محلية

رئيس الجمهورية: العالم يعيش حرباً عالمية ثالثة مجزأة، محركها الارهاب الذي يتلطّى بالدين، وكل دين منه براء
الثلاثاء 14 شباط 2017
المصدر: موقع رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أننا اليوم بأمسّ الحاجة لأن تستعيد جامعة الدول العربية دورها، وتبادر من جديد، فلا تُفرض الحلول علينا، بل نعود ونلتقي جميعاً حول ميثاقها.واعتبر الرئيس عون ان العالم يعيش مجدداً حرباً عالمية ثالثة، ولكن مجزأة، محركها الارهاب الذي يتلطّى بالدين، وكل دين منه براء.

 

وإذ اشار الى أن التحديات التي تواجهنا كبيرة، ومستقبل شعوبنا ودولنا، يبدو متوقفا خلال العقود المقبلة، على مدى نجاحنا في مجابهة هذه التحديات، فإنه اعتبر أن نجاح المواجهة مرتكزه رؤية مستقبلية تحمل تغييراً جوهرياً في مجتمعاتنا لافتاً الى ان حروبنا المشتعلة اليوم منطلقة من ماضٍ وحاضر تداخلا معاً، بحيث لم يعد الإصلاح بالترميم ممكناً، بل صارت الحاجة ملحّة إلى إعادة نظر وتجديد في بنية مجتمعنا.

وشدد على ان الفكر الصهيوني نجح في تحويل الحرب الصهيونية - العربية إلى حرب عربية- عربية تقوم على صراع دموي طائفي لا بل مذهبي بين أبناء الوطن الواحد.
وأكد رئيس الجمهورية ان لبنان اليوم جاهز لأداء دوره وبذل مساهمته، ضمن العائلة العربية الكبرى، وهو حاضر للإسهام في كل مشروع نهضوي يؤمّن فرصة للتغيير والبناء، على مبادئ ورؤى، تدفع بمجتمعاتنا وشعوبنا إلى رحاب الاستقرار والتقدّم.
مواقف الرئيس عون جاءت في الكلمة التي القاها صباح اليوم خلال جلسة خاصة عقدت في مقر جامعة الدول العربية دعا اليها امينها العام احمد ابو الغيط وحضرها سفراء الدول الاعضاء والوفد الرسمي اللبناني.
وتعتبر كلمة الرئيس عون الاولى يلقيها رئيس لبناني امام مجلس الجامعة خارج اطار اجتماع على مستوى القمة، وقد شاءها الامين العام لفتة مميزة الى الرئيس عون الذي يحظى بإجماع اللبنانيين بحسب قول ابو الغيط في الكلمة التي القاها ترحيبا برئيس الجمهورية.


وكان الرئيس عون وصل الى مقر جامعة الدول العربية في القاهرة عند التاسعة صباح اليوم، في ختام الزيارة الرسمية التي يقوم بها الى مصر، وكان في استقباله عند المدخل الرئيسي للجامعة امينها العام والامناء العامون المساعدون، اصطحبه بعدها ابو الغيط الى البهو الرئيسي حيث كان في استقباله سفراء الدول الاعضاء الذين صافحهم الرئيس عون قبل ان يتوجه برفقة ابو الغيط الى مكتبه وعقدت خلوة بينهما انضم اليها في ما بعد اعضاء الوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية.
ورحب ابو الغيط خلال المحادثات التي اجراها مع الرئيس عون في حضور اعضاء الوفد اللبناني والامناء العامين برئيس الجمهورية شاكراً لهم زيارتهم لمقر الجامعة للمرة الاولى من قبل رئيس لبنان.
وشرح ابو الغيط تاريخ انشاء الجامعة في العام 1945 وتشييد مقرها في العام 1955، متحدثاً عن دورها، وعازياً الخلل الذي تتعرض له للانقسامات العربية التي حالت دون تمكين الدول العربية من معالجة القضايا الطارئة، ما أدى الى وضع الدول الكبرى يدها عليها سواء مباشرة او من خلال مجلس الامن الدولي.
وتحدث ابو الغيط عن الصعوبات الحالية التي تواجه الجامعة لاسيما وأن موازنتها مع تلك الخاصة باللجان المتخصصة لا تتجاوز مئة مليون دولار.
وركّز على ضرورة استمرار مكاتب الجامعة في الدول الاعضاء بالعمل، وايده في ذلك الرئيس عون الذي قال إن لبنان يريد استمرار هذه المكاتب في الخارج.كذلك عبّر الرئيس عون عن امله في ان تعود الوحدة الى دول الجامعة لتكون لها فعاليتها من جديد.

 
وفي ختام الاجتماع وقّع رئيس الجمهورية على سجل الشرف لجامعة الدول العربية، مدوناً العبارة الآتية:
"أزور مقر الجامعة العربية اليوم والأمة العربية تمرّ بأوقات صعبة وقاسية. ولكن، يحدوني الأمل أن تنتهي هذه الأزمة قريباً بجهود المبادرين الى إيجاد الحلول، فنجد الجامعة في زيارتنا القادمة وقد استعادت دورها، وعادت من جديد "جامعةً" للعرب."


ثم دخل رئيس الجمهورية برفقة ابو الغيط الى القاعة الكبرى للجامعة التي غصت بالمندوبين والمدعوين والحضور إضافة الى أعضاء الوفد اللبناني الرسمي، فتعالى التصفيق، والقى ابو الغيط كلمة ترحيبية بالرئيس عون شاكراً له حضوره وقال: " ان تمتع لبنان بحالة من التوافق السياسي والسلم الاهلي، يعد علامة فارقة على طريق استقرار وازدهار لبنان، هذا البلد العزيز علينا جميعا. وان صيانة استقراره وسط الاضطرابات التي يمر بها المشرق العربي غاية ننشدها ونعمل لها ونسعى اليها، مع ادراكنا الكامل للصعوبات التي يتحملها لبنان من اجل الحفاظ على هذا الاستقرار وتعزيزه، بل وما يتحمله من اعباء اضافية بسبب الحرب الاهلية السورية التي دفعت بالملايين الى النزوح من منازلهم، وهو واجب قومي وعروبي يستحق عليه الشعب والحكومة اللبنانية كل الاشادة والتقدير والدعم.
السيد الرئيس، لقد قمت بزيارة لبنان منذ اقل من ثلاثة اسابيع، وفي اطارها زرت احدى المدارس اللبنانية وتبيّنت انهم يعمدون صباحاً الى تعليم ابناء لبنان، وبعد الظهر يستضيفون مئات من الاطفال والاولاد السوريين والعراقيين لكي يتولوا تعليمهم، ولاحظت هذا الجهد الكبير الذي تتحمله الدولة اللبنانية. وقمت فور عودتي، بالكتابة الى العديد من المؤسسات الدولية والدول المانحة لزيادة دعمها للدولة اللبنانية التي تستضيف مئات الآلاف ان لم يكن الملايين من المهاجرين والنازحين. لكم كل الشكر على ما تقومون به، سيادة الرئيس".


ورد الرئيس عون بالكلمة الاتية:
"سعادة الامين العام لجامعة الدول العربية 
معالي الاستاذ احمد ابو الغيط،
اصحاب المعالي والسعادة
الحضور الكريم
انّه لمن دواعي سروري ان ألتقي بكم اليوم، تحت راية العروبة الجامعة، في مقّر جامعة الدول العربية، لإلقاء كلمة، بناء على دعوة عزيزة من معالي الأمين العام الأستاذ احمد أبو الغيط.
نلتقي اليوم، والعالم يعيش ظروفاً مفصلية دقيقة، تشبه بمخاطرها ومآسيها ونذير نتائجها الحرب العالمية الثانية وتداعياتها المدمّرة التي لم يسلم منها شعب. آنذاك، بادر المسؤولون العرب، وتداعوا لإنشاء مؤسسة تجمعهم وتدافع عن قضاياهم، وكان للبنان دور محوري في ذلك، وفي 22 آذار من العام 1945 تحقق ما أرادوه وتأسست جامعتنا هذه، ووضعوا لها ميثاقاً لو تمّ احترامه لكانت أمّتنا العربية قد تجنّبت الكثير من الويلات والحروب العبثية.
وها هو العالم يعيش مجدداً حرباً عالمية ثالثة، ولكن مجزأة، محركها إرهاب ما شهدت البشرية مثيلا له ولإجرامه؛ إرهاب يتلطّى بالدين، وكل دين منه براء، ولا يبغي سوى تدمير ارثنا الحضاري وإنسانيتنا، من خلال حروب طالت معظم أوطاننا وعاثت فيها خراباً وتدميراً للبشر والحجر، وأصابت شظاياها جامعتنا العربية.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة لأن تستعيد الجامعة دورها، نحن بأمسّ الحاجة لأن تبادر من جديد، فلا تُفرض الحلول علينا، نحن بأمسّ الحاجة لنعود ونلتقي جميعاً حول ميثاقها. فتسليمنا به، وتطبيقه الفعلي هما السبيل الوحيد لوقف التدمير الذاتي والعودة إلى البناء.
إن التحديات التي تواجهنا كبيرة، ومستقبل شعوبنا ودولنا، يبدو متوقفا خلال العقود المقبلة، على مدى نجاحنا في مجابهة هذه التحديات. نجاح مرتكزه الأساس رؤية مستقبلية تحمل تغييراً جوهرياً في مجتمعاتنا، فحروبنا المشتعلة اليوم منطلقة من ماضٍ وحاضر تداخلا معاً، بحيث لم يعد الإصلاح بالترميم ممكناً،  بل صارت الحاجة ملحّة إلى إعادة نظر وتجديد في بنية مجتمعنا.
البداية تكون في احترام التنوع واعتباره مصدراً للغنى لا للتباعد والتفرقة، واحترام الخصوصية ضمن الوحدة. وهذا يعني على الصعيد العملي، تغليب قوى التنوّر والاعتدال على مساحة عالمنا العربي، في وجه التيارات، الجانحة نحو التطرف، مع ما يتطلب ذلك من وعي وعمل تربوي واستشراف تنموي هادف.
اصحاب المعالي والسعادة
الحضور الكريم
لقد نجح الفكر الصهيوني في تحويل الحرب الصهيونية - العربية إلى حرب عربية - عربية تقوم على صراع دموي طائفي لا بل مذهبي بين أبناء الوطن الواحد، ما يبرر لإسرائيل تهويد فلسطين وتحويل من تبقّى من الفلسطينيين فيها إلى سكّان يستأجرون الأرض بدل أن يكونوا مواطنين يملكونها.
هذه وحده دافع كافٍ لوقف حمّام الدمّ وتغليب لغة العقل وتصويب البوصلة وتوحيد جهودنا للمحافظة على معالم القدس التي تجمع التراثين المسيحي والإسلامي وأهم معالمهما؛ فهل يمكن أن نتخيل القدس من دون المسجد الأقصى ومن دون كنيسة القيامة؟
إن لبنان اليوم، وقد استعاد عافيته، جاهز لأداء دوره وبذل مساهمته، ضمن العائلة العربية الكبرى، لتحقيق هذه التطلعات التي نصبو إليها جميعاً، وهو حاضر للإسهام في كل مشروع نهضوي يؤمّن فرصة للتغيير والبناء، على مبادئ ورؤى، تدفع بمجتمعاتنا وشعوبنا إلى رحاب الاستقرار والتقدّم".
وبعد القاء الرئيس عون كلمته، اعرب ابو الغيط عن شكره وتقديره لما قاله رئيس الجمهورية وعكس فيه الكثير من الرؤية الثاقبة والتحليل الطيب  لحقيقة الوضع العربي الذي نشهده حالياً.

وبعدما القى الرئيس عون كلمته، جال مع ابو الغيط داخل مقر الجامعة واطلع على مكاتبها ومختلف قاعات العمل فيها.


بعد ذلك توجه الرئيس عون والوفد المرافق الى مطار القاهرة مختتماً زيارته الرسمية الى مصر،حيث كان في وداعه رئيس بعثة الشرف وزير الاقتصاد والتجارة المصري المهندس طارق قابيل، متوجهاً والوفد المرافق الى عمان في زيارة عمل يلتقي في خلالها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين تلبية لدعوة تلقاها لهذه الغاية.


 ولدى مغادرة الاجواء المصرية وجه الرئيس عون الى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي برقية شكره فيها على الحفاوة التي لقيها والوفد المرافق جاء فيها:
" إن المحادثات التي اجريناها مع سيادتكم اكدت مرة جديدة عمق العلاقات التي تجمع بين بلدينا الشقيقين والتي ستشهد المزيد من التقدم والتطور."
أضاف:" على امل استقبالكم في بيروت في اقرب فرصة ممكنة، اتمنى لسيادتكم دوام الصحة والعافية ولجمهورية مصر العربية بقيادتكم الخير والتقدم والسؤدد".


الى ذلك ، كان لوزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لقاء مع نظيره المصري طارق قابيل تم فيه البحث بصورة خاصة في الاتفاقيات التي من المزمع التوقيع عليها في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي ستنعقد الشهر المقبل في القاهرة، إضافة الى بعض الامور العالقة مع الجانب المصري كالتشدد في الاجراءات المتبعة في استيراد البضائع اللبنانية على الحدود، حيث كان الجو في منتهى الايجابية وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري، الامر الذي من شأنه مضاعفة حجم الصادرات اللبنانية واقامة معارض متبادلة مجانية بين لبنان ومصر، إضافة الى إيجاد حل لتصدي التفاح اللبناني على أن توضع آلية إتفاق تنفيذية بين البلدين، اضافة الى ان تبادل الخبرات مع مصر من شأنه مساعدتها في الدخول الى الاسواق الافريقية حيث التواجد اللبناني قويا فيها.


 وفي اطار اللقاءات الثنائية، عقد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اجتماعا مع مدير المخابرات العامة المصرية وآخر مع مدير عام امن الدولة المصرية خصص للبحث في سبل التعاون بين الاجهزة الامنية اللبنانية والاجهزة المصرية والتنسيق في مكافحة الارهاب وتبادل المعلومات والتدريب. وتم الاتفاق على تعزيز التعاون.