متفرّقات

إفتتاح مؤتمر التعليم الهندسي المعماري تابت: سيرتكز على بناء الإطار الذهني الذي يسمح للطالب التعاطي مع المعطيات
الأربعاء 27 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظمت نقابة المهندسين في بيروت - اللجنة العلمية مؤتمر "التعليم الهندسي المعماري في ضوء الثورة الصناعية الرابعة"، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بعضو كتلة المستقبل المهندس رفعت سعد، وفي حضور عامر صياغة ممثلا وزيرة الدولة لشؤون التنمية الاجتماعية مي شدياق، رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين النقيب المعمار جاد تابت، رئيس هيئة المعماريين العرب السابق الدكتور أنطوان شربل، عميدة كلية العمارة في الجامعة العربية ابتهال بسطويسي وأعضاء من مجلس النقابة وحشد من أساتذة العمارة والطلاب ومهندسين.

بعد تقديم من أستاذ العمارة في جامعة بيروت العربية الدكتور خالد عارف صادق، تحدث رئيس اللجنة العلمية في النقابة المهندس وسام الطويل، فقال: "لقد بات من المؤكد أن الذكاء الإصطناعي Artificial Intelligence أو الثورة الصناعية الرابعة ستؤدي إلى تحولات جذرية في قطاع العمل والمهن، وتبعا في مناهج التعليم في المستقبل. وبناء على ذلك هناك ضرورة لصناعة أنظمة ومناهج تعليمية آخذة في الإعتبار حاجات المهارات والكفاءات لتواكب العصر والمستقبل".

وتابع: "إضافة إلى علم التكنولوجيا والرياضيات والحوسبة والبرمجة، هناك حاجة لإيلاء أهمية أكبر لذكاء الإنسان العاطفي Emotional Intelligence ، وإلى إغناء المناهج الحالية بالبعد الثقافي والمهارات الناعمة، والمعارف المتقاطعة. وسيكون البحث العلمي، ومنذ سنوات الدراسات الأولى، الركيزة التي يكتسب فيها التلميذ الحس النقدي، والتفكير المنطقي والفضول العلمي إضافة الى الإبداع والإبتكار".

وأعلن ان المؤتمر اليوم سيحاول الإجابة على عدة اسئلة منها:
1. كيف نطور مناهجنا وأنظمتنا التعليمية لتتماشى مع العصر والمستقبل. 
2. كيف ندخل البحث العلمي والتفكير المنطقي والحس النقدي والفضول العلمي والذكاء العاطفي في مناهجنا؟
3. كيف ندمج بين التكنولوجيا والتقدم بالعلوم الإنسانية والمجتمعية والفلسفية والفنون والتفكير الحر؟
4. ما هي مهن المستقبل وكيفية إدراج مناهج جديدة لمواكبة هذه المهن؟
5. كيف يمكن للمدارس والجامعات في لبنان المنافسة عالميا؟ وأين هي نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا؟
6. ما هي المتغيرات التي سوف تطرأ على مهنة الهندسة والعمارة في المستقبل، وكيف السبيل للبدء الآن في تغير المناهج التعليمية لتحاكي المستقبل ولتفتح أفق جديدة للمهندس والمعمار".

وقال: "سوف يجيب مؤتمرنا على هذه الاسئلة وسيفتح النقاش العلمي لضرورة تغيير المناهج والأنظمة المدرسية والجامعية في لبنان، لتتماشى مع العصر ومع المستقبل ومع الثورة الصناعية الرابعة".

تابت
من جهته، رأى النقيب تابت "ان هذه الحلقة الرابعة من سلسلة نشاطات نظمتها اللجنة العلمية في النقابة خلال خريف 2018 وشتاء 2019 تناولت مستقبل الهندسة والعمارة في ظل الثورة الصناعية الرابعة. وبعد الحلقات الثلاث الأول التي عالجت مفهوم الثورة الصناعية الرابعة والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية تتناول حلقتنا اليوم موضوع التعليم الهندسي والمعماري في ظل الثورة الصناعية الرابعة".

وحيا اللجنة العلمية على العمل الذي قامت به لإنجاح هذا النشاط المميز، "وأخص بالذكر الزميل وسام الطويل الذي ترأس اللجنة العلمية خلال السنتين الماضيتين منذ أن توليت مهامي كنقيب للمهندسين والذي كان له الدور الرئيسي في تفعيل هذه اللجنة كي تبقى نقابتنا حرما اساسيا للعلم والمعرفة ومركز تفاعل بين المهندسين والمجتمع".

وتوجه الى رئيس اللجنة العلمية في نقابة المهندسين وقال: "عزيزي وسام، لقد حددت معيارا عاليا سيصعب على من سيأتي من بعدك أن يصل إليه".

وتابع: "إن موضوع حلقتنا اليوم، مستقبل تعليم الهندسة والعمارة لهو موضوع محوري في عصر يشهد تطورات متسارعة على صعيد العلم والتكنولوجيا تؤثر على مختلف المستويات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية وتحدث تحولات جذرية في كافة ميادين المعرفة. ويكفي لتبيان ذلك أن أتذكر أيام دخولي الى الجامعة في منتصف الستينات من القرن الماضي. في ذلك الوقت كانت الأمور تبدو لنا واضحة وبسيطة الى حد السذاجة. كنا نؤمن ايمانا مطلقا بالعلم والتكنولوجيا وكنا نعتقد ان التطور العلمي المستمر كفيل بحل كافة المشاكل التي تعاني منها البشرية. إذ ذاك كانت تتلخص مهمة المهندس في مواكبة تلك المسيرة الظافرة وتقديم أجوبة تقنية محددة لمشاكل كانت تبدو حلولها بديهية".

وأضاف: "لقد ولى هذا الزمن إلى الابد، إذ سريعا ما اكتشفنا ان الأمور أعقد بكثير مما كنا نعتقده. واكتشفنا ان الحلول التقنية التي كنا نؤمن بها أصبحت قاصرة عن مواجهة تعقيدات الواقع وإيجاد حلول بسيطة للمشاكل الناجمة عن التدهور البيئي واستنزاف الموارد الطبيعية وضرورة الاقتصاد في استهلاك الطاقة. وتبين لنا ان للتطور التكنولوجي حدودا، ترسمها ضرورة احترام حاجات الأجيال المستقبلية، ودخلنا في مرحلة جديدة صار فيها التأسيس المعرفي أكثر تعقيدا فتشتت العلوم وتشعبت وتفرعت الى تخصصات مختلفة".

وسأل: "كيف تجلى هذا التحول في تعليم الهندسة والعمارة؟ للاجابة على هذا السؤال لا بد لنا من العودة الى الإطار العام الذي يشكل أساس هذا التعليم. فالهدف من تعليم الهندسة والعمارة ليس مجرد تزويد الطالب بأدوات حسابية او تقنيات تسمح له بإيجاد حل مناسب لمعضلة معينة بل هو بالأساس يهدف الى تعزيز قدرته على طرح الأسئلة المناسبة انطلاقا من مجموعة معطيات تقنية ووظيفية واقتصادية واجتماعية. لكن امام التشعب المتزايد لهذه المعطيات والصعوبة التي يواجهها العقل الإنساني للإحاطة بتعقيداتها، أصبح التعليم يوجه الطالب نحو اختيار بعض الميادين المحددة يقوم بالتركيز عليها والتعمق في دراستها، فشهد النصف الثاني من القرن العشرين تطورا في تعليم الهندسة تجلى في توجيه الطلاب نحو فروع اكثر فاكثر تخصصا".

وقال: "كيف يمكن للثورة الصناعية الرابعة وتطور التكنولوجيا الرقمية أن تؤثر على تطور تعليم الهندسة والعمارة خلال السنوات المقبلة، قد يكون التحول الأساسي الذي ستحدثه هذه الثورة هو توفير إمكانية معالجة حجم من المعطيات يفوق اضعافا ما كان يمكن للذهن البشري ان يستوعبه سابقا. أي أن التعليم سيرتكز على بناء الإطار الذهني الذي يسمح للطالب التعاطي مع هذا الكم من المعطيات وطرح الأسئلة التي تطال مستويات مختلفة من المعرفة. هذا يعني بالضرورة العدول عن توجيه الطلاب نحو اطر تخصصية ضيقة والانتقال نحو تعليم أكثر تعددية يقع على تقاطع حقول نظرية مختلفة ويسمح للطالب ان يعالج ادق المواضيع انطلاقا من نظرة شمولية واسعة".

المحاضرات
ثم استهلت المحاضرات باللغة الإنكليزية عن واقع تطوير التعليم الهندسي والمعماري في زمن الثورة الصناعية الرابعة، قدمها خبراء وأساتذة في كليات العمارة وفي الجامعات من لبنان والخارج.