الفاتيكان

البابا فرنسيس: يدعونا يسوع إلى التّفكير في أنّ الثّراء يقيِّد القلوب ويلهيها عن الكنز الحقيقيّ في السّموات
الأحد 04 آب 2019
المصدر: نورنيوز
قبل صلاة التّبشير الملائكيّ، اليوم، في ساحة القدّيس بطرس، ألقى البابا فرنسيس كلمة إلى المؤمنين والحجّاج، قال فيها بحسب "فاتيكان نيوز":

"إنّ يسوع في ردّه على الرّجل الّذي سأله أن يأمر أخيه أن يقاسمه الميراث لم يتطرّق إلى ما طلب الرّجل تحديدًا، بل دعا إلى الابتعاد عن الطّمع أيّ جشع التّملُّك، وكلَّم يسوع الجموع بمَثل الغنيّ الجاهل الّذي يعتقد أنّه سعيد لأنّ أرضه أخصبت بشكل وفير، ويشعر بالاطّمئنان بفضل ما جمع من غنى". 
وتابع البابا فرنسيس متحدّثًا عن التّناقض بين ما يخطّط الغنيّ لنفسه ورؤية الله، "فالغنيّ يفكّر في الأرزاق الوافرة والّتي ستضمّن له مؤنة سنين كثيرة، وفي الغنى المبالغ فيه، إلّا أنّ الله يلغي مشاريعه هذه. فبدلًا من السّنين الكثيرة يحدّثه عن فوريّة "هذه اللّيلة"، وبدلًا من التّنعّم بالحياة يحدّثه عن استرداد النّفس والدّينونة، وأمام شعور الغنيّ بالاطمئنان بفضل ما جمع يسأله الله "فلِمَن يكونُ ما أَعدَدتَه؟" (20). هذا التّناقض، هو ما يبرّر وصف الغنيّ بالغبيّ، فقد أنكر الله ولم يضعه في حسبانه.
"فهكذا يَكونُ مصيرُ مَن يَكنِزُ لِنَفْسِهِ ولا يَغتَني عِندَ الله"(21)، إنّ هذا تحذير يكشف لنا الأفق الّذي نحن جميعًا مدعوّون إلى النّظر إليه." 
وأضاف البابا: "إنّ الخيور المادّيّة ضروريّة للحياة ولكن يجب أن تكون وسيلة لعيش حياتنا بنزاهة وفي تقاسم مع أكثر الأشخاص عوزًا. يدعونا يسوع اليوم إلى التّفكير في أنّ الثّراء يمكنه أن يقيِّد القلوب ويلهيها عن الكنز الحقيقيّ الّذي هو في السّموات، وهذا ما يذكِّرنا به القدّيس بولس أيضًا في قراءة اليوم من رسالته إلى أهل قولسي "فأَمَّا وقد قُمتُم مع المسيح، فاسعَوا إلى الأُمورِ الّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله. اِرغَبوا في الأُمورِ الَّتي في العُلى، لا في الأُمورِ الَّتي في الأَرض" (3، 1-2). لا يعني هذا الانسلاخ عن الواقع بل البحث عن الأشياء الّتي لها قيمة حقيقيّة: العدالة، التّضامن، الاستقبال، الأخوّة، السّلام، أيّ كلّ ما يشكلّ كرامة الإنسان الحقيقيّة". كما تكلّم البابا عن "عيش الحياة لا حسب الأسلوب الدّنيويّ بل بالأسلوب الإنجيليّ، أن نحبّ الله بكلّ كياننا وأن نحبّ القريب كما أحبّه يسوع، أيّ في الخدمة وهبة الذّات. فالمحبّة الّتي تُفهم وتُعاش بهذا الشّكل هي ينبوع السّعادة الحقيقيّة، بينما غالبًا ما يكون البحث المبالغ فيه عن الخيور المادّيّة والغنى مصدر قلق وبلاء، تسلُّط وحروب".
وطلب أيضًا البابا فرنسيس من مريم العذراء أن "تساعدنا على ألّا ننبهر بالضّمانات العابرة، بل أن نكون كلّ يوم شهودًا صادقين لقيم الإنجيل".
كما أكّد فرنسيس "قربه الرّوحيّ من ضحايا أعمال العنف الّتي سفكت الدّماء هذه الأيّام في تكساس وكاليفورنيا وأوهايو في الولايات المتّحدة وأصابت أشخاصًا عزل". ودعا الجميع إلى الاتّحاد معه في الصّلاة من أجل مَن فقدوا حياتهم والجرحى وعائلاتهم. وذكّر بعدها "بالاحتفال اليوم بالذّكرى السّتين بعد المئة لوفاة القدّيس جان فيانيه كاهن آرس الّذي يشكّل نموذجًا للخير والمحبّة بالنّسبة للكهنة جميعًا". كما ذكّر بالرّسالة الّتي أراد توجّه فيها إلى جميع الكهنة في العالم لهذه المناسبة وذلك لتشجيعهم على الأمانة لرسالة الرّبّ. وصلّى البابا فرنسيس كي "تساعد شهادة هذا الكاهن الوديع الّذي كرّس نفسه بالكامل لشعبه على إعادة اكتشاف جمال وأهميّة الخدمة الكهنوتيّة في المجتمع المعاصر". 
وفي ختام كلمته، رحّب البابا من جديد بالمؤمنين والحجّاج القادمين من إيطاليا وخارجها، وطلب من الحاضرين الصّلاة من أجله.