محلية

تويني في يوم العدالة الاجتماعية: مدعوون الى المطالبة بحقوقنا والدفاع عنها بقوة دولنا وشعوبنا وليس بالتمني والانحناء
الاثنين 20 شباط 2017
المصدر: الوكالة الوطنية
اقيم احتفال في مقر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا" في رياض الصلح - في وسط بيروت، في الذكرى العاشرة لليوم العالمي للعدالة الاجتماعية تحت شعار "الفن في سبيل العدالة الاجتماعية: تأكيد لالتزامنا"، بمشاركة وزير دولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني وعدد من الفنانين.

بداية، ترحيب وكلمة افتتاح من الاعلامية جمانة نمور التي شددت على ان "العدالة الاجتماعية تعني اعطاء كل صاحب حق حقه، وهي ليست عملا خيريا ولا منة من احد على احد". ولفتت الى "مقاربة جديدة في تناول العدالة من زاوية الثقافة والفنون بهدف فكرة نقل العدالة من مستوى المفاهيم الى المستوى المعيوش".


وألقى مدير شعبة التنمية الاجتماعية في "الاسكوا" فريديريكو نيتو كلمة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، فقال: "نجتمع اليوم للاحتفال باليوم العالمي السنوي للعدالة الاجتماعية في وقت من عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات في المنطقة. لقد دخلت العديد من الدول في المنطقة في صراعات كبرى عاثت الخراب بين السكان والابرياء وعطلت حياة الكثيرين وتسببت بمعاناة لا توصف وبموجة نزوح لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية".

اضاف: "يكفي ان نتصور انه ولسنوات عديدة مقبلة سيكون من اصعب المهمات تضميد الجراح الناجمة عن العنف وسن العدالة الاجتماعية في المجتمعات.
علينا ايضا الا ننسى ان منطقتنا تحوي اطول احتلال عسكري في التاريخ الحديث في فلسطين، ويعتبر ذلك انتهاكا مباشرا لكل القوانين والاعراف الدولية والانسانية ضد الارادة العالمية المجمعة على طلب العدالة للشعب الفلسطيني".

وتابع: "كل هذا يأتي في مؤخر جدول اعمال 2030 واهدافها ال 17 للتنمية المستدامة التي ألقت بصيص أمل على مستقبل الناس في جميع انحاء العالم، وخصوصا في المنطقة العربية للقضاء على الفقر ومحاربة الظلم والحد من عدم المساءلة ليس سوى القليل من مساعينا للسنوات المقبلة.

وختم: "لكل منا واجب مدى السنوات ال 15 المقبلة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة وضمان العدالة الاجتماعية لشعوب المنطقة. انه هدف صعب ولكنه ليس مستحيلا".


ثم ألقى الوزير تويني كلمة اشار فيها الى ان "الاديان السماوية كلها شاركت في تفسير فكرة العدالة وبلورتها، وانطلقنا ايام شبابنا نتظاهر باسم العدالة في وجهها الاوضح وهو العدالة الاجتماعية"، وأضاف: "كان علينا الانتقاء بين المعسكرين السوفياتي او الاميركي، الاشتراكية او الرأسمالية عندما سقط الاتحاد السوفياتي ومعه المنظومة الاشتراكية وانتصرت الرأسمالية وانظمتها. واكتشفنا بعدها ان الرأسمالية لم تتمكن من حل معضلة العدالة الاجتماعية، بل بالعكس تفاقم الوضع المعيشي ليس في البلدان الفقيرة بل ايضا في البلدان النامية من اوروبا الى اميركا، بل تحولت المعضلة من العدالة الاجتماعية في بلد واحد الى العدالة بين الشعوب والبلدان".

وتابع: "حلت الحرب في العراق وسوريا وليبيا واليمن وتقسم السودان وعم الفقر والقتل والدمار، وتحولت بلدان الى اقاليم مدمرة ومهجورة، وساد الظلم والبؤس والطغيان".

وقال: "تعلمنا ان لا مساواة وعدالة اجتماعية من دون فلسفة سياسية اجتماعية تعتمدها سلطة قادرة واعية وحريصة على مصلحة شعبها. يقول ابن رشد "ليس على الضعيف على مر الازمان الا حالتان: إما ان يموت مذلولا، واما ان يتمثل بأقوى منه فيكتسب صفاته، وبذلك يقوى فيسهل عليه النزاع مع الحياة".

وأضاف: "باتت العدالة الاجتماعية والدولية مستحيلة اذ لم تقترن بقوة حامية لمفاهيمها بقوة واقية من ظلم الظالمين والاقوياء، فالعدل في حاجة الى قوة السلطة العادلة، وحقوق الشعوب العربية وآمالها لن تتحقق الا بقوة السلطة العربية، فمثال تهويد القدس وصهينة فلسطين مثال واضح على ضعف شعوبنا وانكماش سلطة انظمتنا".

وتابع: "اننا مدعوون الى المطالبة بحقوقنا من الظالمين وان ندافع عنها بقوة دولنا وشعوبنا وليس بالتمني والخشوع وانحناء الرؤوس والانتظار. فالعالم تحول الى غاية يقهر فيها الضعيف ويعيش فيها القوي، علنا لن نبقى في فريق الضعفاء والبؤساء وهذا متروك لنا، علينا ان نحرر ارادتنا ونبني قوانا الذاتية الفاعلة.

وشدد على ان "مشكلتنا القومية العربية لن تحل بالتمنيات بل بالعزم والحزم والاعمال المشرقة والمظفرة، ومشكلتنا الاجتماعية في غبنها لشعوبنا لن تحل الا باحلال العدالة الاجتماعية والحق".

وقال: "كلمة العدل لغويا تعني القصد في الامور، او عبارة عن الامر المتوسط بين الافراط والتفريط، ومقابلها الظلم والجور، ومصطلح العدل يرمي الى المساواة في اعطاء الحقوق والتزام الواجبات من دون تفرقة لاي سبب من الاسباب سواء أكان دينا او جنسا او لونا".

وأضاف: "تعني العدالة الاجتماعية اعطاء كل فرد ما يستحقه وتوزيع المنافع المادية في المجتمع وتوفيرا متساويا للحاجات الاساسية، كما انها تعني المساواة في الفرص أي ان كل فرد لديه الفرصة في الصعود الاجتماعي. العدالة الاجتماعية هي مفهوم نستخدمه لوصف الاتجاه نحو عالم عادل اجتماعيا. في هذا السياق، تقوم العدالة الاجتماعية على مفاهيم حقوق الانسان والمساواة وتتضمن درجة اكبر من المساواة من خلال الضرائب المتزايدة واعادة توزيع الدخل، او حتى اعادة توزيع الملكية، هذه السياسات تهدف الى تحقيق ما يشير اليه الاقتصاديون التنمويون كزيادة المساواة في الفرص عما هو موجود في بعض المجتمعات، وايجاد مساواة في النتائج في الحالات حيث عدم المساواة العرضي يبدو ظاهرا في نظام عادل في اجراءاته."العدالة الاجتماعية" مفهوم مشحون بالمعاني السياسية، حتى انه لا يمكن فصله عن سياقه الحديث. تستخدم "العدالة الاجتماعية " احيانا كصيحة هتاف للكثيرين من اليساريين السياسيين".

واردف: "ان الكلمة المفتاح في هذا التعريف هي "المساواة". هذه الكلمة، بالاضافة الى عبارات "اعادة توزيع الدخل"، "اعادة توزيع الملكية" و"المساواة في النتائج"، تعبر كثيرا عن العدالة الاجتماعية. ان المساواة كعقيدة سياسية تؤيد اساسا فكرة ان كل الناس يجب ان تكون لهم الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمدنية نفسها. هذه الفكرة تقوم على اساس حقوق الانسان غير القابلة للمصادرة".

واشار الى ان "المساواة الاقتصادية هي التي تسعى الى ازالة حواجز عدم المساواة الاقتصادية عن طريق اعادة توزيع الثروات. هذا ما يتم تطبيقه من خلال برامج المعونات الاجتماعية التي تقوم على سياسة ضريبية تصاعدية لجمع اموال اكثر من الاغنياء وذلك للعمل على رفع مستوى معيشة من لا تتوافر لديهم ذات الموارد، بكلمات اخري، تأخذ الحكومة من الاغنياء وتعطي الفقراء".

وقال: "يعلمنا الكتاب المقدس ان الله هو إله عدل. في الواقع "ان جميع سبله عدل". اكثر من ذلك، يساند الكتاب المقدس فكرة العدالة الاجتماعية التي من خلالها يكون الاهتمام والعناية بأزمة الفقراء والمعوزين. يشير الكتاب المقدس كثيرا الى الايتام، والارملة والغريب، اي غير القادرين على إعالة انفسهم ولا يوجد من يعينهم.

في عظة المسيح على جبل الزيتون تكلم على الاهتمام ب "هؤلاء الاصاغر" (متى 25:40)، وفي رسالة يعقوب يشرح طبيعة "الديانة الحقيقية" (يعقوب 1:27). لذلك، اذا كان ما تقصده ب"العدالة الاجتماعية" هو ان المجتمع لديه واجب اخلاقي للاهتمام بمن هم اقل حظا، في هذه الحال تعتبر صحيحة. الله يعلم انه نتيجة السقوط ستكون هناك ارامل، وايتام، وغرباء في المجتمع، وقد صنع تدبيرا للاهتمام بهؤلاء المنبوذين من المجتمع. يقدم الرب يسوع نفسه مثالا لهذا السلوك بحيث عكس مفهوم الله للعدالة بأنه أوصل رسالة الانجيل حتى الى المنبوذين من المجتمع".

وأضاف: "تشكل العدالة الاجتماعية في مختلف ابعادها الدينية والايمانية والسياسية والاقتصادية والعائلية في المنظومة الفكرية والعملية للاسلام المحور الاساسي والقيمة العليا والهدف الرئيسي لبعثة الانبياء. وما كانت وظيفة اتباع الرسل الا السير على هذا النهج كي تبقى النبوة تمد الناس بظلها الظليل بحيث قال تعالى: "لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"، وانما يتحقق العدل بايصال كل حق الى مستحقه والحكم بمقتضى ما شرع الله من احكام وبتجنب الهوى بالقسمة بين الناس بالسوية. من هنا نجد الحض الشديد في الآيات القرآنية والروايات الشريفة الواردة عن النبي واهل بيته عليهم السلام على التزامها والعمل بمقتضاها. "إن الله يأمر بالعدل والاحسان". "فأما اليتيم فلا تقهر". "وأما السائل فلا تنهر". "وأما بنعمة ربك فحدث".

وتابع: "ارسى الاسلام العديد من القواعد والاسس التي تنظم العلاقات بين افراد المجتمع. ومن اهم هذه الاسس هي العدالة الاجتماعية بما تحمله من معان وقيم رفيعة تساعد على القيام بمجتمع يتمتع بالسلام والاخاء والمحبة والرخاء. والعدالة في الاسلام لا تطبق فقط على المسلمين، انما جعلت لجميع افراد المجتمع بغض النظر عن معتقداتهم.

وقال: "تتضح اهمية العدل في الاسلام في كونه صفة من صفات الله، بحيث انه سبحانه وتعالى العدل. ويعد العدل من القيم الاساسية التي حض عليها القرآن وكررها في العديد من الآيات. ولقد فرض الله العدل على المسلمين ليشمل كل شيء في حياتهم ابتداء من العدل في الحكم الى الشهادة ومعاملة الاسرة والزوجة وجميع الناس حتى الاعداء والخصوم. فلقد قال الله تعالى: "ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها، واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل" (سورة النساء، آية 58)، كما يقول: "ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى" (سورة المائدة، آية 8).

واردف: "وبجانب العدل والمساواة، فلقد ضرب الصحابة اروع الامثلة في العطاء، والتكافل الاجتماعي بين الاغنياء والفقراء، فلقد كان ابو بكر الصديق يملك 40 الف درهم من تجارته لم يتبق منها سوى خمسة الاف درهم انفقها على الفقراء من المسلمين الذين كانوا يذوقون ألوانا من العذاب لاسلامهم. ويتضح العطاء ايضا من علي بن ابي طالب بحيث انه تصدق بثلاثة ارغفة لم يكن يملك سواها واعطاها لمسكين ويتيم واسير.
ثم ان العدالة الاجتماعية بما تتضمنه من مساواة بين جميع افراد المجتمع حتى بين الحاكم والمحكوم وبما تتضمنه من تكافل اجتماعي تعد من اهم القيم التي قام عليها الاسلام ومارسها الرسول والصحابة بدقة لبناء مجتمع قوي ومتماسك، الاخاء والمحبة والترابط من اهم سماته. وبرغم غياب الممارسة الحقيقية لهذه المفاهيم في عصرنا الحالي، فيجب على كل الامة الاسلامية استرجاع ما علمه لنا الاسلام ورسوله حتى نعيد البناء القوي لمجتمعنا والشعور بالمحبة والامان والطمأنينة التي يعاني مجتمعنا غيابها".

وختم: "يقول هرقليطس: "لم يكن للناس ليعرفوا العدل لو لم يكن هناك ظلم".
فالعدل نقيض الظلم والعدل شريعة الحياة الشريفة للافراد والشعوب. ان شعبنا مدعو اليوم الى المشاركة في انتفاضة الحق والحقوق والعدل من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وكل البقاع العربية لتخمد النيران وتحيا شعوبنا".

وتخلل الاحتفال اداء غنائي للفنانة عبير نعمة وعرض مسرحي للمخرجة والممثلة عايدة صبرا وقراءة شعرية للشاعر شوقي بزيع، اضافة الى معرض للرسم وحلقة حوار عن "الفن في سبيل العدالة الاجتماعية".