الفاتيكان

البابا فرنسيس: المحبّة الإلهيّة هي الرّوح القدس الّذي ينبع من قلب المسيح
الأحد 09 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
ترأّس البابا فرنسيس أمس القدّاس الإلهيّ لمناسبة عيد العنصرة، في ساحد القدّيس بطرس. وبحسب "فاتيكان نيوز"، وجّه البابا عظةً، جاء فيها:

 

"هذه اللّيلة أيضًا عشيّة اليوم الأخير من زمن الفصح، عيد العنصرة يحضر يسوع بيننا ويعلن بصوت عالٍ: "إِن عَطِشَ أَحَدٌ فليُقبِلْ إِلَيَّ ومَن آمنَ بي فَلْيَشَربْ. كما ورَدَ في الكِتاب: ستَجْري مِن جَوفِه أَنهارٌ مِنَ الماءِ الحَيّ". إنّ الرّوح القدس ينبعث من حشا رحمة يسوع القائم من الموت ويملأ أحشاءنا بـ "كَيْل حَسَن مَركوم مُهَزْهَز طافِح" من الرّحمة ويحوّلنا إلى كنيسة-حشا رحمة أيّ إلى "أمّ قلبها مفتوح" للجميع!
إنّ فكر أمومة الكنيسة هذا يجعلني أتذكّر أنّه ولخمس وسبعين سنة خلت، في الحادي عشر من حزيران عام ١۹٤٤، قام البابا بيوس الثّاني عشر بفعل شكر وتضرّع مميّز إلى العذراء من أجل حماية مدينة روما، وذلك في كنيسة القدّيس اغناطيوس حيث كانت قد وضعت الصّورة المكرّمة للعذراء سيّدة المحبّة الإلهيّة. المحبّة الإلهيّة هي الرّوح القدس الّذي ينبع من قلب المسيح. هو الصّخرة الرّوحيّة الّتي ترافق شعب الله في الصّحراء لكي وإذا استقى منها الماء الحيّ يروي عطشه خلال المسيرة. في العلّيقة الّتي تشتعل بدون أن تحترق، صورة مريم العذراء والأمّ، نجد المسيح القائم من الموت الّذي يحدّثنا وينقل إلينا نار الرّوح القدس ويدعونا للنّزول وسط الشّعب لكي نصغي إلى صرخته، ويدعونا لنفتح ممرًّا على مسيرات حريّة تحمل إلى الأراضي الّتي وعد بها الله.  
بماذا نحتفل اليوم جميعًا في هذه اللّيلة في مدينتنا روما؟ نحتفل بأولويّة الرّوح القدس الّذي يجعلنا نصمت أمام مشروع الله ومن ثمّ يجعلنا نرتكض فرحًا. إن كنّا نعرف ما هي مخاض الولادة فسنفهم أنّ أنيننا، أنين الشّعب الّذي يقيم في هذه المدينة وأنين الخليقة بأسرها ليسا إلّا أنين الرّوح القدس عينه: إنّها ولادة العالم الجديد. الله هو الأب والأمّ، الله هو الأنين، الله هو الابن المولود في العالم ونحن الكنيسة في خدمة هذه الولادة.
لنسمح إذًا للرّوح القدس أن يمسكنا بيدنا ويحملنا إلى وسط المدينة لكي نصغي إلى صرختها وأنينها. يقول الله لموسى إنّ صرخة الشّعب الخفيّة هذه قد بلغت إليه: لقد سمعها ورأى الاضّطهاد والألم... وقرّر أن يتدخّل وأرسل موسى ليحرّك ويغذّي حلم بني اسرائيل بالحرّيّة ويظهر لهم أنّ هذا الحلم هو مشيئته عينها. لكن ولكي يتمكّن موسى من تحقيق رسالته يريده الله أن ينزل معه وسط بني إسرائيل. على قلب موسى أن يصبح كقلب الله، متنبّهًا وحسّاسًا إزاء آلام وأحلام البشر وإزاء ما يصرخونه في الخفيّة عندما يرفعون أياديهم نحو السّماء، لأنّه لم يعد لديهم دعمًا وسندًا على الأرض".

وفي النّهاية، قال البابا: "أيّها الأعزّاء، لكي نضع أنفسنا في الإصغاء لصرخة مدينة روما نحن بحاجة أيضًا لأن يمسكنا الرّبّ بأيدينا وينزلنا وسط إخوتنا الّذين يقيمون في مدينتنا لكي نصغي إلى حاجتهم للخلاص، الصّرخة الّتي تبلغ إلى الله والّتي لا نسمعها عادة. وبالتّالي علينا أن نفتح عيوننا وآذاننا ولكن وبشكل خاصّ علينا أن نفتح قلوبنا لنصغي بواسطة القلب وعندها فقط يمكننا أن نسير فعلاً. وعندها فقط سنشعر بنار العنصرة الّتي تدفعنا لنصرخ لرجال ونساء هذه المدينة أنّ عبوديّتهم قد انتهت وأنّ المسيح هو الطّريق الّتي تقود نحو مدينة السّماء".