الفاتيكان

فرنسيس يتحدّث عن وداع الرّاعي في جنازة المطران كالينغا
الأحد 16 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
شارك البابا فرنسيس، أمس، في جنازة السّفير البابويّ في الأرجنتين المطران ليون كالينغا الّذي توفّي في روما في الثّاني عشر من حزيران/ يونيو الجاري، في بازيليك القدّيس بطرس في الفاتيكان. وبحسب "فاتيكان نيوز"، ألقى البابا عظة جاء فيها:

"سينتهي هذا القدّاس الإلهيّ بصلاة الوداع، الّتي من خلالها سنودّع أخانا. نتركك الآن لتذهب إلى الله، لتذهب إلى حضن الله. يقول لنا الكتاب المقدّس في سفر الحكمة "أمّا نفوس الصّدّيقين فهي بيد الله". إن يديّ الله هما أجمل يدين لأنّهما جُرحتا محبّة بنا، ونحن نوكّل أخانا إلى يديّ الله. ولكن هذه الصّلاة هي أكثر من صلاة وداع لأنّها صلاة وداع الرّاعي"..
وأضاف البابا: "إنَّ الرّاعي يودّع شعبه وقطيعه؛ ويقوم بذلك على مثال بولس في ميليطش، أمام شيوخ كنيسة أفسس، باكيًا، "وفاضَت دُموعُهم أَجمَعين، فأَلقَوا بِأَنفُسِهم على عُنُّقِ بولُسَ وقَبَّلوه طَويلًا، مَحْزونينَ خُصوصًا لِقولِه إِنَّهم لن يَرَوا وَجْهَه بَعدَ اليَوم. ثُمَّ شيَّعوه إِلى السَّفينَة"؛ هذا هو وداع الرّاعي. إنَّ الرّاعي يودّع من خلال شهادته: "تَعلَمونَ كَيفَ كانَت مُعامَلَتي لَكُم طَوالَ المُدَّةِ الَّتي قَضَيتُها معكم، هذه هي حياتي – يقول لقطيعه – أحكموا أنتم"، هذه هي الشّهادة. إنّ الرّاعي يودّع قطيعه مُظهرًا أنّ حياته كانت حياة طاعة لله: "هاءَنذا اليَومَ ماضٍ أَسيرَ الرُّوح، لا أَدري ماذا يَحدُثُ لي، فالرّوح القدس حاضر وقد قادني وسيقودني على الدّوام" وبالتّالي هو العامود الحيويّ للرّاعي.
إنّ الرّاعي يودّع أيضًا من خلال شهادة تجرّد لأنّه قد اعتاد على عدم التّعلّق بخيور هذا العالم وألّا يتعلّق بروح العالم: "وأَنا أَعلَمُ الآنَ أَنَّكم لنِ تَرَوا وَجْهي بَعدَ اليَوم، أَنتُمُ الَّذينَ سِرتُ بَينَهم كُلِّهم أُبَشِّرُ بِالمَلكوت. لِذلكَ أَشهَدُ اليَومَ أَمامَكم أَنِّي بَرِيءٌ" من أمور كثيرة ومتجرِّد عنها. والآن أصبحتم بالغين "فتَنَبَّهوا لأَنفُسِكم ولِجَميعِ القَطيعِ الَّذي جَعَلَكُمُ الرُّوحُ القُدُسُ حُرَّاسًا لَه لِتَسهَروا على كَنيسَةِ اللهِ"، ومن ثمَّ كأخ وأب يودّع الرّاعي قطيعه بالنّبوءة: "وأَنا أَعلَمُ أَنّ سيَدخُلُ فيكم بَعدَ رَحيلي ذِئابٌ خاطِفَة لا تُبقي على القَطيع"، ويدلّهم على المسيرة والأسلوب الّذي عليهم اتّباعه ليدافعوا عن أنفسهم بأنفسهم بدون راعي.
"والآنَ أَستَودِعُكُمُ اللهَ وكَلِمَةَ نِعمَتِه" ويجثّو ويصلّي مع كهنته. هذا هو وداع الرّاعي الّذي عاشه بولس بقوّة في ميليطش. واليوم نحن نفكّر في جميع هذه الأمور وربّما سيقول لنا أخونا ليون ويقول لشعبه في الأرجنتين وفي السّلفادور وفي جميع الأماكن الّتي ذهب إليها: "والآنَ أَستَودِعُكُمُ اللهَ". وقد سمعنا أيضًا وداعًا آخر، وداع يسوع الّذي هو وداع في الرّجاء: "أنا ذاهب لأُعدَّ لكم مقامًا"، وبالتّالي فهذا الوداع هو مؤقّت، أيّ "أنا أسير في الأمام والقطيع سيتبعني. أنا ذاهب لأعدَّ لكم مقامًا" أيّ أنا ذاهب إلى حيث أريدكم أن تصلّوا جميعًا. "أنا ذاهب لأُعدَّ لكم مقامًا"، هذا هو الرّجاء. تعلّمنا الحياة الرّوحيّة، أقلّه هذا ما تعلّمناه خلال سنوات الابتداء، أنَّ الحياة بأسرها هي درب لنتعلّم أن نموت. لربّما كانت هذه الرّوحانيّة مقبولة في القرن العشرين.
ولكن يطيب لي أنا أن أقول، إنّ الحياة تعلّمنا الوداع، تعلّمنا أن نودّع؛ وأن نرى كيف يودّع الرّعاة على مثال يسوع ومثال بولس والعديد غيرهم وعلى مثال ليون. علينا نحن أيضًا أن نتعلّم الوداع، أن نبدأ من خلال خطوات صغيرة، لكي نصل إلى الوداع الأخير في النّهاية. ليعطنا الرّبّ جميعًا هذه النّعمة أن نتعلّم الوداع الّذي هو نعمة من الرّبّ".