إقليميّة

علي الأمين في مؤتمر الأخوّة الانسانيّة في أبو ظبي: لقاء تاريخيّ يعزّز الرّوابط الإنسانيّة وينبذ ثقافة التّعصّب
الأحد 03 شباط 2019
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
وزع المكتب الاعلامي لعضو مجلس حكماء المسلمين العلامة السيد علي الأمين نص الكلمة التي القاها في افتتاحية المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في أبو ظبي، وجاء فيها: "هذا اللقاء الذي يحصل اليوم في مدينة أبو ظبي على أرض دولة الإمارات دولة التسامح الإنساني والتعايش السلمي بين أتباع الديانات والثقافات، والذي يجمع قيادات دينية عالمية في طليعتها قداسة البابا فرنسيس بابا السلام ورئيس مجلس حكماء المسلمين الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إمام الوسطية والإعتدال، هو لقاء تاريخي يعزز الروابط الإنسانية ويعمل على نبذ ثقافة التعصب والعنف والكراهية من خلال نشره وتجسيده للقيم الروحية الداعية إلى السلم العالمي والحوار والأخوة بين جميع بني البشر".

أضاف: "وفي هذا اللقاء دلالة كبرى على سمو الإنسان بسعيه عبر الحوار إلى التلاقي والتفاهم مع شركائه في الوجود الإنساني، فإن الحوار بين الشعوب والأمم يعتبر من علامات وسمات الحضارة والرقي، وهو النموذج الذي يجب أن تقوم عليه العلاقات المتبادلة بينهم.
ولا شك بأن القيم الدينية تقوم بدور فعال ومؤثر في هذا الجانب، لأنها مصدر تعليم للانسان يزوده بالتعاليم المفيدة والإرشادات النافعة في إصلاح مسيرة الحياة الإجتماعية، وهي كفيلة لو طبقها الإنسان في سلوكه بأن تصنع منه إنسانا يسعى إلى الخير العام ويتخلى عن استخدام وسائل الشر والخراب، ويزرع بدلا من ذلك الوئام والإنسجام والسلام بين جميع بني البشر".

أضاف: "وفي اعتقادنا أن الحوار بين أهل الأديان والثقافات يجب أن يبتعد عن مسائل أصبحت في ذمة الماضي والتاريخ، فالذين ارتكبوا المجازر في الحروب هم أنفسهم يتحملون أوزار ما ارتكبوه، ونحن لا علاقة لنا بما جرى، ولسنا مسؤولين عن ذنوبهم وخطاياهم"، لافتا الى "ان وقوع خلافات وحروب في الماضي باسم الدين لا يمكن إنكاره، ولكن الذي يمكننا إنكاره ونفيه هو علاقة الدين بذلك لأن الكتب التي تمثل الدين ترفض الظلم والعدوان وكل تلك الصراعات الدموية بين الأفراد والجماعات البشرية.
وفي هذا الشأن نقول إن الحروب والصراعات وما نتج عنها من المآسي في الماضي، لم تكن بسبب الأديان وإنما كانت بسبب سعي الإنسان لتحقيق طموحاته غير المشروعة للسلطة وأطماعه في السيطرة والنفوذ".

وأردف: "كل فرد من البشر هو مساو لغيره ومعادل له في الإنسانية الموجودة في أفراد الأمم والشعوب على حد سواء، فهذه المساواة في أصل الخلق تبطل كل دعاوى الإمتياز في العنصر، وهذا يعني أن معيار التفاضل عند التعدد والإختلاف هو في التقوى التي تعني العمل الصالح الذي يشمل حسن العلاقة مع الآخر ومنفعته.
وقد عشنا معا في هذا الشرق، قبل ظهور الحركات الإرهابية، بسلام ووئام ونحن مختلفون في الدين، ولقاؤنا اليوم في دولة الإمارات بلد التسامح والتعايش الإنساني بين جنسيات متنوعة وديانات متعددة هو رسالة من هذا البلد إلى العالم بأسره نقول فيها بأننا متمسكون بهذا العيش بسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها".

وختم الامين: "وما أحوج البشرية اليوم إلى مثل هذه التعاليم الدينية عن العدل والتسامح والأخوة الإنسانية، فبهذه التعاليم وتجسيدها بقوانين تحكم سلوكياتنا وأنظمتنا السياسية تزدهر المجتمعات البشرية وتستمر على طريق الأمن والسلام، وتدفع عنها مخاطر الإرهاب والحروب وويلاتها ومآسيها".