متفرّقات

في العصر الرقمي، من يتحكّم في حياتنا ومعلوماتنا؟ سؤال يجيب عليه عضو الفريق الأممي المعني بالتعاون الرقمي
الثلاثاء 11 حزيران 2019
المصدر: الأمم المتحدة
شركات التكنولوجيا يمكن أن تتوصل بسهولة الآن إلى معلومات هامة عن نمط حياتنا وهواياتنا وتمزجها معا مع أحدث المعلومات الطبية الخاصة بنا لتتوقع برامج ذكية متوسط عمرنا. ولكن من يملك حرية التصرف في هذه المعلومة الجديدة؟

 

هذا السؤال يجيب عليه خبير التكنولوجيا فادي شحاده، الذي قدم وزملاؤه في فريق الأمم المتحدة المعني بالتعاون الرقمي تقريرا حثوا فيه الأمم المتحدة على العمل مع الدول الأعضاء من أجل بناء اقتصادات ومجتمعات رقمية شاملة للجميع، وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية، وحماية حقوق الإنسان وتعزيز الثقة والأمن والاستقرار في الفضاء الرقمي.

ونظرا لتداخل التكنولوجيات الحديثة في حياة البشر وأثرها الإيجابي والسلبي أيضا عليهم، أولى الأمين العام للأمم المتحدة أهمية قصوى لدراسة سبل تعزيز التعاون بين البلدان في الفضاء الإلكتروني، من خلال إنشاء فريق معني بالتعاون الرقمي.

السيد فادي شحاده، وهو من أصول مصرية ولبنانية، تنقل بين عدد من شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وأنشأ عددا من شركاته الخاصة لتشتريها فيما بعد شركات عملاقة مثل "أوراكل" و"آي بي إم".

 تحدث شحاده مع أخبار الأمم المتحدة عن أهم توصيات تقرير الفريق، وقال إن ما يمر به العالم من تغير شامل، لا سيما مع تزايد اندماج العالمين الرقمي والعادي واختفاء الاختلافات بينهما، يبرز الحاجة إلى حوكمة العالم الرقمي. وكان هذا من أهم التوصيات التي قدمها الفريق إلى الأمين العام للأمم المتحدة بسبب تنامي اعتماد البشر على التكنولوجيا.

ومثلما تمد الإنترنت البشر بالعديد من المنافع، فلها أيضا جوانب سيئة كما أوضح عضو الفريق الأممي، والباحث المشارك أيضا في جامعة هارفارد الأميركية، الذي أشار إلى أن الإنترنت بتركيبتها الحالية يمكن أن تسهم في زيادة وتضخيم أوجه عدم المساواة أو خطاب الكراهية مثلا، بدلا من القضاء على هذه الأمور والتصدي لها. وقال:

"الفجوة كبيرة الآن، وللأسف ما يحدث هو أن الفجوات المتواجدة بالفعل في العالم غير الرقمي تتضخم في العالم الرقمي... فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك حقد بين مجموعة وأخرى، سنجده يتزايد ويتنامى على الإنترنت بعد أن يمكن التحكم فيه في حدود معينة. لذا نجد جوانب جيدة للعالم الرقمي وجوانب غير جيدة. ويمكن النظر إلى الإنترنت باعتبارها شيئا يضخم الحياة كما نعلمها اليوم".

ومن بين التوصيات التي جاءت في التقرير حماية حقوق الإنسان والوكالة الإنسانية، السيد فادي أوضح أن مصطلح الوكالة الإنسانية يمكن أن يشير على سبيل المثال إلى موافقة مستخدم برنامج أو تطبيق ما على شروط الاستخدام لهذا البرنامج، مشددا على "أهمية أن يمتلك كل شخص في العالم الرقمي قراره وأن يتحكم فيه". وأضاف:

"كثيرا ما يحدث الآن أن نجد منصات وشركات تأخذ مننا هذه الحرية. وهنا لا ندرك أن قرارنا الشخصي في هذا الصدد لم يعد بأيدينا. فمثلا عندما تقوم بشراء هاتف جديد أو تحميل برنامج جديد، يطلب منك البرنامج الموافقة على كل شروط الاستخدام. لو أردنا قراءة هذه القواعد وشروط الاستخدام قد يستغرق الأمر أكثر من يوم كامل. ذات مرة قضى شخص ما يوما ونصف في قراءة هذه الشروط قبل استخدام هاتفه الجديد. فهل نخسر نوعا من التحكم في حياتنا بموافقتنا على هذه الشروط؟ هذا هو السؤال".

وبعد ذلك تأتي النقطة الأهم، كما أضاف، عندما لا ندرك أن هذه التكنولوجيات الحديثة توجهنا. وضرب مثلا على ذلك بالساعات الذكية التي يرتديها الناس وتسجل نشاطهم اليومي، والتي تشارك هذه المعلومات المهمة فيما بعد مع الشركات. وقال:

"تأخذ (الشركات) هذه المعلومات وتضيف إليها معلومات عن نمط تسوقي في المتاجر والمطاعم، بل ويمكن أن يضيفوا إليها معلومات عن أحدث فحص دم قمت به، إذا تمكنوا من العثور عليه، ومن ثم يمكن أن تتوقع هذه البرامج الذكية عمري المتبقي. طريقة أكلي وتحركي وتصرفي إلخ. من يملك هذه المعلومة الجديدة؟ هل هي ملكي أنا أم ملكهم؟ وهل يمكن أن يبيعوها لشركة التأمين الخاصة بي دون إذني؟ هل يمكن أن يعطوها لزوجتي؟ ولذلك فالحوكمة مهمة. لأنه لا يوجد الآن أي تحديد لمن سيكون مسؤولا عن المعلومات وتسريبها ودمجها، ومن يحكم مخرجات هذا الدمج".

وبالسؤال عن دور شركات التواصل الاجتماعي في تنامي خطاب الكراهية على الإنترنت، أوضح خبير التكنولوجيا أن الأمر ليس باليسير، لا سيما في الوقت الذي يتم في رفع ملايين الفيديوهات كل دقيقة وكل ثانية على الإنترنت. وأكد مسؤولية هذه الشركات في إرسال رسالة مفادها أنها لا تتسامح مطلقا مع هذا الخطاب.  

وقال السيد شحاده إن شركات التواصل الاجتماعي تتصرف الآن بعد وقوع الحدث، وليس استباقيا، وهذا أمر يجب أن يتغير، حسبما أشار. لكنه مع ذلك نوه إلى تغيير في الموقف حيال هذه القضية في السنوات الأخيرة. وقال:

"حتى عامين أو ثلاثة مضت كانت هذه الشركات تقول نحن فقط أناس تقنيون ومهندسون، ولسنا مسؤولين عما يقوم به المستخدمون على برامجنا. هذا تماما مثلما تقول دولة ما لقد بنينا طرقا جيدة وليس من الضروري أن نضع قواعد المرور عليها أو الإنارة، تصرفوا أنتم. هذا لا يجوز. لأنهم هم مسؤولون عن هذه البرامج، ولا يستطيع أحد غيرهم أن يصلحها".