الفاتيكان

ما هي رسالة البابا فرنسيس لأطبّاء الأطفال؟
الجمعة 22 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
دعا البابا فرنسيس أعضاء الاتّحاد الإيطاليّ لأطبّاء الأطفال إلى اتّخاذ يسوع كمثال للإنسانيّة والتّكرّس للآخرين، وذلك في كلمة توجّه بها إليهم أثناء استقبالهم الخميس في الفاتيكان، فقال بحسب "فاتيكان نيوز":

 

"إنَّ الأعمار الّتي تهتمون بها، والّتي تتراوح من الولادة وحتّى سنّ المراهقة، هي بلا شكّ تلك الأكثر تطوّرًا في الحياة البشريّة وتتطلّب معرفة شاملة للجسم البشريّ وأمراضه.

هذا المجال الواسع للاختصاص يتطلّب تنشئة أساسيّة عميقة ونشاط تحديث مستمرّ. وهذا ما تهدف إليه العديد من مبادرات التّنشئة والبحث الّتي تجتهدون في تحضيرها من خلال لقاءات ونقاشات ومؤتمرات يمكنها أن تؤمِّن لكم أنتم أطبّاء الأطفال العناصر لكي تكونوا متجدّدين ومتطوّرين على الدّوام، وفي الوقت عينه لكي تعزّزوا ثقافةً قادرة على حماية صحّة الأشخاص ولاسيّما الصّغار منهم.

لقد تمَّ الاعتراف بالتزامكم المستمرّ في أُطر التّنشئة والوقاية والبحث من خلال اعتماد اتّحادكم كجماعة علميّة. إعملوا دائمًا بجديّة وإخلاص جاعلين من أنفسكم معزّزين لثقافة وعناية صحّيّة متضامنتين وشاملتين. إنّ الوقاية والعلاج قد أصبحا في الواقع في زمننا امتيازًا لمن يتمتّع بمستوى حياة معيّن، لذلك أشجّعكم على العمل لكيلا يضاف عدم المساواة هذا إلى التّباينات الأخرى الّتي يتعرّض لها الأشدّ ضعفًا وإنّما لكي يؤمذن النّظام الصّحّيّ للجميع عناية ووقاية كحقوق للشّخص البشريّ.

في قوذة الإيمان الّذي نلتموه، أنتم مدعوّون لكي تأخذوا على الدّوام يسوع، ينبوع الاقتراب والحنان، كمثال للإنسانيّة والتّكرّس للآخرين. بالقراءة المتكرّرة لنصوص الإنجيل الّتي يقابل فيها يسوع المسيح المرضى ويشفيهم، أنتم تستقون خلاصة جديدة على الدّوام لكيانكم وتصرّفكم. قبل أن يضعكم مع الأطفال يضعكم عملكم في علاقة دائمة مع الأهل، الحرّاس الأوائل والمسؤولين عن مرضاكم. هم لا يطلبون فقط مهارتكم الطّبّيّة ولكنّهم يبحثون أيضًا عن الأمان من وجهة نظر إنسانيّة إذ يوكلون إليكم بأعزّ شيء يملكونه.

في تعاملنا مع الأطفال، لنضع في عقولنا دائمًا كلمات يسوع الّذي، وفي عالم يقلّل من شأنهم، يشير إليهم كنموذج لمن يدخل ليكون جزءًا من ملكوت الله، لأنّه يفهم أسرار ملكوت الله. لنتذكّر أيضًا موقفه الفريد تجاهه: بالرّغم من أنّه لم يدعوهم إليه بالدّعوات والهدايا، كان يجذبهم بالقوّة والسّلام اللّذين كانا يفيضان منه، لذلك كان الأطفال يذهبون إليه وكان يستقبلهم. لقد كان زميلكم المشهور ومعلّمكم الدّكتور فرانكوا بانيزون يتحدّث دائمًا عن هذا التّكرُّس غير المشروط ويقول: "لا تتّكئوا رؤوسكم أبدًا على المخدّة ما لم تفعلوا كلّ الأشياء الّتي بإمكانكم فعلها لهم". لقد كان يشجذع أطبّاء الأطفال على أن يكونوا جزءًا صغيرًا، وإنّما مهمّ، في كتابة ثقافة وتاريخ زمننا. وكان يقول أيضًا: "لا تفكّروا بحاضر المريض فقط بل بمستقبله أيضاً". وأيضًا: "لا تفكّر بمرضاك فقط بل بجميع المرضى أيضًا؛ لا تفكّر بالحاضرين فقط بل بالبعيدين والمستقبلين أيضًا".

إذا عشتموه بهذا الرّوح، سيشكّل العمل الّذي تقومون به رسالة حقيقيّة تشمل القلب والعقل، ونوعًا ما لا تعرف الاستراحة؛ لأنّه وبالرّغم من وجود فترات العطلة، لكن عملكم يرافقكم دائمًا ويلزمكم أكثر ولوقت أطول من السّاعات الّتي تقضونها في عملكم. بهذا الأسلوب أنتم تقدّمون شهادة مسيحيّة لأنّكم تحاولون أن تعيشوا قيم الإنجيل وحسّ انتمائكم للكنيسة؛ وإنّما أيضًا من أجل بعد نظركم والقدرة على تخيّل الإطار الاجتماعيّ والنّظام الصّحّيّ الأفضل للمستقبل، والرّغبة بوضع أنفسكم في خدمة كلّ شخص يوكل إليكم بتواضع ومهارة".