إقليميّة

الرئيس الفلسطيني يقبل استقالة حكومة رامي الحمدالله
الأربعاء 30 كانون ثاني 2019
المصدر: أ ف ب
قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الثلاثاء استقالة حكومة رامي الحمد الله، في حين بدأت مشاورات بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة يغلب عليها الطابع السياسي، في محاولة للخروج من الوضع الفلسطيني الراهن.

 

وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان نقلته وكالة وفا الرسمية ان عباس "قبل استقالة حكومة رامي الحمد الله، وكلفها بتسيير الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة".

واضاف البيان "وعليه، سيبدأ الرئيس المشاورات لتشكيل حكومة سياسية من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بهدف الإعداد لانتخابات تشريعية جديدة"

وكان الحمد الله قال خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية "الحكومة تضع استقالتها تحت تصرف سيادة الرئيس وهي مستمرة في أداء مهامها (...) وتحملها لجميع مسؤولياتها الى حين تشكيل حكومة جديدة".

واعتبر محللون استبدال الحمد الله بعد خمسة اعوام من عمله خطوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقوية سلطته والضغط على حركة حماس لعزلها، لكن آخرين اعتبروها خطوة ستؤدي الى تعزيز الانقسام عبر سيطرة فتح بالكامل على قيادة الضفة الغربية وحركة حماس على قطاع غزة.

وقال المحلل السياسي خليل شاهين لوكالة فرانس إنه ليس من الضرورة ان يقوم الرئيس عباس بتغيير الحمد الله، فالامور لغاية الان لم تحسم " ومن الممكن ان يتم تكليفه بتشكيل حكومة جديدة".

وعن سبب تغيير هذه الحكومة قال شاهين "الوضع الراهن لم يعد يحتمل، خاصة وان هذه الحكومة اتخذت عدداً من القرارات سواء فيما يخص تطبيق قانون الضمان الاجتماعي او قرارات بشأن وقف رواتب موظفين من غزة، إضافة الى وجود حالة من الاستوزار لدى مسؤولين".

واتفق شاهين مع نية الرئيس عباس الضغط على حماس من خلال تشكيل حكومة سياسية جديدة،غير انه اشار الى أن هذا الامر " يبقى مرهونا بموقف الفصائل الفلسطينية الأخرى التي اعلن بعضها رغبته بحكومة وحدة وطنية لا يغلب عليها اللون الواحد".

وأعلنت حركة فتح الاثنين أنها بدات مشاوراتها مع الفصائل الفلسطينية، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، غير ان أسماء المرشحين لقيادة هذه الحكومة لا زالت غير واضحة.

وقالت حركة حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم " حكومة الحمد الله كان لها الدور الأكبر في ترسيخ وتعزيز الانقسام وتعطيل مصالح شعبنا، واستقالتها تأتي في إطار تبادل الأدوار مع حركة فتح ورئيسها محمود عباس من أجل ترك المجال لتشكيل حكومة انفصالية جديدة تخدم أجندة أبو مازن وحركة فتح".

وترفض حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية ومثلها حركة الجهاد الإسلامي.

واعتبر محللون الاثنين ان تشكيل حكومة فلسطينية من فصائل منظمة التحرير دون إشراك حركة حماس والجهاد الإسلامي فيها، سيؤدي إلى تفاقم الانقسام الفلسطيني الداخلي.

تشكلت حكومة الحمد الله، وهي الحكومة الفلسطينية السابعة عشرة في العام 2014، عقب مشاورات بين مختلف الفصائل الفلسطينية ومن ضمنها حماس والجهاد الإسلامي، حيث أوكل لها مهمة إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي بدأ في العام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وإعادة بناء القطاع.

وتم تعديل الحكومة منذ ذلك الحين ثلاث مرات ( 2015 مرتين وفي العام 2018) بإضافة وزراء جدد.

ومنذ ان تشكلت الحكومة وهي تطالب ب"تمكينها" من العمل بحرية في قطاع غزة، حيث زار رئيس الوزراء غزة مرتين الأولى عقب توليه منصبه مباشرة في العام 2014.

وفي الزيارة الثانية في اذار/مارس من العام 2018، وقع انفجار كبير حين كان موكب رئيس الوزراء الحمد الله يمر من المدخل الرئيس الى قطاع غزة، واتهمت السلطة الفلسطينية حركة حماس بتدبير هذا الانفجار لاغتيال الحمد الله وهو ما نفته حماس.

وتأتي استقالة الحمد الله في ظل احتجاجات واسعة شهدتها الضفة الغربية احتجاجا على قانون الضمان الاجتماعي الذي حاولت حكومة الحمد الله تطبيقه على العاملين في القطاع الخاص، وهتف محتجون خلال تظاهرة ضد هذا القانون قبل أسبوعين: "ارحل .. ارحل "، في إشارة الى الحمد الله.

غير ان الرئيس الفلسطيني وقبيل البدء بمشاورات تشكيل الحكومة أصدر ليلة الاثنين مرسوما رئاسيا أوقف تنفيذ القانون، وفي ذات الوقت عبرت كثير من الفصائل الفلسطينية عن تقديرها لهذا القرار.

واحتفل المئات من العمال وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية الاثنين بسبب الغاء العمل بقانون الضمان الاجتماعي.