الفاتيكان

البابا فرنسيس: لنجد شجاعة البقاء قليلاً "على انفراد" مع الرّبّ!
الاثنين 22 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
قبل تلاوة صلاة التّبشير الملائكيّ ظهر الأحد، تأمّل البابا فرنسيس بزيارة يسوع لبيت مرتا ومريم أختي لعارز، وفق إنجيل لوقا 10/ 38- 42، هما اللّتان "استقبلتا يسوع، وجلست مريم عند قدَمَيه تستمع إليه؛ تركت ما كانت تفعله لكي تكون قريبة من يسوع: لا تريد أن تفقد كلمة واحدة من كلماته. ينبغي وضع كلّ شيء جانبًا، لأنّه عندما يزورنا في حياتنا، فإنّ حضوره وكلمته يأتيان قبل أيّ شيء. إنّ الرّبّ يفاجئنا دائمًا: عندما نصغي إليه حقًّا، تتبدّد الغيوم، وتترك الشّكوك المكان للحقيقة، وتترك المخاوف المكان للسّلام."

 

وأشار بحسب "فاتيكان نيوز" إلى "أنّه في مشهد مريم من بيت عنيا وهي جالسة عند قدَمَي يسوع، يُظهر القدّيس لوقا الموقف المصلّي للمؤمن، الّذي يصغي إلى المعلّم"، داعيًا الجميع إلى "القيام بوقفة خلال النّهار، أن نكون في صمت، بضع دقائق، لكي نفسح المجال للرّبّ الّذي "يمرّ"، ونجد شجاعة البقاء قليلاً "على انفراد" معه، ونعود لاحقًا إلى أمورنا اليوميّة بسكينة وفعاليّة. بمدْح موقف مريم الّتي "اختارت النّصيبَ الأفضل" (لوقا 10، 42)، يبدو كأنّ يسوع يكرّر لكلّ منّا: لا تدع الأمور الّتي عليك القيام بها تجرفك، بل استمع قبل كلّ شيء إلى صوت الرّبّ، للقيام بشكل جيّد بالمهام الّتي تُسندها الحياة إليك.

إنّ القدّيس لوقا يقول لنا إنّ مرتا هي الّتي أضافت يسوع (راجع لوقا 10، 38)، ربّما كانت الأكبر بين الأختين، لا نعلم، ولكن حتمًا كانت لهذه المرأة موهبة الضّيافة. فبالفعل، فيما كانت مريم تصغي إلى يسوع، كانت مرتا مشغولة بأمور كثيرة من الخِدْمة. ولذا قال لها يسوع "مرتا، مرتا، إنَّكِ في همٍّ وارتباكٍ بأمورٍ كثيرة" (لوقا 10، 41). وبهذه الكلمات، لا يريد يسوع بالطّبع إدانة موقف الخِدْمة، إنّما الهمّ الّذي به يُعاش في بعض الأحيان. نحن أيضًا نقاسم انشغال القدّيسة مرتا، وعلى مثالها، نعتزم أن يُعاش في عائلاتنا وجماعاتنا معنى الضّيافة والأخوّة، لكي يتمكّن كلّ واحد من أن يشعر أنّه "في بيته"، لاسيّما الصّغار والفقراء عندما يقرعون بابنا.

إنّ إنجيل اليوم يذكّرنا بأنّ حكمة القلب تكمن في معرفة الجمع بين التّأمّل والعمل. مرتا ومريم ترشداننا إلى الطّريق. فإذا أردنا أن نتذوّق الحياة بفرح، ينبغي الجمع بين هذين التّصرّفين: من جهة، "أن نكون عند قدَمَي" يسوع للإصغاء إليه، ومن جهة أخرى، أن نكون مستعدّين للضّيافة، عندما يمرّ ويقرع على بابنا، بوجه الصّديق المحتاج إلى لحظة عزاء وأخوّة.

لتهبنا مريم الكلّيّة القداسة، أمّ الكنيسة، نعمةَ أن نحبَّ ونخدم الله والإخوة بيدَي مرتا وقلب مريم، ففي البقاء دائمًا مُصغين إلى المسيح نستطيع أن نكون صانعي سلام ورجاء".

وبعد التّبشير الملائكيّ، قال الأب الأقدس: "لخمسين سنة خلت، حطّ الإنسان قدَمَه على سطح القمر، محقّقًا حلمًا مذهلاً. ليوقد تذكار تلك الخطوة الكبيرة للبشريّة الرّغبة في السّير معًا نحو أهداف أكبر: مزيد من الكرامة للضّعفاء، والعدالة بين الشّعوب، والمستقبل لبيتنا المشترك".