الفاتيكان

البابا فرنسيس: العائلة هي في مركز مخطّط الله
الأحد 17 حزيران 2018
المصدر: نورنيوز
إستقبل البابا فرنسيس يوم السّبت، في القصر الرّسوليّ، وفداً من منتدى جمعيّات العائلات في إيطاليا. وسلَّم قداسته أعضاء الوفد كلمةً، وجَّه فيها التّحيّة للجميع، معلنًا أنّ هذا اللّقاء يوفرّ له فرصة التّعرّف عن قرب على هذا المنتدى الذي تأسّس منذ 25 سنة مضت، ويجمع أكثر من 500 جمعية في شبكة توضح جمال الشّركة، ووصف المنتدى بعائلة عائلات توفّر لأعضائها إمكانيّة فرح العيش معًا من جهة، والالتزام من أجل الخير العام من جهة أخرى. ثم تحدّث قداسته عن العائلة، وقال بحسب إذاعة الفاتيكان:

"إنّ العائلة هي في مركز مخطّط الله، والذي يصبح فيه الرّجل والمرأة، وبفضل ما يجمعهما من تكامل ومحبّة، متعاونَين مع الخالق الذي يوكل إليهما مهمّة ولادة مخلوقات جديدة والاهتمام بنموّها وتربيتها. وإنّ محبّة يسوع للأطفال وعلاقته البنويّة مع الآب السّماويّ، ودفاعه عن رباط الزّواج الذي أعلنه مقدّسًا ولا يمكن حلّه، توضح كلّها موقع العائلة في مخطط الله. فالعائلة باعتبارها مهد الحياة هي المكان الأوّل للاستقبال والمحبّة، ولها دور أساسيّ في دعوة الإنسان. فالعائلة أشبه بنافذة مفتوحة على سرّ الله.

أمّا عالم اليوم هو يُسيره غالبًا منطق الفردانيّة والأنانيّة، ويفقد حسّ جمال الرّوابط الثّابتة والالتزام إزاء الأشخاص، والعناية غير المشروطة وتحمُّل المسؤولية من أجل الآخرين، المجانيّة وهبة الذّات. ولهذا، يصعب على هذا العالم فهم قيمة العائلة وينظر إليها بنفس ذلك المنطق الذي يفضِّل الفرد لا العلاقات والخير العام، وهذا رغم تميّز العائلة خلال سنوات الأزمة الاقتصاديّة الأخيرة بقدرتها على إعادة توزيع الموارد حسب حاجة كل شخص. إنّ الاعتراف الكامل بالعائلة ودورها ودعم العائلة هو المصلحة الأولى للمؤسّسات المدنيّة المدعوّة لدعم تأسيس ونموّ عائلات قوية، تتمتّع بالصّفاء، تهتمّ بتربية الأبناء وأوضاع الضعف. وإنّ تحقيق هدف دعم العائلة وتثمينها يستدعي التّحسيس والحوار، وهذا هو الالتزام الذي يواصله منتدى جمعيّات العائلات منذ تأسيسه. وإنّ المنتدى نجح في إقامة علاقة ثقة وتعاون مع المؤسّسات، ويجب مواصلة هذا العمل عبر تقديم مبادرات توضح جمال العائلة وتجبِر، بفضل كونها مقنِعة، على الاعتراف بأهميّة العائلة وقيمتها الثّمينة.

كما أُشجّع أعضاء الوفد على الشّهادة لفرح الحبّ الذي تحدّثت عنه في الإرشاد الرّسوليّ الذي يحمل هذا العنوان، والذي جمع فيه ثمار المسيرة السّينودسيّة حول العائلة. كما يجب الانطلاق من القوّة التي وبحسب كلمات بولس الرّسول في رسالته الثّانية إلى طيموتاوس "إِنَّ اللهَ لم يُعطِنا رُوحَ الخَوف، بل رُوحَ القُوَّةِ والمَحبَّةِ والفِطنَة" (2 طيم 1، 7)، وهذا هو الأسلوب الذي دعوت إليه الكنيسة بكاملها منذ إصداري الإرشاد الرّسوليّ "فرح الإنجيل"."

 ومن بين ما دعا إليه الحبر الأعظم منتدى جمعيّات العائلات مواصلة العمل في المدارس من أجل مشاركةٍ أكبر للوالدين، وأيضًا تشجيع زيادة المواليد في إيطاليا، ولفت أنظار المؤسّسات والرّأي العام إلى أهميّة تبَنّي سياسات أكثر انفتاحًا على عطيّة الأبناء.

ثم ختم قداسة البابا مشدّدًا على تأكيد العاملين في منتدى جمعيّات العائلات خلال نشاطهم أنّ عملهم هذا يقوم على كرامة الشّخص البشريّ، وإنّ القضايا المرتبطة بالعائلة ليست دينيّة الطّابع، ويمكن بالتّالي للجميع مقاسمتها.