متفرّقات

رغم احتدام المعارك.. افتتاح معرض فني في العاصمة الليبية
الجمعة 26 نيسان 2019
المصدر: رويترز
رغم وصول حرب جديدة للعاصمة الليبية طرابلس فتح رجل الأعمال مصطفى اسكندر معرضا فنيا ومركزا ثقافيا على أمل أن يجذب الانتباه للمدينة القديمة التي تعاني من الإهمال منذ فترة طويلة وتحتاج لإعادة إحياء رونقها.

 

وتعد المدينة القديمة في طرابلس واحدة من أفضل المناطق الأثرية المحفوظة في شمال أفريقيا بآثارها التي تعود للعصر الروماني لكنها بالية ومهملة إذ تملأ القمامة الأزقة ومبانيها البيضاء القديمة بحاجة ماسة إلى الإصلاحات والصيانة.

وانتقل أغلب الليبيين القادرين من المدينة القديمة إلى أحياء جديدة في العاصمة التي يقطنها 2.5 مليون نسمة. لكن اسكندر اشترى منزلا مهجورا قرب قوس ماركوس أوريليوس الشهير وأنفق مليون دينار (720 ألف دولار) لتجديده ليصبح مقر تجمع للفنانين.

وأرسل اسكندر دعوات للسفارات وللفنانين لكن الدبلوماسيين لم يحضروا بعد أن فروا من المدينة مع بدء قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) حملة عسكرية لانتزاع السيطرة على العاصمة من أيدي الحكومة المعترف بها دوليا بقوات برية وجوية.

لكن ذلك لم يثبط من عزيمة رجل الأعمال الذي لا يزال مقيما في المدينة القديمة والتي كانت مقرا في الماضي للعثمانيين ثم للمستعمرين الإيطاليين وعاش فيها مسلمون ويهود ومسيحيون في وئام لقرون طويلة.

وقال اسكندر الذي يعمل لحساب شركة‭‭‭ ‬‬‬دنمركية ”أنا اتمنى أن المركز يكون مكان للفنانين في المدينة القديمة للتجمع. أنا ولدت في المدينة القديمة وما زلت أعيش هنا ونريد إحياء المدينة القديمة“.

وعلق لوحات ونقل قطع أثاث قديمة جمعها لسنوات في أوروبا ليضعها في مركزه الذي يقع بجوار فندق كان يعج يوما بالسياح الذين كانوا يأتون إلى ليبيا لحين الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

وفي عهد القذافي رممت السلطات بضعة مبان قديمة وكانت تخطط لمشروع كبير لإعادة تأهيل المنطقة الأثرية لكن انتفاضة 2011 اندلعت وأوقفت العمل.

ولم يحدث شيء يذكر منذ ذلك الحين بالنظر إلى الفوضى التي عمت البلاد لكن المسؤولين يأملون في إعادة افتتاح المتحف الوطني في السرايا الحمراء (قلعة طرابلس) التي تعود للعصر العثماني بعد أن أغلق منذ 2015 بسبب مخاوف أمنية.

وقال محمد فرج محمد رئيس مصلحة الآثار في طرابلس عن احتمال فتح المتحف العام القادم بعد التجديدات ”نحاول“.

ومن أجل أن يتم ذلك يحتاج المبنى الأثري لأن يكون خبراء فرنسيون، كانوا يقدمون المشورة لليبيا عن كيفية تحسين أساليب العرض، مستعدين للعودة بمجرد انتهاء المعارك لتقديم المساعدة إذ تفتقر السلطات هناك للخبرة وللتمويل.

ونظمت مجموعة من الشباب جولات في المدينة القديمة لاستكشاف مواقعها ومد جسور التواصل مع الباقين من سكانها والكثير منهم من العمال الوافدين من غرب أفريقيا أو من الفقراء الليبيين.

واعتمادا على مواردهم الذاتية وبعض التبرعات أعاد الشبان طلاء جدار بال باللون الأبيض في بداية متواضعة لما يأملون في أن يكون عملية شاملة لترميم المنطقة في المستقبل.

وقالت هبة شلبي مؤسسة مشروع (أنقذوا المدينة القديمة طرابلس) ”نحاول رفع الوعي بالإرث الذي تضمه المدينة القديمة... نتواصل مع الناس في المدينة القديمة ونبحث في الأرشيف عن معلومات عن تاريخ المنازل“.