الفاتيكان

البابا فرنسيس: إنّ يسوع القائم يسير بقربنا
الثلاثاء 23 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
"إفرحي يا ملكة السّماء"، هي الصّلاة الّتي تصاعدت في إثنين الفصح من ساحة القدّيسة بطرس- الفاتيكان، والّتي تلاها البابا فرنسيس مع وفود الحجّاج والمؤمنين، بعد أن ألقى كلمة قال فيها للمناسبة بحسب "فاتيكان نيوز":

 

"اليوم وخلال هذا الأسبوع بكامله يستمرّ الفرح الفصحيّ لقيامة يسوع الحدث الرّائع الّذي احتفلنا به أمس. في العشيّة الفصحيّة تردّد صدى الكلمات الّتي أعلنها الملائكة عند قبر المسيح الفارغ. وللنّساء اللّواتي جِئنَ عِندَ فَجرِ يَومِ الأَحَد إِلى القَبر قال الملائكة: "لِماذا تَبحَثنَ عن الحَيِّ بَينَ الأَموات؟". تشكّل قيامة المسيح أكثر حدث مؤثّر في تاريخ البشريّة والّذي يؤكِّد انتصار محبّة الله على الخطيئة والموت ويعطي رجاءنا في الحياة أساسًا ثابتًا كالصّخر. لقد حدث ما لم يكن ممكنًا بالنّسبة للفكر البشريّ: "يَسوعَ النَّاصِريّ... قد أقامَه اللهُ وأَنقَذَه مِن أَهوالِ المَوت".

في إثنين "الملاك" هذا، تعيدنا اللّيتورجيّة من خلال إنجيل القدّيس متّى إلى جانب قبر يسوع الفارغ. المرأتان، الممتلئتان بالخوف والفرح، تنطلقان مسرعتين للذّهاب لحمل الخبر للتّلاميذ، وفي تلك اللّحظة يظهر يسوع أمامهما: "فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له". لقد طرد يسوع من قلبيهما الخوف وشجّعهما أيضًا لكي تعلنا للإخوّة ما حصل. جميع الأناجيل تسلِّط الضّوء على دور النّساء، مريم المجدليّة والأخريات، كأوّل شاهدات للقيامة. أمّا الرّجال الخائفين فكانوا مختبئين في العلّيّة. وحدهما بطرس ويوحنّا بعد أن أخبرتهما مريم المجدليّة خرجا مسرعين وتأكّدا أنّ القبر مفتوح وفارغ. ولكن النّساء هنَّ أوّل من التقى بالقائم من الموت وحمل الإعلان بأنّه حي.

واليوم أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، يتردّد لنا نحن أيضًا صدى الكلمات الّتي وجّهها يسوع إلى المرأتين: "لا تَخافا! إِذهَبا فَقُولا...". بعد رتب الثّلاثيّة الفصحيّة الّتي جعلتنا نعيش مجدّدًا سرّ موت وقيامة ربّنا، نتأمّله الآن بواسطة أعين الإيمان قائمًا وحيًّا. نحن أيضًا مدعوّين للقائه شخصيًّا ولكي نصبح معلنيه وشهوده.

مع النّشيد الفصحيّ القديم نكرّر خلال هذه الأيّام: "قامَ المسيحُ رجائي!"، وبه قمنا نحن أيضًا وعبرنا من الموت إلى الحياة ومن الخطيئة إلى حرّيّة المحبّة. لنسمح إذًا أن تبلُغنا رسالة الفصح المعزّية وأن يغمرنا نورها المجيد الّذي يبدّد ظلمات الخوف والحزن. إنَّ يسوع القائم يسير بقربنا. هو يظهر للّذين يطلبونه ويحبّونه؛ أوّلاً في الصّلاة وإنّما أيضًا في الافراح البسيطة المعاشة بإيمان وامتنان. يمكننا أن نشعر بحضوره ونتقاسم لحظات محبّة واستقبال وصداقة وتأمّل في الطّبيعة. ليساعدنا إذًا يوم الرّاحة هذا الّذي اعتدنا فيه على التّمتّع ببعض التّسلية والمجانيّة على أن نشعر بحضور يسوع.

لنطلب من العذراء مريم أن نتمكّن من أن نستقي ملء أيدينا السّلام والسّكينة، عطايا القائم من الموت، لنتقاسمها مع الإخوة ولاسيّما مع الّذين هم بأكثر حاجة للتّعزية والرّجاء".