الفاتيكان

البابا لمريم العذراء: "إجعلينا نشعر أنّك أمّ"
الثلاثاء 22 أيار 2018
المصدر: نورنيوز
ألقى البابا فرنسيس أمام أعضاء مجلس أساقفة إيطاليا كلمة عفويّة في إطار جمعيّته العامّة، فقال نقلاً عن "إذاعة الفاتيكان":

 

"أشكركم على حضوركم لافتتاح هذا اليوم المخصّص لمريم العذراء أمّ الكنيسة. نحن نتوجّه إليها قائلين "إجعلينا نشعر أنّك أمّ" وبأنّنا لسنا وحدنا وبأنّك ترافقيننا كأمّ.

أشكركم على هذا اللّقاء الّذي أرغب في أن يكون وقفة حوار وتأمّل وقد فكّرت في أن أتقاسم معكم ثلاثة اهتمامات؛ الأوّل أزمة الدّعوات. يتعلّق الأمر بأبوّتنا، ولقد تحدّثت عن هذا القلق أيضًا في الجمعيّة العامّة لمعاهد الحياة المكرّسة وجمعيّات الحياة الرّسوليّة شارحًا أنَّ الأمر يتعلّق بثمار ثقافة المؤقّت والنّسبيّة وديكتاتوريّة المال، جميع هذه الأمور الّتي تبعد الشّباب عن الحياة المكرّسة. إنّه لمحزن أن نرى هذه الأرض، الّتي عُرفت لسنين عديدة بخصوبتها وسخائها في إعطاء مرسلين مفعمين بالحماس الرّسوليّ، تدخل في عُقم على مستوى الدّعوات بدون أن تبحث عن حلول فعّالة. أقترح حلّاً ملموسًا– لأنّه يجب أن نبدأ بالأمور الموجودة بين يدينا– ولذلك أقترح أن نبدأ بمقاسمة لعطيّة الإيمان بين الأبرشيّات الإيطاليّة، هذا الأمر سيغني الأبرشيّات ويعزّز الحسّ الكنسيّ في قلوب الإكليروس والمؤمنين.

أمّا الاهتمام الثّاني فهو الفقر الإنجيليّ والشّفافيّة. بالنّسبة لي– لأنّني تعلّمته من القوانين كيسوعيّ– الفقر هو "أمّ" وهو "سور" للحياة الرّسوليّة. أمٌّ لأنّه يجعلها تولد وسور لأنّه يحميها. بدون فقر لا وجود للحماس الرّسوليّ ولا لحياة خدمة للآخرين... إنَّ الّذي يؤمن، في الواقع، لا يمكنه أن يتحدّث عن الفقر ويعيش كفرعون. إنّها شهادة معاكسة وهي سبب عثرة أن يتعامل المرء بالمال بدون شفافيّة أو أن يدير خيورًا كنسيّة كما ولو كانت خيوره الشّخصيّة. من واجبنا أن ندير الأمور بمشكل مثاليّ من خلال قواعد واضحة، وفي هذا السّياق أرغب في أن أنوِّه أنَّ مجلس أساقفة إيطاليا قد فعل الكثير خلال السّنوات الأخيرة على درب الفقر والشّفافيّة.

أمّا الاهتمام الثّالث والأخير فهو تقليص عدد الأبرشيّات وتوحيدها. ليس بالأمر السّهل لاسيّما في هذا الزّمن. إنّها حاجة راعويّة قد تمّت دراستها مرّات عديدة. في الواقع وفي عام ١۹٦٤ خلال حديثه لجمعيّة الأساقفة في الرّابع عشر من نيسان تكلّم البابا بولس السّادس عن عدد أبرشيّات زائد، وعام ١۹٦٦ عاد إلى الموضوع مجدّدًا في الجمعيّة العامّة لأساقفة إيطاليا مؤكِّدًا أنّه من الضّروريّ أن يصار إلى إعادة تحديد لحدود بعض الأبرشيّات من أجل تنمية نشاط راعويّ فعّال وموحّد. وعام ٢٠١٣ طلبت من المجالس الأسقفيّة المحلّيّة أن ترسل رأيها حول مشروع إعادة تنظيم الأبرشيّات وبالتّالي نحن نتحدّث عن موضوع قديم وآنيّ في الوقت عينه، قد تمَّ تأجيله لزمن طويل وأعتقد أنّ الوقت قد حان لتتميمه في أقرب وقت ممكن".

وختم البابا فرنسيس كلمته في افتتاح الجمعيّة العامّة لمجلس أساقفة إيطاليا بالقول: "هذه هي اهتماماتي الّتي أردت أن أتقاسمها معكم كنقاط انطلاق للتّأمّل، أترك الآن الكلمة لكم وأشكركم على التّكلّم بانفتاح ووضوح".