الفاتيكان

البابا فرنسيس: المياه خير وحقّ للجميع
الأحد 24 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
لمناسبة اليوم العالميّ للمياه، وجّه البابا فرنسيس، بحسب ما أورد "فاتيكان نيوز"، رسالة إلى المدير العامّ لمنظّمة الأمم المتّحدة للأغذية والزّراعة، فاو، جوزي غراسيانو دا سيلفا شدّد فيها على ضرورة العمل لحصول الجميع على المياه كحقّ أساسيّ، وعلى تثمين هذا الخير الّذي لا يمكن اعتباره سلعة.

 

إستهلّ البابا فرنسيس رسالته بالتّذكير بموضوع احتفال هذه السّنة وهو "لا تترك أحدًا يتخلّف عن الرّكب"، والمتماشي حسب ما ذكر مع برنامج التّنمية المستدامة لعام 2030. وتابع حديثه عن "الجّفاف الّذي يتوسّع ليصيب مناطق جديدة في كوكبنا، وعن تزايد أعداد المعانين من غياب موارد المياه الصّالحة للاستهلاك. 

وأردف البابا قائلًا :"إنّ شعار لا تترك أحدًا يتخلّف عن الرّكب يعني التزامنا بإنهاء هذه اللّامساواة. كن مسبَّحًا على كون الحصول على هذا الخير، أيّ المياه، حقًّا إنسانيًّا أساسيًّا لارتباطه بحياة الأشخاص وكرامتهم. العمل المشترك أمر أساسيّ للقضاء على هذا الشّرّ الّذي يصيب الكثير من أخوتنا، أيّ عدم توفّر المياه، وهو أمر ممكن حين توحّد الجهود تطلّعًا إلى الخير العامّ، حيث يكون الآخر والّذي له وجه ملموس في مركز النّقاش والمبادرات، أيّ حين يكون للإجراءات المتّخذة طابع اللّقاء وقيمة الرّد على ظلم يجب تصحيحه. إنّ شعار لا تترك أحدًا يتخلّف عن الرّكب يعني من جهة أخرى، الوعي بضرورة الإجابة بأفعال ملموسة، لا فقط من خلال الحفاظ على أو تحسين التّركيبات المائيّة، بل وأيضًا عبر الاستثمار في المستقبل وتربية الأجيال الجديدة على استخدام المياه والعناية بها. إنّ واجب التّوعية هذا أولويّة في عالم كلّ شيء فيه قابل للإقصاء والازدراء، عالم لا يقدِّر في حالات كثيرة أهميّة الموارد المتوفّرة لدينا.  الأجيال الجديدة مدعوّة، إلى جانب سكّان الكوكب جميعًا، إلى تثمين وحماية هذا الخير، وهذا واجب يبدأ بلفت الأنظار إلى جميع من هم ضحايا بشكل أو بآخر لاستغلال المياه وتلوّثها. إنّ هذا التّحدّي التّربويّ سيولّد رؤية جديدة لهذا الخير من خلال خلق أجيال تثمّن وتحب الموارد الّتي تمنحنا إيّاها أمّنا الأرض. إنّنا جميعًا صنّاع المستقبل وإنّ المجتمع الدّوليّ من خلال الإجراءات والأفعال يستثمر في غد كوكبنا، ومن الضروريّ صياغة خطط تمويل ومشاريع مائيّة طويلة المدى، فهذا سيجعلنا نتجاوز مفهوم تحويل المياه إلى مجرّد سلعة تخضع لقوانين السّوق".

وإختتم البابا رسالته منوّهًا إلى "الأشخاص الأكثر ضعفًا في الأرض الّذين يسائلوننا من أجل إيجاد حلّ لعدم توفّر المياه في بلدانهم. هم يتحدّوننا أيضًا، من فقرهم ومحدوديّتهم، كي نعطي هذا الخير الّذي لا غنى عنه بالنّسبة لتنمية الشّعوب كافّة". 

وتضرّع البابا فرنسيس إلى الّربّ "كي تكون مبادرات هذا اليوم العالمي للمياه لصالح المعانين من شحّ هذا الخير، وكي تكون المياه كثيرة الفائدة والمتواضعة، الثّمينة والعفيفة، حسب ما يقول القدّيس فرنسيس الأسيزي، في خدمة خيرنا وخير الأجيال القادمة".