الفاتيكان

فرنسيس: لا تسعوا إلى استخدام مستحضرات التّجميل، لأنّ الرّبّ لا يتعرّف عليكم عندما تحاولون أن تجمّلوا نفوسكم
السبت 09 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
إحتفل البابا فرنسيس، يوم الجمعة، بالقدّاس بكابلة بيت القدّيسة مارتا بدولة حاضرة الفاتيكان، وألقى عظةً جاء فيها بحسب "فاتيكان نيوز":

"الظّاهر هو تعبير عن الواقع، لكن على هذين الأمرين أن يسيرا معًا وإلّا اقتصر وجود الإنسان على المظاهر وحسب، وتصبح حياته حياةً تفتقر إلى الحقيقة في القلب. والبساطة في المظاهر تحتاج لأن يُعاد اكتشافها خصوصًا في زمن الصّوم الذي نعيشه حاليًّا؛ وذلك من خلال ممارسة الصّوم وأعمال الصّدقة والصّلاة.

 

وأُذكّر المسيحيّين بأنّهم مدعوّون للقيام بهذه الأعمال وعيش الفرح في الوقت نفسه. إنّهم مدعوون ليكونوا أسخياء مع الآخرين من دون أن يطلقوا الأبواق، وينبغي أن يتحدّثوا إلى أبيهم السّماويّ "في الخفاء" بدون البحث عن إعجاب وتقدير الآخرين. وأمّا عن تصرّف الفرّيسيّ والعشّار اللّذين تحدّث عنهما الرّبّ يسوع في الإنجيل، فالكاثوليك اليوم يشعرون بأنّهم أبرار، لأنّهم ينتمون إلى تلك الكنيسة وكأنّها "جمعيّة"، ويشاركون في القدّاس كلّ يوم أحد، ويشعرون أنّهم أفضل من المساكين الذين لا يفهمون شيئًا على الإطلاق. أمّا الأشخاص الذين يبحثون عن المظاهر وحسب، وهم لا يشعرون إطلاقا بأنّهم خطأة ولا يقرّون بذلك، بل يعيشون على المظاهر وحسب، فانّه عندما يوجد اختلاف بين الواقع والظاهر يتحوّل الأمر إلى ضرب من الرّياء.

 

 

وكلّ كائن بشريّ يواجه تجربة الرّياء، والزّمن الذي نمرّ به حاليًّا ويقودنا باتّجاه عيد الفصح يمكن أن يُشكّل مناسبة ملائمة للإقرار بعدم وجود انسجام في حياتنا، ولاكتشاف "مستحضرات التّجميل" التي نستخدمها كي نُخفي الواقع. وأنا أُحذّركم من مخاطر الرّياء، وهو موضوع ظهر بوضوح خلال أعمال الجمعيّة العامّة العاديّة الخامسة عشرة لسينودس الأساقفة، والتي عُقدت في الفاتيكان حول موضوع "الشّبّان، الإيمان وتمييز الدعوات". والشّبّان لا يتأثّرون إطلاقًا بمن يحبّون الظّهور، وهم يتصرّفون بشكل يتماشى مع انطباعاتهم؛ خصوصًا عندما يلبس هذا الرّياء الأشخاص المتديّنون، في وقت يطلب منّا الرّب الانسجام في المواقف.

 

هذا، ويوجد العديد من الأشخاص المسيحيّين، والكاثوليك أيضًا، الذين يستغلّون الآخرين، لاسيّما العمّال! ويوقفونهم على العمل مع بداية فصل الصّيف، ليوظّفوهم من جديد مع نهايته؛ وبهذه الطّريقة لا يستمتعون بالحقّ في معاش التّقاعد والاستمرار في الحياة. وكثير من هؤلاء يقولون إنّهم كاثوليك، ويشاركون في قدّاس الأحد. إذ إنّهم يرتكبون خطية مميتة، لأنّهم يذلّون عمّالهم. ومن هنا تأتي أهميّة أن يسعى المؤمن، في زمن الصّوم هذا، لإعادة اكتشاف جمال البساطة، وجمال الواقع الذي ينبغي أن ينسجم مع المظاهر. وأدعو الجميع إلى عدم السّعي لاستخدام مستحضرات التّجميل، لأنّ الرّبّ لا يتعرّف عليكم عندما تحاولون أن تجمّلوا نفوسكم. فلنسأل الرّبّ أن يهبنا نعمة أن نكون متجانسين مع ذواتنا، وألّا نكون مغرورين، لنطلب منه في زمن الصّوم هذا أن نعيش الانسجام بين ما هو واقعيّ وما هو ظاهر."