إقليميّة

أول قمّة بين الجامعة العربية والاتّحاد الأوروبي في شرم الشيخ لتعزيز التعاون
الاثنين 25 شباط 2019
المصدر: أ ف ب
تصريحات اجتمع قادة دول الجامعة العربية والاتّحاد الأوروبي الأحد في شرم الشيخ بشرق مصر، لتعزيز التعاون بين دولهم فيما تبدو قضية بريكست في خلفية القمّة لكنها يحتمل أن تبرز إلى الواجهة.

 

واطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القمة التي تستمر يومين في حضور أكثر من 40 رئيس دولة ورئيس حكومة من الجانبين توافدوا تباعاً على منتجع شرم الشيخ الأحد.

واعتبر السيسي في كلمته الافتتاحية أن انعقاد هذه القمة الاولى من نوعها "ومستوى الحضور الرفيع" فيها هو "خير دليل على أن ما يجمع المنطقتين، العربية والأوروبية، يفوق بما لا يقاس ما يفرقهما".

وأكد أنها تعكس "الاهتمام والحرص المتبادل، لدى الطرفين العربي والأوروبي، على تعزيز الحوار والتنسيق فيما بينهما بصورة جماعية" من أجل "الوصول الى رؤية وتصور مشترك، لكيفية التعامل مع الأخطار والتحديات المتصاعدة" التي تواجه التجمعين.

وشدد السيسي على أن "القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية" محذرا من "تداعيات استمرار هذا النزاع على كافة دولنا".

كما قال إن استمرار النزاعات في سوريا وليبيا واليمن دون تسوية هو شكل من "القصور ستحاسبنا عليه الاجيال القادمة".

ومن جهته أكد العاهل السعودي الملك سلمان خلال كلمته "على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقا للمبادرة الخليجية"، والتوصيات الدولية.

وحمّل "المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران الوضع القائم في اليمن"، مطالبا ب"موقف دولي تجاه تدخلات إيران السافرة في شؤون الدول الأخرى"، في إشارة إلى دول المنطقة.

كما أوضح أن المملكة العربية السعودية قامت بتقديم مساعدات خارجية تجاوز 35 مليار دولار لـ80 دولة "في المجالات الانسانية والخيرية والتنموية".

وكان دبلوماسي غربي قال لوكالة فرانس برس إن "القضايا الإقليمية والأمن والتنمية هي الموضوعات الثلاثة التي تهمّ الأوروبيين".

وفي ملف التنمية الاقتصادية، سيتم تناول الجانب التجاري كذلك بين القادة بالنظر إلى حجم التبادل بين ضفتي البحر المتوسط.

وفي تغريدة، قال الناطق باسم الاتحاد الاوروبي بريبن أمان إن "الاتحاد الأوروبي هو بفارق كبير الشريك (التجاري) الأهم لدول الجامعة العربية"، موضحا أن حجم هذه التجارة "يوازي التجارة مع الصين والولايات المتحدة وروسيا مجتمعة".

واشارت الحكومة الألمانية الجمعة الى أن "قوى دولية أخرى نشطة في المنطقة" مثل روسيا والصين على سبيل المثال، موضحة أنه "لذلك فمن المهم أن يكون الاتحاد الاوروبي متواجدا هناك فهم جيراننا الجنوبيون".

واعتبر مسؤول في الاتحاد الاوروبي، أن هذه القمة الأولى من نوعها بين الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي تزداد أهميتها مع خروج الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط فيما تقوم روسيا والصين بتوغلات فيها "ليست بالضرورة في صالحنا".

وأضاف مسؤول أوروبي آخر "لا نريد أن تملأ روسيا والصين هذا الفراغ (الذي ستتركه الولايات المتحدة)"، مشيراً إلى أن الأوروبيين يرون في هذه القمة فرصة للمحافظة على مصالحهم الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.

وخلال اليوم الثاني للقمة الاثنين، سيتم التركيز بشكل أكبر على الملفات الاقليمية ومن بينها اليمن وليبيا وسوريا والنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.

ومنذ السبت، كان السيسي في استقبال ضيوفه في منتجع شرم الشيخ من بينهم العاهل السعودي والرئيس الروماني كلاوس ايهونيس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وكذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

- تعاون عربي-أوروبي -

ووصل الى شرم الشيخ كذلك رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي يشارك السيسي في رئاسة القمة، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.

وقال توسك "إن اجتماعنا خاص لأنه یمثل المرة الأولى التي نجتمع فیھا نحن القادة العرب والأوروبيون بھذا المستوى للاعتراف بأن تعاوننا أكثر أھمیة من أي وقت مضى، وأننا بحاجة إلى شراكة أقوى في عالم الیوم".

وأضاف في اختتام كلمته "الیوم نحن ھنا لتعزيز تعاوننا لفائدة شعوبنا، نحن بحاجة إلى القیام بذلك معا وعدم تركھا للقوى العالمية البعيدة عن منطقتنا".

ولم يسمّ توسك هذه القوى العالمية ولكن مسؤول من الإتحاد الأوروبي أكد لفرانس برس أنه قصد الصين وروسيا.

ومن جهته أشار أبو الغيط إلى خطورة استمرار الأزمات والنزاعات المسلحة في سوريا واليمن وليبيا وأنه "لا حل عسكريا لهذه النزاعات".

وأضاف "مسؤوليتنا تقتضي تكثيف الجهورد لهندسة حلول سياسية تكفل إنهاء القتال جلبا للاستقرار".

ويشارك حوالى أربعين رئيس دولة وحكومة من الجانبين في هذه القمة التي تعقد في ظل إجراءات أمنية مشددة.

ومن المقرر أن تعقد جلسة موسعة أولى بعد ظهر الأحد يعقبها عشاء رسمي.

ومن بين القادة الاوروبيين القليلين الذين يغيبون عن القمة، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسباني بيدرو سانشيز وقادة ليتوانيا ولاتفيا. وسيمثل فرنسا وزير خارجيتها جان-إيف لودريان.

واضافة الى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تتجه الأنظار بصفة خاصة الى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي وصلت الأحد الى شرم الشيخ في وقت تجري فيه مشاورات مكثفة مع شركائها الأوروبيين لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق في 29 آذار/مارس المقبل.

وإذا كان مسؤول أوروبي حذّر من أنه لن يكون هناك "اتفاق في الصحراء"، فإن تيريزا ماي ستكون لديها الفرصة للتحادث مع دونالد توسك قبل افتتاح القمة في الساعة 17،00 (15،00 تغ).

وفي لندن، قال وزير البيئة البريطاني مايكل غوف إن ماي أحرزت تقدما في محاولتها تعديل شروط البريكست وتأمل في تحقيق مزيد من التقدم خلال مشاوراتها مع القادة الاوروبية في القمة.

ووعدت ماي من جانبها، بحسب وسائل الاعلام البريطانية، بإجراء اقتراع جديد في البرلمان حول البريكست "في 12 آذار/مارس المقبل بحد أقصى".

لكنّ الاوروبيين ونظراءهم في الدول العربية يأملون في التركيز على التعاون العربي-الاوروبي.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الدولية خالد الهباس إن الجامعة تنتظر من هذه القمة "بداية جديدة".

من جهة أخرى، قال مصدر دبلوماسي غربي إن هذه القمة "تعتبر نجاحا لمصر التي توضح بتنظيمها هذه القمة أنها تعود الى مقدمة الساحة الدبلوماسية".

وشهدت مصر فترة عدم استقرار سياسي واقتصادي طويلة عقب ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك.