متفرّقات

لقاء في اليسوعية ناقش نتائج تقرير الأمم المتحدة والبنك الدولي عن مسارات السلام لازاريني: حرصاء على حماية لبنان من الصراعات الاقليمية
الجمعة 25 أيار 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
عقد أمس لقاء على مدرج كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف - هوفلان، ناقش نتائج التقرير المشترك بين الأمم المتحدة والبنك الدولي بعنوان "مسارات لتحقيق السلام، سبل شاملة لمنع نشوب الصراعات العنيفة"، شارك فيه المؤلفون الرئيسيون للتقرير: رئيس خبراء البنك الدولي الفنيين لشؤون الهشاشة والصراع والعنف ألكسندر مارك، المستشار في الأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي المعنية بالدول الهشة والمتأثرة بالصراعات جاجو سالمن، المدير الأقليمي للبنك الدولي ساروج جها، مديرة العلوم السياسية في الجامعة كارول شراباتي، رئيس مؤسسة مجموعة الأزمات هيكو فيمن، مديرة البرنامج الوطني "لألرت" كيارا بوتي. وأدار اللقاء المسؤول في "الوكالة الفرنسية للتنمية" أوليفييه راي ومنسق انشطة الأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني.

بداية، كلمة للدكتور كريم بيطار من كلية العلوم السياسية في الجامعة وصف فيها الدراسة بأنها "تقرير أكاديمي مفصل يبتعد عن اللغة الخشبية والأكاديمية المعتادة، وهو يستشرف الكثير من الحالات وينذر بما يمكن ان يحصل".

جها
أما المدير الإقليمي للبنك الدولي فدعا الى "التفكير بالوقاية قبل النزاع، وتوسيع الفهم للتنمية"، مشددا على أنه "لا يمكن تحقيق السلام من دون تنمية كما ان لا تنمية من دون سلام ويجب توحيد جهود العاملين في مجالي التنمية والسلام، فعندما تجتمع التنمية والسلام تكون النتيجة افضل"، مؤكدا ضرورة "اعتماد اقتصاد الوقاية وتحديد اولويات الإستثمار في اقتصاديات الوقاية، فالشراكة من اجل الوقاية مطلوبة لأن هناك تشرذما في مجال العمل الدولي في المجالات الإنمائية والديبلوماسية وغيرها".

مارك
وقال مارك: "اننا نفرط في التركيز على موضوع الأزمات ولكن خطر الأزمة يبدأ بالظهور قبل حصولها بوقت طويل والكل يقف مكتوف الأيدي، ولكن يجدر بنا العمل قبل حصول الأزمة وتحويل وتوجيه الموارد لتلافي الأزمات".

ورأى ان "النزاعات تركز على مساحات محددة، غنية بالفرص ومحفوفة بالمخاطر، و60 بالمئة من النزاعات مرتبط بشكل كبير بموضوع الأرض، المواجهة بين الشعور بالإقصاء وبين وجود حكومة مشروعة والفساد وعدم مشاركة المواطنين".

سالمن
ولفت سالمن الى أن هناك "تحولا كبيرا في العنف منذ خمس سنوات"، وقال: "بدأنا نتحدث عن النزاعات الطويلة الأمد والسلام الطويل الأمد، فالنزاعات اصبحت عابرة للحدود، وازدادت المشاركة الكبرى فيها من غير الدول اي من المجوعات المسلحة، كما ازداد الإنفاق العسكري في كثير من الدول".

شراباتي
وأشارت شراباتي الى أن "التقرير يتحدث عن التنمية الشاملة والفاعلة مع الشكاوى والمظالم وانعدام العدالة والمرأة"، وقالت: "إذا نظرنا الى اسباب النزاعات فلبنان يبدو خير مثال عليها، 99 بالمئة من سكان لبنان يملكون نصف ثروته وواحد بالمئة يملكون النصف الأخر، والعبء يقع على الفقراء ولقد تم اعتماد موازنة جديدة مؤخرا وهي أتت لشرعنة الإقتصاد الريعي".

فيمن
واعتبر فيمن أن "تشارك السلطة هو احد ابرز عناصر بناء السلام، وهذا التقرير يأتي بوصفة جيدة ومكونات ممتازة وإذا تم تطبيق الأفكار الممتازة الواردة فيه فسيتم تعزيز الدول التي هي في وضع جيد".

بوتي
وأعلنت بوتي ان "العمل في الجمعية يتم على بناء السلام المرتبط بقطاع الإستقرار الإجتماعي ولبنان واحة من الإستقرار في منطقة تطغى عليها الإضطرابات". وقال: "نركز في عملنا مع اللاجئين السوريين على دعم العلاقات الإيجابية بين السوريين والمجتمعات المضيفة".

الدراسة
وقد أوضحت الدراسة، أن "عدد الصراعات تضاعف ثلاث مرات، وتصاعدت أعمال القتال في عدد متزايد من الصراعات الأقل حدة. وبحلول عام 2016، كان المزيد من البلدان قد شهد صراعات عنيفة على نحو يفوق أي وقت مضى. وبالرغم من تركز معظم أعمال العنف في البلدان منخفضة الدخل، فإن بعضا من أشد الصراعات فتكا اليوم يقع في بلدان أعلى دخلا لديها مؤسسات أقوى وتظهر جميع الصراعات المعاصرة دلائل على استمرارها وطول أمدها".

وتطرقت الدراسة الى قيمة الجهود الوقائية، فرأت ان "التوسع في الإجراءات الوقائية يمكن ان يوفر ما بين 5 و 70 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ يمكن إعادة استثماره في جهود الحد من الفقر وتحسين رفاه السكان، ولكي يتحقق هذا يلزم التركيز بشكل أقوى على تحديد مخاطر العنف والتحرك في وقت مبكر لمعالجتها. لكن النظام الحالي يركز كثيرا على معالجة نشوب أعمال العنف وتصاعدها بعد أن تصل الأوضاع إلى مستوى حرج بالفعل".

وانطلقت دراسة "مسارات للسلام" من "القناعة بضرورة أن يعيد المجتمع الدولي تركيز اهتمامه بصورة عاجلة على جهود الوقاية"، مشددة على أهمية "معالجة المظالم المتصلة بالإقصاء التي تشكل السبب الأساسي للعديد من الصراعات العنيفة اليوم، وتركز بشكل خاص على المظالم المتعلقة بإمكانية الوصول إلى السلطة، والموارد الطبيعية، والأمن والعدالة. وفي حين تقع على كاهل المجتمعات مسؤولية مشتركة لضمان عدم انزلاق الصراع إلى أعمال عنف، فإن الحكومات والدول تتحمل المسؤولية في هذا المجال بوجه خاص، لكن في سياق معالجة عوامل المخاطر العالمية المتعددة التي تحرك الصراعات العنيفة اليوم، فإن الحكومات كثيرا ما تكون طرفا واحدا من بين أطراف أخرى عديدة. وإزاء هذه التحديات المتعددة التي نواجهها، تتطلب جهود الوقاية تحولا في النهج المعتمد لمعالجة مخاطر العنف قبل أن يبدأ، ويمكن القول إن المشكلة تكمن بدرجة كبيرة في نقص الحوافز، إذ لا تتاح للأطراف الفاعلة على كافة المستويات دائما حوافز للتحرك بفاعلية أو بشكل جماعي لمنع الصراعات من أن تتحول إلى العنف".

وبناء على الحالات التي استعرضتها والتي نجحت فيها جهود الوقاية، تطرح في الدراسة عدة توصيات لكل من البلدان التي تواجه مخاطر ناشئة لاندلاع الصراعات العنيفة، والمجتمع تشمل ما يأتي:

"إن الوقاية تتطلب اهتماما وعملا متواصلا وموجها وشاملا لكافة الأطراف، لكنها لا تقتصر على تفادي أو وقف الأزمات العنيفة المتكررة فحسب. ففي حين أنه من الضروري التخفيف من تأثير الصدمات، تتطلب الوقاية أيضا العمل بصورة استباقية وفاعلة على معالجة المخاطر الكامنة والأعمق التي تحول دون استدامة التنمية والسلام. إن أكثر جهود الوقاية نجاحا هي التي تنبع من عوامل ذاتية وتضطلع بها أطراف محلية أو وطنية فاعلة. ويجب أن تدعم الأطراف الدولية هذه الخطوات العريضة والشاملة لكافة فئات المجتمع. وبهذا المعنى، تعزز جهود الوقاية سيادة الدول، بحيث تمكن كل دولة من أن تمسك بزمام مصيرها، وأن تبني علاقات إيجابية مع مواطنيها.
إن الإقصاء عن إمكانية الوصول إلى السلطة والفرص وتردي مستوى الخدمات والأمن كلها عوامل توفر التربة الخصبة لتحول المظالم والمطالب الفئوية إلى أعمال عنف، ولا سيما في المناطق التي تضعف فيها قبضة الدولة أو قدراتها أو شرعيتها، أو في السياق الذي يتسم بانتهاكات حقوق الإلنسان. الاحتواء هو المفتاح للوقاية من الانزلاق إلى الصراع في المؤسسات وسياسات التنمية، وتوفير الأمن والعدالة. ومن الضروري أن تتبنى الإجراءات الوقائية نهجا أكثر تركيزا على الناس يكفل مشاركة المواطنين في البرامج.

تقع المسؤولية الرئيسية للاجراءات الوقائية على كاهل الدول، من خلال سياساتها الوطنية وحوكمة النظام متعدد الأطراف. بيد أن الدول باتت في أحوال كثيرة طرفا واحدا من بين أطراف عديدة في سياق عالمي آخذ في التحول والتبدل اليوم. وتتزايد الحاجة إلى أن تعمل الدول في ما بينها ومع الأطراف المعنية الأخرى لضمان سيرها على مسار لتحقيق السلام. يجب أن تكون سياسات وبرامج التنمية جزءا أساسيا من الجهود الوقائية، فالنمو والتخفيف من الفقر عاملان أساسيان لكنهما غير كافيين وحدهما لضمان استمرار السلام.
ويتطلب منع العنف الابتعاد عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية عندما تتراكم المخاطر أو تتصاعد. ويعني، ذلك أيضا السعي إلى إيجاد حلول شاملة لكافة الفئات من خلال الحوار وتبني سياسات اقتصادية كلية رشيدة، وتطبيق إصلاحات مؤسسية في وظائف الدولة الأساسية، وسياسات إعادة توزيع الموارد. ولكي تكون أكثر فاعلية، ينبغي استحداث آليات جديدة تتيح قدرا أكبر من التآزر والتعاون في وقت مبكر فيما بين مختلف أدوات ووسائل الوقاية، وخاصة الدبلوماسية والوساطة والأمن والتنمية. تشكل الجهود المبذولة لتلبية الطموحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشباب عنصرا محوريا في الإجراءات الوقائية، وتتطلب نهجا مبتكرة.

تتمتع المجتمعات التي تحظى فيها المرأة بقدرة متساوية للوصول إلى سبل كسب الرزق والتعليم بدرجة أكبر من المرونة والقدرة على مواجهة الصراعات العنيفة. فصوت المرأة ومشاركتها جانبان أساسيان في سياسات الوقاية الفاعلة، وضروريان لتعزيز استمرار السلام على كافة المستويات".

لازاريني
وفي الختام قال لازاريني: "لبنان من البلدان القليلة التي تحظى بإجماع من المجتمع الدولي والامم المتحدة ومجلس الامن لدعمه ولدعم استقراره. وهذا تمظهر من خلال ثلاثة مؤتمرات عقدت اخيرا من اجل دعم لبنان، وهذه طريقة للقول اننا نريد ان نحمي لبنان من تداعيات الصراعات الاقليمية".

وتطرق الى كيفية منع بلد من الوقوع في حالة حرب او نزاع جديد، فاعتبر ان "الوجود الواسع للامم المتحدة في لبنان والمتمثل بأكثر من 26 مكتبا ووكالة تعمل كلها ضمن خطة عمل لوقاية لبنان من الازمات من خلال التركيز على الامن والسلام والحوكمة الرشيدة ودولة القانون والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من تداعيات الازمة السورية عليه".