مجتمع

الصايغ في إفتتاح نادي المتقاعدين بيت البركة في نهر ابراهيم: المستقبل الإجتماعي أساس لمستقبل وطننا
الجمعة 29 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
فتتحت بلدية نهر ابراهيم بشخص رئيسها طوني مطر، نادي المتقاعدين "بيت البركة"، برعاية الوزير السابق سليم الصايغ وحضوره، بالقرب من كنيسة مار جرجس في البلدة. شارك في الافتتاح قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، رئيس إقليم جبيل الكتائبي رستم صعيبي، منسق القوات اللبنانية في جبيل شربل أبي عقل، رؤساء المجالس البلدية والاختيارية، مختار البلدة جورج ضو، مختار العقيبة شربل مطر، رئيسة نادي الليونز جونيه - ملكارت غرازييلا الديك وأعضاء النادي، رئيس تجمع صناعيي جبيل جورج خيرالله، رئيس مكتب أمن جبيل العقيد الركن شارل نهرا، مستشار وزير الشؤون الاجتماعية المحامي أنطوان زخيا، كاهن الرعية الخوري جوزيف القزي وحشد من فاعليات البلدة وأهالي المنطقة.

بعد النشيد الوطني ، ألقى الشاعر ميلاد ضو قصيدة إحتفاء بالمناسبة، ثم كانت كلمة لرئيس البلدية استذكر فيها روح أبيه، وقال: "كان أبي يجلس وحيدا ويحاكي الذكريات، يشتاق إلى أصدقائه، كل في منزله، لا تواصل ولقاء. رأيت ذاك الطود الشامخ يتحطم كبرياؤه على سفوح العمر، إشتعل رأسه شيبا ورسم الزمان على جبينه مشوار حياته، فخطر في بالي لماذا لا ننشئ مركزا للترفيه إلى من ضحوا بحياتهم من أجلنا فغرسوا في نفوسنا حب الله والوطن وبذلوا الجهد في رعاية العائلة، فقدموا للمجتمع الكثير خلال فترة حياتهم. واجبنا أن نتطلع إلى حاجاتهم ورعايتهم والاعتراف بما قدموه للمجتمع من خدمات عظيمة، ولأن متطلبات الحياة تشغل الكثيرين عن رعاية من أحبوهم، كانت فكرة إنشاء "ناد للمتقاعدين" يؤمن بعض احتياجاتهم ويفك عزلتهم".

وشدد مطر على أهمية النادي "الذي يوفر للمسنين إعادة اندماجهم مع بعضهم البعض، وفتح الباب أمامهم للترفيه عن أنفسهم في جو أسري سليم يساعدهم على التكيف الاجتماعي، وتقديم العناية والرعاية الصحية في قاعة للتسلية وحديقة عامة للقاء والتواصل، وتأمين أنشطة ثقافية وإرشادات من متخصصين مؤهلين ورحلات وحفلات وبرامج ترفيهية أخرى".

وأردف: "إن هذا الحلم أصبح حقيقة بفضل إرادة وعزم المجلس البلدي، الذي يولي الشأن الاجتماعي أهمية كبرى. وبفضل دعم مكتب التعاون الإيطالي ومساهمته المادية، من خلال معالي الوزير سليم الصايغ الذي أطلق برامج إجتماعية عديدة أثناء توليه وزارة الشؤون الاجتماعية، ومنها افتتاح مركز الشؤون الاجتماعية في نهر ابراهيم والذي سينطلق قريبا في العمل والانتاجية، بقرار من معالي وزير الشؤون الاجتماعية الأستاذ بيار أبو عاصي مشكورا والذي أبدى اهتماما كبيرا بضرورة إطلاق وتفعيل هذا المركز. كذلك لن ننسى اللمسات الأخيرة من تجهيزات النادي المقدمة من ليونز جونيه-ملكارت، برئاسة السيدة الصديقة غرازييلا الديك التي تعطي من قلبها ووجدانها في مشاريع إنسانية واجتماعية متنوعة".

وتابع مطر: "إننا كمجلس بلدي قطعنا عهدا على أنفسنا بتحقيق إنجازات نوعية على صعيد التنمية البيئية والثقافية والاجتماعية والصحية والرياضية، وكل ذلك من أجل خدمة أهلنا في البلدة شيبا وشبابا وأطفالا. وأزف لكم أنه قبل نهاية هذا العام ستحل مشكلة مياه الشرب، من خلال إنشاء خزان خاص لنهر ابراهيم وبئر ارتوازية لضخ المياه. الاستملاكات والتلزيمات انتهت وسيتم المباشرة بالتنفيذ قريبا، وسنعلمكم في حال استجدت أية عراقيل للمشروع".

الصايغ
من جهته عبر الصايغ عن فخره وفرحه بحضوره "في هذه الوقفة الإجتماعية، وقفة المحبة والبركة في بلدة نهر ابراهيم". وقال: "لقد اعتدنا في لبنان، إذا قام الوزير بواجباته أن يمنن الناس بذلك، وإذا كان "آدمي" أن يكون هذا استثنائيا، لأن القاعدة تبدلت كليا". 
وقال: "هذه تعد من أبسط الحقوق الإنسانية والاجتماعية أن يؤمنها للمواطنين حين يصل أي مسؤول إلى السلطة، وأن يقوم بواجباته من خلال الضرائب التي تحصيها الدولة من المواطن والربح الذي تجنيه من العمليات الجمركية. فدور الوزير الأساسي هو أن يضع أولويات ويديرها بالطريقة الصحيحة وكف نظيف، كالطفولة والبرنامج الوطني للمسنين وقد بات منسيا في لبنان، وقضايا المعوقين التي هي من مسؤولية الدولة مباشرة لا فقط الجمعيات. لذلك أطلقنا ورشة عمل بمساعدة السيدة غرازييلا الديك تحت عنوان "معايير الجودة لدور المسنين في لبنان" إنتهت عام 2012. أطلقها من جديد الوزير بيار أبو عاصي منذ عدة أشهر، والذي أوجه له التحية اليوم لأنه بنى على أساس التراكم الإيجابي، مستفيدا من الإنجازات التي حصلت قبل توليه الوزارة، معتبرا أن الزمن لا يبدأ معه فقط".

ولفت الصايغ إلى "أهمية القيام بدراسة الحاجات بطريقة علمية في كل بلدة، لذلك تم إرسال فريق متخصص إلى بلدية نهر ابراهيم للقيام بدراسة إجتماعية واضحة عن حاجات البلدة، مما كان أهمية إنشاء ناد للمسنين يمضون فيه وقتا للترفيه عن النفس، مؤكدا دعم مكتب التعاون الإيطالي الدائم بالتعاون مع البلدية من أجل إنجاح الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي والمنظمات الدولية والجهات المانحة".

وقال: "هذا المشروع هو عربون تقدير واحترام لكل مسن، فإذا نحن لم نحترم كبارنا لن يحترمنا غدا صغارنا. نحن مواطنو هذه الدولة، ونتمنى أن تكون علاقتنا بها كشعب متكاتفة ومبنية على الثقة المتبادلة.ونأسف على هذه العلاقة المتزعزعة اليوم بسبب الفساد المستشري والسرقات وهدر المال العام، وكأن شريعة الغاب تسيطر على مجتمعنا. لكن المواطن اللبناني هو أكبر من دولته في بناء مجتمع أفضل، لأنه يستحق أن يعيش بكرامته. إن المستقبل الإجتماعي في لبنان قد يكون هو الأساس لمستقبل وطننا بشكل كامل وشامل. فالكل يحب المناكفات السياسية، ولكن وطننا ينهار يوما بعد يوم على صعد عدة، ولبنان بمجتمعه المتماسك والروابط الأصيلة فيه، قادر على أن ينهض بنفسه، ولي الثقة الكاملة بذلك".

وتمنى الصايغ على كل رؤساء البلديات والفاعليات والمخاتير "أن يغاروا من بعضهم للقيام بمشاريع مماثلة من أجل الخير العام، كبيت البركة الذي يتم افتتاحه". وطلب منهم "عدم الاتكال فقط على إمكانيات الدولة التي لا تتوفر أحيانا، بل مناشدة الفاعليات الحاضرة للمساعدة، كما برهن نادي الليونز اليوم في دعم نادي المسنين معنويا وماديا".

أما عن الوضع السياسي في البلد فقال: "نعلم أن البلد في حالة تدهور يوما بعد يوم، فأعظم خطأ ارتكب في لبنان، أننا ذبحنا الكرامة الوطنية وقمنا بالكثير من التسويات للمحافظة على الاستقرار، ولكننا لم نبلغ المطلوب. فأيا كانت تحدياتنا وانتماءاتنا السياسية، يجب علينا أن نتخطى الاصطفافات الصغيرة، إنتخابية كانت أم سياسية، لنكون يدا واحدة.
فقد انتهكت كرامة الإنسان اللبناني أمام صناديق الاقتراع، ورأينا مشاهد الذل وتأكدنا أن خمسين بالمئة من الشعب يرفض هذا الواقع، فلنتعلم مما مضى من أجل بنيان غد أفضل".

وأثنى الصايغ على "دور الكنيسة الأساسي في نهوض هذا البلد وأهميتها الكبرى في نشر الاستقرار والسعي إليه، وإصرار الإنسان المسيحي على مبادئه وكرامته والمحافظة على لبنانيته ومواطنيته".

بعد ذلك، قدم مطر درعا تقديريا للوزير الصايغ، وتم افتتاح نادي المتقاعدين "بيت البركة"، ثم جال الحضور في أرجاء النادي.