محلية

الرئيس عون: لا أفرّق في دفاعي عن اللبنانيين بين فريق وآخر ولن أسمح لأحد من الخارج بالتدخل في الشؤون اللبنانية
الخميس 16 شباط 2017
المصدر: موقع رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه لن يقبل في عهده أن يخرق أحد الدستور والقوانين والانظمة المرعية الاجراء وعندما يكون رئيس الدولة تحت سقف النظام والقانون، فعلى الجميع أن يكونوا كذلك لحل كل المشاكل التي تعترض عملنا، إذ لا حاجة عند وجود النصوص الدستورية والقانونية لأي اجتهادات او تفسيرات خاطئة. وقال: "إن تطبيق القانون هو الاساس في مقاربة كل المواضيع ومنها تلك التي تعنى بالاعلام وعمل وسائله."

 

وقال الرئيس عون خلال استقباله وفد المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع برئاسة السيد عبد الهادي محفوظ أن المواقف التي يعلنها لا تمييز فيها بين فريق لبناني وآخر بل هي تأتي في سياق المحافظة على وحدة لبنان وصون التضامن الداخلي في مواجهة الاعتداءات الخارجية التي تتهددّنا، لاسيما وأننا متفقون اليوم على إعادة إعمار بلدنا واستكمال مسيرة نهوضه. وقال:" أنا لا أفرّق في دفاعي عن اللبنانيين بين فريق وآخر او فئة وأخرى وسيكون موقفي دائماً واحدا ولن أسمح لأحد من الخارج بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية".


وجدد الرئيس عون تأكيده على أن نظام النسبية هو الافضل للقانون الانتخابي الجديد مشيراً الى وجود عوامل إيجابية في السعي الى الاتفاق على هذا القانون.
وتحدث رئيس الجمهورية عن الواقع الاعلامي الراهن في البلاد فلفت الى أنه توقع حصول الازمة في القطاع الاعلامي وذلك عندما بدأت بوادرها في اوروبا، لافتاً الى أن تطور وسائل الاعلام المرئية ووسائل التواصل الاجتماعي اثّر على هذا القطاع المكتوب والمرئي منه، وإن تطور التقنيات سهّل دخول الاعلام المرئي الى بيوتنا.


وشدد رئيس الجمهورية على أهمية تقديم الدعم المعنوي والمادي لهذا القطاع، وقال: "نحن اليوم في عجز في ميزان المدفوعات جراء تراكم الديون والنظام الريعي الذي اتبع في اقتصادنا والذي قضى على الطبقة الوسطى في لبنان، والصحافة هي جزء من المجتمع اللبناني الذي تأثر بهذا النظام الاقتصادي والمردود المالي الضعيف وسنحاول تقديم المساعدة عبر دعم هذا الاقتصاد لاسيما من خلال الجولات الخارجية التي نقوم بها والتي من شأنها أن تؤثر ايجابا في هذا المجال."
 وكان رئيس المجلس الوطني قد استهل اللقاء بالاشارة الى ان الجميع اعتبر وصول الرئيس عون الى سدة الرئاسة مكسبا كبيرا للبنان وعودة الى نوع من المزاوجة بين لبنان القوي والرئيس القوي. وقال:" لقد وضعتم بوصلة في بيان القسم للمزاوجة بين هذين الامرين وربطتم بين تنفيذ بنود الطائف كاملة لناحية مسألة محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والربط بين الاطراف والمركز، إضافة الى كيفية مقاربتكم لفكرة تحييد لبنان عن المحاور والنزاعات من دون معالجة هذه المسألة على قاعدة ان لبنان ليس له علاقة بالمشاكل المحيطة به او بمواجهته للعدو والتنظيمات الارهابية المتطرفة. وأضاف:" كلنا امل ان الامور في لبنان ستشهد تغييرا لاسيما من خلال الجولات الخارجية التي تقومون بها، والتي تؤكد على دور لبنان وتحاول ان تستعيد دوره الفعلي."


اما في ما يخص واقع الاعلام في لبنان، فأشار محفوظ الى ان الاعلام المكتوب يحتضر ووضع المرئي صعب. ورأى انه لا بد من ان تتوافر رؤية اعلامية لكيفية حماية هذا الاعلام، الذي في بعض الاحيان يلجأ الى الاثارة السياسية او الغرائزية او التحامل على البعض لكسب الجمهور لأغراض محددة، مشيراً الى ان الحرية الاعلامية مسألة مطلوبة ولكن المناقبية الاخلاقية والاعلامية يفترض ايضاَ أن تحترم وتراعى من قبل الجميع."
ولفت الى أن المطلوب حماية الحرية الاعلامية ضمن القانون والحؤول دون الفوضى الاعلامية الموجودة في البلد، وصون الامن الاجتماعي.


إلى ذلك، كانت لرئيس الجمهورية سلسلة لقاءات تناولت مواضيع سياسية وإنمائية واجتماعية.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون الرئيس تمام سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع السياسية العامة والتطورات الأخيرة. كما تم التطرق إلى النتائج الإيجابية للزيارات التي قام بها رئيس الجمهورية إلى كل من السعودية وقطر ومصر والاردن.


 واستقبل الرئيس عون في حضور وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، هيئة إدارة قطاع البترول برئاسة السيد وسام شباط وعضوية السادة: غازي دعبول، وسام الذهبي، عاصم بو ابراهيم، وليد نصر، ناصر حطيط، الذين اطلعوا رئيس الجمهورية على عمل الهيئة بعد اقرار المراسيم المتعلقة بقطاع النفط والغاز في مجلس الوزراء. وطلب الرئيس عون الاسراع في انهاء التدابير والاجراءات المتصلة بدورة التراخيص الأولى للمياه البحرية لاسيما تأهيل الشركات بشفافية وعدالة.


وبعد اللقاء تحدث الوزير ابي خليل الى الصحافيين فقال :" اطلعنا فخامة الرئيس على آخر التطورات المتعلقة بدورة التراخيص الاولى للمياه البحرية اللبنانية بعدما كانت اخذت الحكومة في العهد الجديد قرار الموافقة على نشر المراسيم الضرورية لاستكمال هذه الدورة، وتم بعدها وضع خارطة طريق لاستكمالها. ووضعنا فخامته في كافة التدابير والخطوات التي يتم اتخاذها في هذا الاطار وحصلنا منه على الدعم والتوجيهات للاسراع بإنهائها واجراء ما يلزم لانجاحها إن كان من الجهة التقنية او التسويقية والتواصل مع الشركات المؤهلة او الراغبة بالتأهل والمشاركة فيها، ما من شأنه زيادة التنافس وإنجاحها، بحيث تكون للدولة اللبنانية افضل الشروط في العقود التي سوف توقع قبل آخر العام الحالي، إذ أن دورة التأهيل ستنتهي في 31 آذار، ونعلن اسماء الشركات الجديدة المؤهلة في 13 نيسان. وفي 15 ايلول ستقدم الشركات المؤهلة والراغبة في المشاركة عروضها الى هيئة ادارة قطاع البترول التي ستقيّم بدورها العروض وترفع تقريرها الى الوزير، ومن ثم سأرفعه بدوري الى مجلس الوزراء كي يأخذ القرار بالشركات الفائزة والتوقيع معها قبل نهاية العام الحالي."


وسئل عن القانون الضريبي، فأشار الى "ان هناك لجنة وزارية يرأسها رئيس الحكومة أنهت عملها وهي في طور صياغة التقرير، ومن المؤكد انها سترفعه الى مجلس الوزراء كي يصار الى اصدار مرسوم وتحويله الى مجلس النواب ليقّره. ومن شأن هذه الخطوة ان تساعد بشكل ملحوظ دورة التراخيص التي تطمئن الشركات التي سيكون امامها منظومة تشريعية واضحة تقدّم على اساسها، وهذا من شأنه ايضاً ان يحسّن الشروط لصالح الدولة اللبنانية."
وسئل حول ما إذا كانت توجد صعوبات تعترض الشركات التي تقدم للمناقصات، فأشار الى "عدم وجودها، بل على العكس إن هيئة ادارة قطاع البترول انجزت عملاً حصل على تقدير من قبل مختلف الجهات العالمية والخبراء في هذا المجال، وكل الشركات حصلت على  التسهيلات اللازمة، وهيئة ادارة القطاع تقوم بكل ما يلزم في هذا الاطار وإن شاء الله سيكون لدينا عدد كبير من الشركات التي ستقدّم على دورة التراخيص في لبنان".
واشار رداً على سؤال الى "أن البحث في لقائه مع الرئيس عون تناول موضوع النفط فقط، أما بالنسبة الى خطة الكهرباء، فنحن لدينا ورقة ادارة قطاع الكهرباء، وهي صالحة، وقد طرأ بعض التأخير على بعض مساراتها ونعمل على تسريع تنفيذ هذه المسارات، وعندما ننهي عملنا سنعلن عنها، ولا نريد ان نناقشها قبل ذلك."


أما بالنسبة لاستثمار عائدات هذا القطاع، والاتجاه نحو انشاء صندوق سيادي، قال:" إن قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية رقم 132 الصادر عام 2010 يدعو الى انشاء صندوق سيادي توضع فيه عائدات البترول والعمل على صياغة القانون المتعلق بالصندوق السيادي جار، وستتم مناقشته في مجلس الوزراء ويحال الى مجلس النواب لإقراره."


 واستقبل الرئيس عون رئيسة هيئة "تفعيل دور المرأة في القرار الوطني" الأميرة حياة أرسلان التي أوضحت أن البحث تناول الأوضاع العامة لاسيما بعد بدء استعادة لبنان لدوره الاساسي في الداخل كما في الخارج من خلال الزيارات التي يقوم بها الرئيس عون إلى الدول والتي تعزز الانفتاح على الأشقاء العرب "خصوصاً وأن فخامة الرئيس يؤكد على أن لبنان على مسافة واحدة من جميع الدول الشقيقة".واشارت إلى ان نجلها الأمير عادل فيصل أرسلان الذي رافقها، نقل إلى رئيس الجمهورية ارتياح الجالية اللبنانية لانتخابه رئيساً للجمهورية ما عزز الثقة بلبنان ودوره.


 واستقبل الرئيس عون وفداً من أهالي بلدة عرسال برئاسة رئيس البلدية باسل أحمد الحجيري وعضوية المخاتير وممثلي البلدة الذين القى رئيس البلدية كلمة باسمهم عرض فيها للواقع الراهن في البلدة ومعاناة أهلها المستمرة حتى اليوم نتيجة الأوضاع الأمنية التي تعيشها مع الجوار.


وقال: "لقد دفع أهالي عرسال من أمنهم ودماء ابنائهم ومستقبلهم وصحتهم وقوت عيالهم. وهم مازالوا على العهد معك ومع الجيش اللبناني ومع العلم اللبناني. إننا مع الجيش الذي مهما قلنا لا نوفيه حقه، الجيش الساهر في البرد والخطر والظلمة من أجلنا ومن اجل كل الوطن، لأن عرسال هي خط الدفاع الاول، ولأنها الخاصرة المستهدفة للعبور من خلالها الى عمق الوطن، لكن الجيش وأهالي عرسال معه لهم بالمرصاد".
وقال :" إن عرسال مع العلم اللبناني الذي وقفت أمامه فخامتك يوم دخلت الى القصر، وقد شعرت وأنا أراقب عبر الشاشة أنك عندما وصلت الى قبالته أمسكت دمعك، ولم أعرف أكان ذلك ألماً وحزناً أم فرحاً وشكراً، أول كل ذلك في آن، ودمع الرجال ليس عيباً ولا نقصاً، فالرجال الصادقون يتأثرون والمحاربون الاقوياء يقوون وأنت حاربت 15 سنة كي تعود الى الوطن، وعندما عدت هتف الجميع بنفس الشعار الذي أخرجوك من أجله: ما بدنا جيش بلبنان إلا الجيش اللبناني".
وأضاف:" عرسال اليوم تحارب بكل ما تستطيع وتقدم كل ما تملك من أجل أن تعود الى حضن الوطن، ومن أجل اقناع الجميع بأنها لم ترتكب جرماً او خطيئة ما تستحق الاعدام لأجله. هي تركت وحيدة على الحدود الشرقية بمفردها تواجه ما ناءت عن حمله دول كبيرة. عرسال اليوم يا فخامة الرئيس كلها أمل ورجاء بأن تحظى برعايتكم الكريمة والنظر اليها بعين العطف والمسؤولية وعين الوالد الى الولد. وهي في أمسّ الحاجة للاهتمام على كل المستويات، ولا نبالغ إذا قلنا أنها بلدة منكوبة. "
وطالب رئيس البلدية بالايعاز الى الوزارات المعنية بإيلاء عرسال الاهتمام اللازم لاسيما وانها تستضيف 120 ألف نازح يشكلون ضغطاً رهيباً على كل القطاعات: الطرقات، الكهرباء والمياه واليد العاملة والمدارس والمستوصفات، وأهمها التلوث الحاصل بسبب المياه المبتذلة.


ورد الرئيس عون مرحباً بأبناء عرسال، واصفاً إياها بالجرح النازف مؤكداً انها تستحق العناية الفائقة وواعدا بأن تحظى بكل الاهتمام اللازم وتأمين الخدمات التي طالبتم بها، قائلا: "اني اشاطركم ما تطالبون به، فقد سبق لي ان عشته، وانا آت من الارض والاشواك".


واكد رئيس الجمهورية ان الاولوية هي للحفاظ على الامن والاستقرار والباقي سيتم تأمينه تباعا، مشددا على متابعته اوضاع عرسال ومحيطها.

 
وفي قصر بعبدا، الخبير الاكتواري الدكتور ابرهيم مهنا الذي عرض مع رئيس الجمهورية مواضيع عدة تتناول شؤون الرعاية الاجتماعية وأبرزها إصلاح عائدات ما بعد التقاعد للذين عملوا في القطاع المدني وللقوات المسلحة وزيادة تقديمات الضمان الاجتماعي بالاضافة الى تقديمات وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية وتعزيز دور القطاع الخاص في التقديمات الاضافية.

 على صعيد آخر، أبرق الرئيس عون الى رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان معزياً بالسفير الاماراتي في افغانستان الذي قضى متأثراً بجروحه نتيجة الاعتداء الارهابي الذي حصل قبل شهر.     
                                                                                                                                                                                                                                  
 كما ابرق الرئيس عون الى الرئيس الالماني الجديد فرانك فالتر شتاينماير مهنئاً بانتخابه رئيساً لجمهورية المانيا الاتحادية وجاء في البرقية:" يطيب لي أن أهنئكم لمناسبة انتخابكم رئيساً لجمهورية المانيا الاتحادية وهو حدث جاء تتويجاً لمسيرة سياسية تميّزتم بها وعبّرتم عنها حين توليتم وزارة الخارجية الالمانية.
ولا أزال أذكر اللقاء الاخير الذي جمعنا في قصر الرئاسة اللبنانية حيث عبّرتم بصدق عن التهاني بانتخابي، وأجرينا جولة مفيدة من المحادثات. وإني على يقين أن وصولكم الى سدة الرئاسة الالمانية سيكون عنصرا اساسياً في الدفع نحو المزيد من الاستقرار والنجاح لألمانيا ونحو تعزيز الوحدة الاوروبية في هذا الظرف الدقيق ونحو دور الماني أكبر في المنطقة."