متفرّقات

عودة سكة الحديد إلى عكار ندوة للصالون الثقافي في القبيات
الثلاثاء 29 كانون ثاني 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظم "الصالون الثقافي في القبيات" ندوة عنوانها "عودة سكة الحديد ومردودها الاقتصادي والاجتماعي على عكار" في حضور حشد كبير من المهتمين ورؤساء البلديات وفعاليات، وتحدث فيها كل من رئيس "جمعية تران - تران" (TRAIN-TRAIN) الخبير في التخطيط الاستراتيجي وادارة الازمات كارلوس نفاع، والياس ابو مراد رئيس القسم التقني في الجمعية (معماري ومخطط مدني).

وعرض كل من نفاع ومراد للمحة تاريخية عن القطار في لبنان، وكيف "تدخل الفرنسيون لدى السلطنة العثمانية لإقناعها، ولأسباب تتعلق بالتنافس ما بين الفرنسيين والإنكليز، على ربط الشام ببيروت بواسطة سكة حديد، وكانت بيروت في حينها قرية ساحلية عدد سكانها 4000 نسمة. وقد دشن القطار الذي انشأته شركة فرنسية، سنة 1895، وكانت اول رحلة من بيروت الى الشام يوم 3 آب 1895، ويعد هذا النهار يوما تاريخيا، تعمل جمعية تران تران على تكريسه يوم عيد للقطار في لبنان. وعلى أثر هذا الخط ازدهرت بيروت في اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ما أدى إلى تراجع دور طرابلس التي تنادى أهلها إلى اكتتاب وجمعوا الأموال اللازمة لإنشاء خط طرابلس - حمص على نفقتهم الخاصة، وكان ذلك سنة 1912، وكان للخط الساحلي أن ينتظر الحرب العالمية الثانية ليعمل البريطانيون، ولأسباب عسكرية، على ربط فلسطين بحمص، فأصبح للساحل اللبناني خطه سنة 1942".

واشار المتحدثان الى ان "عمل القطار في لبنان استمر حتى الحرب الأهلية. ومنذ سنة 1975، بقي لبنان من دون سكك حديد تعمل، إذا استثنينا تشغيل خط جبيل - بيروت لفترة وجيزة خلال الحرب. وأما اليوم، فإن كل دول المنطقة والعالم تعمل على تطوير شبكات خطوطها بينما لبنان يعيش في كبوة، لا بل يتراجع عن سابق تصور وتصميم".

وأضافا: "الصين تعمل مع اوروبا على خط حرير جديد يربط، وبالقطار، الصين يأوروبا مرورا ببلادنا. إن لم نجهز شبكاتنا الحديدية فإن ذلك سيكون عبر سوريا وسيستثنينا خط الحرير ونكون خارج المعادلة. كما وان الكيان الاسرائيلي يعمل على خط بطول 1400 كلم من عمان في الخليج إلى فلسطين المحتلة".

ولفت نفاع ومراد الى أن "لبنان كان ارتبط بما سمي الأسكوا كوريدور، وهو كناية عن شبكة مواصلات بينها سكك الحديد تربط كل بلدان المنطقة من أجل تطورها عبر دخولنا هذا الكوريدور بواسطة خط طرابلس - عكار. وإذ بالحكومة اللبنانية تأخذ قرارا سنة 2014، بخروج لبنان من الأسكوا كوريدور!".

واعتبرا أن "خط طرابلس - عكار، وهو جزء من الخطة الوطنية للقطار في لبنان، وكان الرئيس رفيق الحريري وضع حجر الأساس لهذا الخط سنة 2002، وهو من اسهل الخطوط اللبنانية للتنفيذ إذ إن الدولة اشترت المعدات اللازمة له منذ 10 سنوات، وهي ما زالت محفوظة في مخزن، والخرائط التنفيذية موجودة، الأرض موجودة وهي ملك الدولة، الاعتمادات موجودة ومحجوزة بقيمة 20 مليون دولار، من أصل 60 مليونا، وهي الكلفة الإجمالية لهذا الخط".

واشارا الى ان "السياسيين لم يبادروا إلى تأمين هذا المبلغ المتبقي وهو 40 مليون دولار، بينما نجدهم يعملون على طريق جديد معبد لعكار بقيمة 40 مليون دولار!".

وشددا على أن "هذا الخط الحديدي الذي سيربط، بحسب ما تطالب جمعية تران تران، مرفأ طرابلس بدير عمار ومن ثم بحنين، قبة شمرة، تل عباس، مطار القليعات والعبودية، سيشكل رافعة اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية لمحافظة عكار وللشمال. كما إن وجود قطار في مرفأ طرابلس سيساهم في رفع القدرة الاستيعابية الحالية لميناء طرابلس من 200 ألف حاوية في السنة إلى مليون! فلنتصور القفزة الاقتصادية النوعية لطرابلس. هذا إن زدنا مطار القليعات على القطار، فإن الشمال وعكار سيكونا مقبلين على تطور اقتصادي هائل. وهنا تقترح جمعية تران تران خلق منطقة تجارة الكترونية حرة في العبودية، إذ أن لا منطقة من هذا النوع على كل شرق المتوسط وهذا ما يساهم أكثر وأكثر في خلق فرص العمل الجديدة وتطور عكار". 

كما ونبه المحاضران إلى "ضرورة ألا يكون خط عكار للشحن فقط، كما رسم له ممن خطط، وكأن في عكار لا بشر ولا من يريدون ركوب القطار! كما وأن المخطط لهذا القطار لم يلحظ المحطات في كل البلدات التي يخترقها، وكأن هدف من خطط هو إيصال البضائع لا خدمة أهالي المنطقة".

ويقول الياس ابو مراد إن من السهل جدا، وبزيادة زهيدة في الكلفة، زيادة خط للركاب في موازاة خط الشحن. وإن وضع القطار الحديث على السكة، سيسمح لوصل عكار بباقي لبنان وسيقلص المسافات والوقت المهدور الآن، وسيسمح لكثير من أبناء المنطقة بالعمل في طرابلس أو بيروت وهم يقطنون عكار كما سيشجع اللبانيين والأجانب على القدوم إلى عكار والاستثمار فيها وزيارتها في حين نجدهم اليوم لا يتحمسون لذلك بسبب الوقت الطويل المهدور في زحمات السير على الطرق".

كما وذكر المحاضران بـ "الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقطار في بيروت التي ساهم في تطويرها وفي جبل لبنان الذي ازدهر بفضله. وثمة بلدات لم تكن موجودة، خلقها القطار، مثل بحمدون المحطة. كما وأن رياق توسعت وازدهرت بفضل محطة القطار". 

حوار
ومن ثم نقاش في شأن السبل لتنفيذ خط عكار - طرابلس إذ شدد عدد من الحضور على "حض المسؤولين السياسيين على تبني هذا المطلب الأساسي"، كما وشدد آخرون على تحويل هذا الموضوع إلى مطلب عكاري شعبي عن طريق نشر المعلومات والإكثار من حلقات التوعية في شأن موضوع القطار.