة بالعنف حتى لا يأتي القانون متشعبا".