الفاتيكان

حماية القاصرين في الكنيسة في يومها الثّاني
السبت 23 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
عُقد، بعد ظهر أمس الجمعة 22 شباط/فبراير، المؤتمر الصّحفي اليوميّ حول اللّقاء الخاصّ بحماية القاصرين في الكنيسة. وإلى جانب المدير المؤقت لدار الصّحافة التّابعة للكرسيّ الرّسوليّ أليساندرو جيزوتي، شارك في الحديث عن أعمال اليوم الثّاني كلٌّ من منسّق جلسات اللّقاء الأب فيديريكو لومباردي، رئيس اللّجنة الحبريّة لحماية القاصرين وعضو مجلس الكرادلة الكاردينال شون أومالي، عضو اللّجنة المنظّمة للّقاء الكاردينال بليس كوبيتش، رئيس أساقفة مالطا وأمين السّرّ المساعد لمجمع عقيدة الإيمان وعضو اللّجنة المنظّمة للّقاء المطران شارلز شيكلونا، وعميد دائرة الاتّصالات باولو روفيني بحسب "فاتيكان نيوز".

تحدّث أوّلًا الأب فيديريكو لومباردي مشيرًا إلى ثلاث نقاط، الأولى هي الأجواء التي سادت خلال اللّقاء والتي تتميّز بالصّفاء والإيجابيّة، أجواء تفهم خطورة الموضوع وجديّته وما يحمله من ألم. وتحدّث أيضًا عن حسّ الشّفقة لدى المشاركين والمصاحَب بالإيجابيّة. وأشار أنه لا يلمس أيّ توتّر، بل رغبة قويّة في التّأمل معًا وامتنانًا كبيرًا لمشاركة الأب الأقدس. كما يلمس من جهة أخرى، جدوى وضرورة هذا اللّقاء.

 

والنّقطة الثّانية التي أراد الحديث عنها هي اهتمام الممثّلة الخاصّة للأمين العام للأمم المتّحدة لمحاربة العنف ضدّ الأطفال مرتا سانتوس بايس وتشجيعها للّقاء وقيامها بتوفير الوثائق التي طلبها الكرسيّ الرّسوليّ، حول تقارير الأمم المتّحدة ومنظّمة اليونيسيف الخاصّة بالعنف ضدّ الأطفال. وأضاف الأب لومباردي "هذا ما أراده البابا فرنسيس، وقد طلب توزيع هذه المعلومات على المشاركين. وأكّد بالتّالي، أن هذا الالتزام الكنسيّ يندرج في إطار الوعي الدّوليّ، ومحاربة العنف ضدّ الأطفال، والذي تشكل الاعتداءات الجنسيّة أكثر أشكاله مأساويّة وخطورة لكنّها ليست الوحيدة؛ ويعني هذا إمكانيّة الاعتماد على تضامن العاملين في هذا المجال على الصّعيد الدّوليّ، وأيضًا تقديم تعاوننا وإسهامنا للقضاء على العنف ضدّ الأطفال، وهو أحد أهداف التّنمية العالميّة المستدامة.

 

أما النّقطة الثّالثة والأخيرة في كلمته، فكانت امتنان المشاركين جميعًا لنقاط التّأمُّل التي أراد البابا فرنسيس توزيعها على الجميع في أوّل أيّام اللّقاء.

 

كما تحدث بعد ذلك عميد دائرة الاتّصالات باولو روفيني الذي عرّف الحضور باختصار بما دار في جلستَي بعد ظهر الخميس وصباح الجمعة العامتين. ونقل في هذا السّياق التّأثير الإيجابيّ للوعي بأهميّة إجراءات حماية القاصرين؛ فحيثما تم التّوصل إلى هذا الوعي انخفضت حالات الاعتداءات. ويعكس هذا حسب ما تابع أنّ الدّفاع الأفضل للكنيسة كمؤسّسة يكمن في قدرتها على تحمُّل المسؤوليّات النّاتجة عن كونها مؤسّسة أخلاقيّة قويّة في مجتمع ضعيف ومتخبط.

 

وأشار إلى أنّ الانتقادات الموجّهة إلى الكنيسة ليست بالضّرورة نتاج أحكام مسبقة سلبيّة، على العكس، هي ثمرة انتظار، بل وكما قال البعض حنين إلى قيادة أخلاقيّة قويّة ونموذجيّة. تحدث روفيني أيضًا عن تأكيد الطّابع المجمعيّ لمواجهة الاعتداءات. وقد نوقشت في هذا السّياق مواضيع مختلفة مثل الجنس في تنشئة الإكليريكيّين وغيرها، مواضيع تستدعي أن يتمّ التّعامل معها بشكل مجمعيّ، كما تمّ التّشديد على أهميّة تحديد الصّلاحيات المختلفة للأسقف ورئيس الأساقفة ومجالس الأساقفة ومجمع عقيدة الإيمان.

 

إنتقل روفيني بعد ذلك للحديث عن حلقات العمل الصُّغرى، فقال إنّها ركّزت على ضرورة أن نضع أنفسنا مكان الضّحايا الذين لا يجوز اعتبارهم تهديدًا للكنيسة، بل أعضاءً فيها. نوقشت أيضًا كيفيّة شفاء المعتدين وضرورة تنشئة ملائمة للإكليريكيّين والكهنة وتمييزٍ حقيقيّ للدّعوات. توقّف المشاركون أيضًا عند دور العلمانيّين، هذا إلى جانب مواضيع تقنيّة مثل العلاقة بين المحاكمات المدنيّة والكنسيّة وتناسُب العقوبة مع الجرم وغيرها.

 

إنتقلت الكلمة بعد ذلك إلى الكاردينال شون أومالي الذي تحدّث عن أهميّة اللّقاء، ورحّب بشكل خاصّ بتركيز هذا الحدث على الضّحايا في المقام الأوّل. وشدّد على ضرورة أن يتعلّم قادة الكنيسة إدراك خطورة الاعتداءات الجنسيّة على الأطفال وتبعاتها على حياة الأشخاص. ذكّر الكاردينال أومالي بعد ذلك بمواضيع اليوم، فتحدّث عن المجمعيّة؛ مشدّدًا على أنّ مسؤوليّة الأسقف عن أبرشيّته تجعله بالتّالي مشاركًا في مسؤوليّة الكنيسة الجامعة. كما أنّ الأخطاء المرتكبة من قِبل قادة الكنيسة في مكانٍ ما تُشعر الأشخاص بكونهم ضحايا حتّى في الأماكن التي بذلت فيها الكنيسة جهودًا كبيرة لتكون أمينة لرسالتها. وأشار في هذا السّياق إلى أهميّة المساعدة المتبادلة. ثمّ تحدّث عن المساءلة باعتبارها قضيّة محوريّة.

 

أمّا الكاردينال بليس كوبيتش فتحدّث بدوره مجدّدًا عن أهميّة الإصغاء إلى شهادات الضّحايا، مشِيدًا بشجاعتهم وصراحتهم. وأضاف أنّ الاستماع إلى قصّة كلّ ضحيّة أمر هامّ للوعي بأنّ هذه مشكلة تخصُّنا كأساقفة؛ وبالتّالي الوعي بضرورة تحمُّل كلّ منّا مسؤوليّته. وفي سياق الحديث عن المسؤولية، تطرّق الكاردينال كوبيتش إلى الشّفافيّة، والتي تعني ضمان أن يكون للجميع صوت، وأن يكونوا قادرين على فهم ما يحدث بشكل شفّاف. ثمّ أشار في حديثه إلى أنّه لم يتمّ الحديث فقط عن رؤى، بل عن استراتيجيّات. وذكّر بحديث البابا فرنسيس إلى اللّجنة المنظّمة للّقاء، حيث طالب قداسته بخطوات ملموسة، بأن تكون هناك نتائج ملموسة. وأضاف عضو اللّجنة أنّ طلب الأب الأقدس هذا قد بدأ في اتّخاذ شكل. ثم تابع الكاردينال كوبيتش مؤكّدًا أنّه حتّى مع التّوصّل إلى كلّ القوانين الممكنة، فلا يمكن إنجاز شيء بدون الوعي الحقيقيّ من قِبل كلّ أسقف والمجالس الأسقفيّة ومجمع الأساقفة.

وأخيرًا، تحدّث المطران شارلز شيكلونا، فذكّر بالكلمتين اللّتين كانتا محور جلسات صباح الجمعة، أيّ المجمعيّة والمساءلة. وأشار إلى ما قال الكاردينال غراسياس في مداخلته حين تحدّث عن أنّنا مساءلون لا فقط أمام أنفسنا، بل أمام الأساقفة جميعًا. وتابع المطران شيكلونا متحدّثًا عن واجب ممارستنا قدراتنا الإداريّة في مجال حماية القاصرين، مشدّدًا على أهميّة إشراك العلمانيّين في تمييزنا وفي هيئات المساءلة. كما ذكّر من جهة أخرى بضرورة عيش المساءلة في شركة.