الفاتيكان

وثيقة فاتيكانيّة حول "الجندر"، والهدف؟
الأربعاء 12 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
صدرت عن الكرسيّ الرّسوليّ وثيقة فاتيكانيّة حول الجندر تحت عنوان "ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُم. من أجل درب حوار حول مسألة الجندر في التّربية"، تُستخدم كأداة لمواجهة النّقاش حول الجنس والتّحدّيات الّتي تنتج عن إيديولوجيّة الجندر في زمن حالة طوارئ تربويّة.

 

وشرحت "فاتيكان نيوز" أنّ هدف هذه الوثيقة "هو أن يعضد الّذين يلتزمون في تربية الأجيال الجديدة على مواجهة المسائل الّتي تُناقش اليوم حول الجنس في ضوء أفق أوسع للتّربية على الحبّ. وهي موجّهة بشكل خاصّ إلى الجماعات التّربويّة للمدارس الكاثوليكيّة وإلى الّذين تحرّكهم رؤية مسيحيّة ويعملون في مدارس أخرى، إلى الأهل والتّلاميذ وإنّما أيضًا إلى الأساقفة والكهنة والمكرّسين والحركات الكنسيّة ومنظّمات المؤمنين. وقد أعدّ هذه الوثيقة مجمع التّربية الكاثوليكيّة الّذي يتحدّث عن "حالة طوارئ تربويّة" لاسيّما حول مواضيع العاطفة والجنس إزاء التّحدّي الّذي ينتج من الأشكال العديدة لإيديولوجيّة تسمّى الجندر وترفض المبادلة والاختلافات بين الرّجل والمرأة الّتي تُعتبر كنتائج بسيطة لتأثير تاريخيّ وثقافيّ. إيديولوجيّة تلهم مشاريع تربويّة وتوجّهات تشريعيّة تعزّز هويّة شخصيّة وحميميّة عاطفيّة مجرّدة من الاختلاف البيولوجيّ بين الذّكر والأنثى. هذا هو الإطار الّذي تأتي فيه الوثيقة الّتي تريد أن تعزّز منهجيّة تتمحور حول ثلاثة مواقف: الإصغاء والتّحليل والاقتراح.

في اتّخاذ درب الحوار حول مسألة الجندر في التّربية تعمل الوثيقة على التّمييز بين إيديولوجيّة الجندر ومختلف الأبحاث الّتي تقوم بها العلوم الإنسانيّة حول الجندر، وتلحظ أنّ الإيديولوجيّة تدّعي، كما يؤكّد البابا فرنسيس، أن تجيب على بعض التّطلّعات غير المفهومة أحيانًا ولكنّها تسعى لفرض نفسها كفكر وحيد يحدّد أيضًا تربية الأطفال وبالتّالي يمنع اللّقاء، فيما لا تغيب البحوث حول الجندر الّتي تسعى للتّعمّق بشكل ملائم في الأسلوب الّذي يعاش من خلاله في مختلف الثّقافات الاختلاف الجنسيّ بين الرّجل والمرأة. وبالتّالي تحدّد الوثيقة بعض نقاط اللّقاء للنّموّ في الفهم المتبادل في إطار البحوث حول الجندر. فيتمُّ تقييم ضرورة تربية الأطفال على احترام كلّ شخص في حالته الخاصّة والمختلفة لكي لا يصبح أحد بسبب أوضاعه الشّخصيّة (إعاقة، عرق، دين أو غيرها...) عرضة للتّنمّر أو العنف أو التّمييز الظّالم. كذلك يتمُّ تسليط الضّوء على نقطة نموّ أخرى في الفهم الأنتروبولوجيّ وهي القيم الأنثويّة الّتي تمَّ تسليط الضّوء عليها في التّأمّل حول الجندر.

أمّا فيما يتعلّق بالانتقادات الّتي نواجهها في الحياة الحقيقيّة يتمُّ تسليط الضّوء على أنّ نظريّات الجندر- ولاسيّما تلك الجذريّة- تحمل على الابتعاد عن الطّبيعة: فتصبح الهويّة الجنسيّة والعائلة قائمتين على فهم خاطئ لحرّيّة الشّعور والرّغبة. تتوقّف الوثيقة بعدها عند المواضيع المنطقيّة الّتي توضّح محوريّة الجسد كعنصر جوهريّ للهويّة الشّخصيّة وللعلاقات العائليّة: لأنّ الجسد هو ذاتيّة تنقل هويّة الكائن. يتمُّ التّذكير بعدها ببعض أمثال التّحليل الفلسفيّ حول تنشئة الهويّة الّتي تقوم على الاختلاف ووجود الآخر: ففي المواجهة مع الـ"أنت" يمكن للمرء أن يتعرّف على الـ"أنا".

أمّا النّقطة الثّالثة في الوثيقة فهي الاقتراح الّذي يولد من الأنتروبولوجيا المسيحيّة وتقوم الخطوة الأولى على الاعتراف بالإنسان الّذي يملك طبيعة لا يمكن التّلاعب بها بحسب الرّغبة. هذا هو أساس الإيكولوجيا المتكاملة للإنسان. ويتمُّ التّذكير في هذا السّياق بالـ"ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُم" الّذي يخبرنا عنه سفر التّكوين وبأنّه ينبغي فهم الطّبيعة البشريّة في ضوء وحدة النّفس والجسد الّتي يُدمج فيها البعد الأفقيّ للشّركة بين الأشخاص والبعد العاموديّ للشّركة مع الله. أمّا فيما يتعلّق بالتّربية فيتمُّ تسليط الضّوء على الحقّ والواجب التّربويّ للعائلة والّذي لا يمكن تفويضه لآخرين وأنّه من حقّ الطّفل أن ينمو مع أمّ وأب وأن يتربّى على التّعرّف على جمال الاختلاف الجنسيّ.

في ختام الوثيقة يتمُّ التّذكير بأنَّ درب الحوار يبدو الدّرب الأكثر فعّاليّة من أجل تحوّل إيجابيّ للقلق وعدم الفهم إلى مورد من أجل تنمية بيئة علائقيّة أكثر انفتاحًا وأكثر إنسانيّة فيما يخاطر التّقارب النّموذجيّ إلى مسائل الجندر الحسّاسة– بالرّغم من أنه يعلن احترام التّنوّع– بأن يعتبر الاختلافات بشكل جامد بعزلها عن بعضها البعض. كذلك يتمُّ التّذكير بأهمّيّة أن يكون هناك في المراكز التّربويّة الكاثوليكيّة مسيرة مرافقة للّذين يعيشون أوضاعًا معقّدة وأليمة".