الفاتيكان

البابا للشّباب: عندما تصلون إلى حيث لم نبلغ بعد تحلّوا بالصّبر وانتظرونا
الأربعاء 03 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
وقّع البابا فرنسيس في الخامس والعشرين من آذار/ مار في لوريتو الإرشاد الرّسوليّ ما بعد سينودس الشّباب "Christus vivit"، بدأ نصّها بـ:"المسيح حيّ. هو رجاؤنا، وهو الشّباب الأجمل في هذا العالم. وكلّ شيء يلمسه يصبح شابًّا ويصبح جديدًا ويمتلئ بالحياة. لذلك فالكلمات الأولى التي أريد أن أوجّهها لكلّ شابّ مسيحيّ هي: إنّه حيّ ويريدك أن تحيا!".

 

وأشارت "فاتيكان نيوز" أنّ الوثيقة مكوّنة من تسعة فصول، وهي مقسّمة إلى مئتين وتسعة وعشرين مقطعًا، شارحة التّالي:

"في الفصل الأوّل والّذي يحمل عنوان "ماذا تقول كلمة الله حول الشّباب؟"، يذكّر البابا فرنسيس أنّه في عصر لم يكن للشّباب فيه أيّة أهميّة، تبيّن بعض نصوص الكتاب المقدّس أنّ نظرة الله لهم كانت مختلفة. ويقدّم باختصار صور شباب من العهد القديم: يوسف وجدعون وصموئيل والملك داود وبعدها ينتقل إلى العهد الجديد ويذكر البابا أن يسوع الأزليّ الشّباب يريد أن يعطينا قلبًا دائم الشّباب، ويضيف نلاحظ أنّ يسوع لم يكن يعجبه واقع أن ينظر البالغون إلى الشّباب باحتقار.

في الفصل الثّاني الّذي يحمل عنوان "يسوع المسيح الأزليّ الشّباب" يتحدّث البابا فرنسيس عن سنوات شباب يسوع ويذكّر بالنّصّ الإنجيليّ الّذي يصف يسوع النّاصريّ خلال مراهقته عندما عاد مع والديه إلى النّاصرة بعد أن كانا قد أضعاه ووجداه في الهيكل. وبالتّالي يكتب الأب الأقدس أنّ يسوع لم يكن مراهقًا منعزلاً يفكّر فقط بنفسه وإنّما علاقته بالنّاس كانت علاقة شابّ يتقاسم حياة عائلة مندمجة في القرية. ولحظ البابا أنّ يسوع المراهق وبفضل ثقة والديه كان يتصرّف بحرّيّة ويتعلّم السّير مع الآخرين، وهذه الجوانب من حياة يسوع لا يجب أن نتجاهلها في راعويّة الشّباب. فيسوع أيّها الشّباب لا ينيركم من بعيد أو من الخارج وإنّما انطلاقًا من شبابكم الّذي يتشاركه معكم وفيه يمكننا أن نجد جوانب خاصّة بقلوب الشّباب.

كذلك يتحدّث الأب الأقدس عن شباب الكنيسة ويكتب نطلب من الرّبّ أن يحرّر الكنيسة من الّذين يريدون أن يجعلوها تشيخ ويثبِّتوها في الماضي ويوقفوها ويمنعوها عن الحركة. صحيح أنّنا كأعضاء في الكنيسة لا يجب أن نكون أشخاصًا غريبي الأطوار ولكن في الوقت عينه علينا أن نتحلّى بالشّجاعة لنكون مختلفين ونظهر للآخرين الأحلام الّتي لا يقدّمها هذا العالم ونشهد لجمال السّخاء والخدمة والنّقاوة والقوّة والمغفرة والأمانة للدّعوة والصّلاة والكفاح من أجل العدالة والخير العامّ ومحبّة الفقراء والصّداقة الاجتماعيّة. بعدها يعود البابا إلى أحد التّعاليم الغالية على قلبه ويشرح أنّه ينبغي أن نقدّم شخصيّة يسوع بشكل جذّاب وفعّال. نقرأ في الإرشاد الرّسوليّ أنّ هناك شباب يشعرون بأنّ حضور الكنيسة مزعج موقف يجد جذوره في سلسلة من الأسباب: الفضائح الجنسيّة والاقتصاديّة، النّقص في إعداد الكهنة الّذين لا يفهمون الشّباب. وبالتّالي يقدّم البابا مريم شابّة النّاصرة والـ "نعم" الّتي قالتها كمن يريد أن يلتزم ويخاطر ويريد أن يراهن على كلِّ شيء بدون أيّة ضمانات غير يقين المعرفة بأنّها حاملة للوعد.

في الفصل الثّالث والّذي يحمل عنوان "أنتم حاضر الله" يؤكّد الأب الأقدس أنّه لا يمكننا أن نكتفي بالقول إنَّ الشّباب هم مستقبل العالم بل هم أيضًا الحاضر وهم يغنونه بمساهمتهم. وإذ يتحدّث البابا عمّا يحصل مع الشّباب ذكّر في هذا السّياق أنَّ الشّباب الّذين يعيشون في إطارات الحرب والّذين يُستغلّون وضحايا الاختطاف والجريمة المنظّمة والإتجار بالبشر. كثيرون أيضًا هم الّذين يعانون بسبب التّهميش والإبعاد الاجتماعيّ لأسباب دينيّة أو إثنيّة أو اقتصاديّة، وفي هذا الإطار يدعو الحبر الأعظم الشّباب لكي يتعلّموا أن يبكوا على أترابهم الّذين يعيشون في ظروف أسوأ منهم. وإذ يشير إلى رغبات الشّباب وجراحهم وبحثهم يتحدّث البابا فرنسيس عن الجنس وعن البيئة الرّقميّة ويقدّم المهاجرين كنموذج لعصرنا مذكّرًا بالعديد من الشّباب الّذين تطالهم الهجرة. كذلك يتحدّث الأب الأقدس عن الاعتداءات الّتي يتعرّض لها القاصرون ويتبنّى التزام السّينودس في تبنّي معايير وقاية قاسية ويعبّر عن امتنانه للّذين يتحلّون بالشّجاعة لإدانة هذا الشّرّ؛ ويذكّر في هذا السّياق بأنّ هناك دربًا للخروج من جميع الأوضاع المظلمة والأليمة مشيرًا إلى البشرى السّارّة الّتي بلغتنا في صباح القيامة.

في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان "الإعلان الكبير لجميع الشباب" يعلن الأب الأقدس للشباب ثلاث حقائق كبيرة: الأولى "الله المحبّة" والثانية "المسيح يخلِّصك" والثالثة "المسيح حي!". أما في الفصل الخامس الذي يحمل عنوان "مسارات شباب" يكتب البابا أن محبة الله وعلاقتنا مع المسيح الحي لا تمنعاننا من أن نحلم ولا تطلبان منا أن نضيِّق أفقنا، ويدعو الأب الأقدس الشباب لكي لا ينظروا كمتفرِّجين إلى الحياة التي تمرُّ أمامهم وألا ينظروا إلى العالم كسياح وإنما لكي يعيشوا الحاضر ويستفيدوا بامتنان من كل عطيّة صغيرة في الحياة. بعدها يتحدّث البابا عن النمو والنضوج ويشير إلى أهميّة البحث عن تنمية روحية والبحث عن الرب والحفاظ على كلمته والمحافظة على العلاقة مع يسوع لأننا لا يمكننا أن ننمو في السعادة والقداسة بفضل قوانا وحدها وحسب. هذا ويقترح البابا أيضًا مسارات أخوّة لعيش الإيمان مذكرًا أن الروح القدس يريد ان يدفعنا للخروج من ذواتنا لمعانقة الآخرين.

في الفصل السّادس الّذي يحمل عنوان "شباب يملكون جذور" يكتب البابا أنّه يحزن لرؤية بعض من يقترحون على الشّباب أن يبنوا مستقبلاً بدون جذور كما ولو أنَّ العالم يبدأ الآن. أساسيّة أيضًا هي العلاقة مع المسنّين الّذين يساعدون الشّباب على اكتشاف غنى الماضي الحيّ، وفي هذا السّياق تحدّث البابا عن الأحلام والرّؤى مشيرًا إلى أنّه إذا انفتح الشّباب والمسنّون على الرّوح القدس فسيشكّلون معًا تركيبة رائعة.

في الفصل السّابع الّذي يحمل عنوان "راعويّة الشّباب" يشرح الأب الأقدس أنّ راعويّة الشّباب قد شهدت أيضًا تأثيرات التّغيّرات الاجتماعيّة والثّقافيّة وأنّ الشّباب غالبًا ما لا يجدون في الهيكليّات المعتادة أجوبة على أسئلتهم ومتطلّباتهم ومشاكلهم وجراحهم. ولذلك لا يمكن لراعويّة الشّباب إلّا أن تكون سينودسيّة أيّ قادرة على أن تأخذ شكل "مسيرة معًا" تتضمّن خطّيّ عمل أساسيّين: الأوّل البحث والثّاني النّموّ. ويطلب البابا في هذا السّياق أن تصبح المؤسّسات الكنسيّة بيئات ملائمة مطوّرة قدارت استقبال، ويصف في هذا الإطار العمل الرّاعويّ للمؤسّسات التّربويّة مشيرًا إلى مجالات التّنمية الرّاعويّة ومن بينها الفنّ والرّياضة والالتزام في حماية الخليقة. ويؤكّد البابا أنّ هناك حاجة لراعويّة شباب شعبيّة يكون فيها الشّباب مرسلين على الدّوام.

في الفصل الثّامن الّذي يحمل عنوان "الدّعوة" يؤكّد الحبر الأعظم أنّ الأمر الأساسيّ هو تمييز واكتشاف أنَّ ما يريده يسوع من كلِّ شاب هو صداقته في المرتبة الأولى، فالدّعوة هي دعوة للخدمة الرّسوليّة تجاه الآخرين لأنّ حياتنا الأرضيّة تبلغ ملأها عندما تتحوّل إلى تقدمة. ويتحدّث البابا في هذا السّياق عن الحبّ والعائلة والزّواج وعن العمل والبطالة الّتي يعاني منها الشّباب، ويختتم هذا الفصل متحدّثًا عن دعوات التّكرّس الخاصّة.

في الفصل التّاسع والأخير الّذي يحمل عنوان "التّمييز" يذكّر الحبر الأعظم أنّه بدون خبرة التّمييز يمكننا أن نتحوّل ببساطة إلى دمى خاضعة لرحمة الموضة، ويطلب البابا من الّذين يساعدون الشّباب على التّمييز أن يتحلّوا بثلاثة صفات الأولى الاهتمام بالأشخاص، الثّانية التّمييز كفعل بحدّ ذاته والثّالثة الإصغاء لما يختبره الآخرون. ويختم البابا فرنسيس الإرشاد الرّسوليّ معبّرًا عن رغبة عزيزة على قلبه: أيّها الشّباب الأعزّاء، سأسعد جدًّا في رؤيتكم تركضون أسرع ممّن يخاف ويسير ببطء. أركضوا يجذبكم ذلك الوجه المحبوب الّذي نعبده في الإفخارستيّا ونعترف به في إخوتنا المتألّمين... إنّ الكنيسة تحتاج لاندفاعكم ولإلهاماتكم ولإيمانكم... وعندما تصلون إلى حيث لم نبلغ بعد تحلّوا بالصّبر وانتظرونا".