محلية

باسيل في افتتاح مشروع ترميم الكنيسة: نطمح لترميم ألف كنيسة والاستثمار في السياحة الدينية
الخميس 09 أيار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
دشنت وزارة الخارجية والمغتربين، بالتعاون مع جامعة الروح القدس ـ الكسليك وجمعية طاقة الايمان اللبناني LFE، المرحلة الاولى من مشروع ترميم الكنائس الممول من الحكومة الهنغارية، خلال حفل اقيم في باحة كنيسة مار نهرا في سمار جبيل في قضاء البترون، وتخلله اطلاق المرحلة الثانية من المشروع في حضور وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير البيئة فادي جريصاتي ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، النائب جورج عطالله،الوزير السابق غابي ليون، النائب السابق شامل موزايا، محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، قائمقام البترون روجيه طوبيا، راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، راعي ابرشية جبيل والبترون وتوابعهما للروم الاورثوذكس المطران سلوان موسى، رئيس جامعة الروح القدس - الكسليك البروفسور جورج حبيقه، مدراء عامين، وممثلين عن بعثات ديبلوماسية، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون مرسيلينو الحرك، كهنة ورؤساء بلديات ومخاتير، وحشد من المدعوين.

بعد النشيدين اللبناني والهنغاري، ألقى عضو لجنة وقف مار نهرا المهندس عماد الجميل كلمة باسم الرعية، رحب فيها بالحضور ولفت الى "اهتمام دولة هنغاريا بلبنان وبالطائفة المسيحية من خلال منح هبة مخصصة لترميم عدة كنائس في المنطقة والجوار، وذلك بالتعاون مع جامعة الروح القدس وبرعاية من وزارة الخارجية وجمعية طاقة الايمان اللبناني".

وقال: "هذا الاهتمام والدعم لم يقتصرا على ترميم الكنائس والمعالم التاريخية بل تعديا ذلك الى ترسيخ علاقة الانسان بأرضه وإرثه ودينه وتجدد ايمانه في منطقة تشهد اضطهادات".

وعرض للابعاد التاريخية والروحية والاقتصادية للمشروع، آملا ان يستتبع هذه المرحلة مراحل أخرى بمثابرة ومتابعة من المهتمين وخصوصا الوزير باسيل".

لوران عون
ثم القى رئيس جمعية طاقة الايمان المحامي لوران عون كلمة قال فيها:

"وجودنا هنا بجانب قلعة سمار جبيل، بالقرب من كنيستي مار نهرا والسيدة، يذكرنا بمسار تاريخي طويل من النضال والقداسة. مسار شاق استطعنا من خلاله إن نحافظ على رسالتنا الأساسية في هذا الشرق . ومن سمار جبيل بالذات بذلنا التضحيات وحققنا البطولات التي سجلها بطاركتنا العظماء والرهبان في وادي قنوبين ووادي حربا".

واضاف: "رسالة LFE ليست موجهة فقط للمقيمين بل للمنتشرين أيضا، ولهم نقول: "إذهبوا الى العالم كله وحققوا النجاحات، إلا أن نجاحكم لا يكتمل إلا عندما تحجوا الى محبسة مار شربل وعند رفقا والحرديني. وكما تعرفون، الوزير باسيل خاض معارك كبيرة في سبيل إعطاء المنتشرين قسما كبيرا من حقوقهم المدنية والسياسية، واليوم أصبح لبنان نموذجا تعتمده المؤسسات الدولية لتعزيز التواصل بين الدول ومغتربيها".

وشكر عون "الدولة الهنغارية ووزير خارجيتها بيتر سيارتو الموجود معنا على الهبة الهنغارية لترميم 33 كنيسة على مختلف الأراضي اللبنانية"، وقال: "نحتفل اليوم بالانتهاء من ترميم المرحلة الأولى، ومن خلال هذه المبادرة المشكورة، هنغاريا تساهم معنا بتعزيز وجودنا ورسالتنا لهذا الشرق".

وأعلن عن إفتتاح الجزء الأول من مسار درب رفقا وترميم أول معبد في 16 حزيران، وقال: "سنتوج اللقاء بقداس هو الأول في الوادي منذ مئات السنين تكريما للشهداء والنساك الذين استشهدوا في الوادي".

بعد ذلك جرى عرض شريط مصور عن الكنائس الأثرية.

حبيقه
ثم كانت كلمة البروفسور حبيقه الذي قال:

"إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أكون هنا لحضور افتتاح المرحلة الأولى وإطلاق المرحلة الثانية من مشروع ترميم الكنيسة في لبنان، بتمويل كامل من الحكومة الهنغارية وتنفيذ جامعة الروح القدس الكسليك (USEK) تحت رعاية وزارة الخارجية، بالتعاون مع مؤسسة طاقة الإيمان اللبنانية وبمباركة قائدنا الأعلى القس الأب أبوت نعمة الله هاشم".

أضاف: "لقد اجتمعنا هذا المساء للاحتفال بمشروع يجعلنا ندرك، مرة أخرى، أن كل كنيسة لها تاريخ غني من الأحداث والشعوب والمعجزات والصلوات، كما أن لها قصة خاصة تستحق أن تروى".

وتابع: "في الواقع، هذا المشروع بالذات لا يهدف فقط إلى استعادة عدد من الكنائس في مختلف المناطق اللبنانية، ولكن قبل كل شيء الحفاظ على هويتنا الكاثوليكية وانفتاحها على الآخر.
إن هذا المشروع لترميم الكنائس في لبنان هو نتيجة للجهود الدؤوبة التي بذلتها الحكومة الهنغارية ممثلة هنا اليوم بمعالي وزير الشؤون الخارجية في هنغاريا السيد بيتر سيارتو ومعالي سفيرهنغاريا في لبنان السيد جيزا ميهالي، وبدعم من وزارة الخارجية في لبنان، برئاسة معالي الوزير جبران باسيل".

وقال: "أغتنم هذه الفرصة لأعبر للحكومة الهنغارية عن عمق امتناننا لكل سخائها لحماية تراثنا الديني المهدد بالانهيار والاختفاء. لا يمكننا أن ننسى أبدا كيف ثارت هنغاريا ضد عدم ذكر الديانة المسيحية كأساس للثقافة الأوروبية في دستور الاتحاد الأوروبي".

وختم: "مرة أخرى، اود ان اعبر عن فرحتنا العميقة بأن نكون أصدقاء هنغاريا المخلصين، متحدين إلى الأبد في الإيمان والثقافة، لما فيه خير لكل البشرية".

باسيل
أما الوزير باسيل، فاستهل كلمته مرحبا "بصديقي وزير خارجية هنغاريا الذي يحل ضيفا بين أهله في سمار جبيل التي اخترناها لرمزيتها فهي تجمع بين ترميم كنيسة وقلعة، قلعة تعبر عن كل ما عاناه هذا الوطن عبر تاريخه وكنيسة تعبر عن مدى تعلقنا بجذورنا في هذا الوطن. صديقنا يحل ضيفا بين اهلنا المعروفين بكرمهم وحسن ضيافتهم، ونوجه التحية لأهالي سمار جبيل ونشكرهم على استقبالنا وعلى حفاظهم على هذه البلدة الجميلة".

وتوجه الى الوزير سيارتو بالقول: "انتم هنا في مكان مميز، حيث تقفون على ظهر التاريخ وفي قلب الحضارات، وعلى بعد كيلومترات من هنا انطلق الحرف من مرفأ جبيل الذي نقل منه أجدادنا الابجدية الى العالم، وبفضل هذه الابجدية أصبح للانسانية ذاكرة تحفظ، وتاريخ يكتب، وجغرافيا ترسم واديان تنتشر. وانتم اليوم بمبادرتكم تحافظون على هذه الذاكرة الثقافية وعلى الارث الديني الذي هو في مهد الديانات الثلاثة. فهذه منطقة انطلقت منها الديانات الثلاثة، كما مر فيها رجالات كبار في التاريخ، والقلعة هي أحدث شواهد على هذا التاريخ وعلى هؤلاء الرجالات وعلى كل الجيوش التي مرت على هذا البلد، والتي بالرغم من كل ذلك بقي الانسان اللبناني متشبثا في ارضه التي رفض ان يتركها، وتشبث بثقافته وفكره ومعتقداته، ولذلك استطاع ان ينتصر على كل محتل ومنتدب ووصي وعلى كل غريب. جيوش كثيرة مرت من هنا واحتلالات وحضارات مختلفة تعاقبت على هذه الارض ، كلهم انهزموا ورحلوا وبقي اللبناني على ارضه".

وقال: "ان التمويل المقدم من الحكومة الهنغارية لترميم 33 كنيسة، هو نموذج نتمنى أن تتبناه الدول الصديقة، فنحن نطمح لترميم ألف كنيسة في لبنان بلد آلاف الكنائس والمعابد والمحابس. وهذه الهبة الهنغارية تساهم في ترميم الكنائس، وبالتالي تساهم في ترسيخ التنوع اللبناني في بلد التشارك والتناصف بين المسيحيين والمسلمين، وهي تشكل مدماكا في وحدتنا الوطنية وفي قدرتنا على التعايش مع بعضنا، لأن لبنان المتنوع طائفيا هو سد أساسي في وجه الأحادية وفي وجه الارهاب، ولبنان المتلون بمكوناته الدينية هو سر لبنان الفريد في هذا العالم ما يزيد تشبثنا ببلدنا وبنظامنا التوافقي التناصفي، الذي يجعلنا بالرغم من كل النيران المشتعلة حولنا، نجد المسيحي يهاجر ويترك أرضه في العراق وسوريا والاردن وفلسطين. ونحن صامدون هنا وببقائنا نساعد الآخرين على البقاء في أرضهم ونشجع الذي تركوا ورحلوا لكي يعودوا فلا يتحولوا الى لاجئين لاهثين وراء تأشيرات الدخول الى دولة غربية تعتمد بسياساتها تهجيرهم وتساعدهم على الهجرة بدلا من ان تشجعهم على البقاء".

وأردف: "من هنا، أهمية المبادرة المجرية التي تشجع على البقاء في هذه الارض التي أثمرت أنبياء وأعطت قديسين، ولن نسمح لأن يحل محلنا أحد، لا لاجىء ولا نازح ولا فاسد. كل الشكر للحكومة الهنغارية وقد وعدنا اليوم معالي الوزير بمساعدتنا مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع ما جعلنا نقول ان هذه المبادرة قد تكون نموذجا لدول أخرى تكثر من كلام الشكر وتبخل علينا بالافعال. ونتمنى ان تحذو هذه الدول حذو دولة هنغاريا بالهبة التي ليست مهمة بقيمتها بقدر ما هي مهمة برمزيتها".

ولفت الى "أهمية مشروع طريق القديسين، الذي يحاول البعض عرقلته لأنهم لا يدركون قيمته واهميته، هذا الطريق الذي يربط بين أربعة قديسين، رفقا والحرديني وشربل هم قبلة الحج الديني من الخارج الى لبنان. ونقولها علنا وبكل فخر ليس هناك أروع مما يختزنه لبنان على مستوى الجمال والتراث والثقافة وأضعف الايمان ان تستثمر دولتنا في السياحة الدينية".

وختم: "نحن مع الاختلاط، نحن لبنانيون أولا ونحافظ على مسيحيتنا ونبقى منارة في هذا الشرق".

سيارتو
كما كانت كلمة للوزير الهنغاري قال فيها:

"أولا، أود أن أعرب عن تقديري لدعوتكم هذه. من الرائع أن أعود إلى لبنان. هي المرة الرابعة لي في لبنان، ولكنها المرة الأولى خارج العاصمة. أنا فخور بأن أمثل بلدا له تاريخ مسيحي عمره ألف عام. منذ أكثر من ألف عام، قدم ملكنا الأول ستيفن البلاد لمريم العذراء. لقد جمعت بلادنا المسيحية مرات عدة على مدى تاريخنا، وفي ظل ظروف صعبة للغاية. ولم نتخل عن إيماننا المسيحي أو تراثنا المسيحي أو ثقافتنا المسيحية، حتى في ظل أكثر الظروف صعوبة خلال الديكتاتورية الشيوعية مؤخرا. إني أمثل بلدا يتحدث المسؤولون المنتخبون عنه بصراحة ووضوح عن أهمية الحفاظ على الثقافة المسيحية والقيم المسيحية".

اضاف: "نحن نستعرض التحديات التي تواجهها المسيحية ونتحدث دائما بأمانة وصراحة عن مصير المجتمعات المسيحية في جميع أنحاء العالم. وهذا أحد اسباب تمكننا من بناء الصداقة والتحالف والشراكة الاستراتيجية مع لبنان. من الناحية الجغرافية، نحن بعيدون عن بعضنا البعض ولدينا عدد محدود جدا من النقاط المشتركة في تاريخنا، لكن المسيحية هي بالتأكيد أفضل أرضية مشتركة بيننا.
ونحن نعلم وندرك جيدا أن محيطكم يمثل تحديا كبيرا. ولكن، صدقوني، تواجه أوروبا تحديات هائلة أيضا. لقد تحدثتم عن تداعيات أزمة النزوح على أوروبا. كما تعلمون جيدا، هناك محاولات في أوروبا لتغيير التركيبة السكانية في القارة، وثمة محاولات لمحو التراث المسيحي والقيم المسيحية في أوروبا، وهي القارة التي تأسست على المسيحية. نعتقد أن المسيحية تكرر نفسها. علينا الآن، نحن المسيحيين، أن نتأهب من أجل حماية المجتمعات المسيحية والقيم المسيحية والديانة المسيحية نفسها".

وتابع: "كما نعلم جميعا - إذ نشترك في العديد من المحافل الدولية - أن السياسة العالمية والسياسة الأوروبية مليئة بالنفاق والمعايير المزدوجة. وإذا تحدث شخص ما عن حماية القيم المسيحية سيتم وصمه على الفور واقرانه بالديكتاتوريات المظلمة من القرن الماضي في أوروبا. إذا نظرت إلى تصريحات المنظمات الدولية، لن تجد إلا القليل عن الحاجة إلى حماية المجتمعات المسيحية حول العالم. نحن نعلم أن هناك منظمات سياسية وكذلك منظمات غير حكومية ترغب في تصوير نفسها على أنها آخر حماة حقوق الأقليات. ولكن هذه هي المنظمات ذاتها تشير إلى أن رهاب المسيحية Christianophobia هو آخر شكل مقبول من أشكال التمييز على مستوى العالم. وعلينا أن نرفض ذلك بشكل قاطع".

وقال: "في هذا السياق، علينا أن ننقل الحقيقة بصراحة شديدة، ونقول أن المسيحية أصبحت أكثر الديانات اضطهادا على وجه الأرض. 80% من الرجال والنساء الذين يتعرضون للهجوم بسبب دينهم وإيمانهم هم من المسيحيين. في العام 2018، قتل 4000 مسيحي بسبب أدائهم واجبهم الديني. في كل شهر من العام الماضي، كان هناك أكثر من مائة كنيسة مسيحية تتعرض للهجوم. إذا نظرنا فقط إلى هذا العام، 2019، وجدنا أولا أن هجوما إرهابيا قداستهدف قداسا في الفيليبين. في غضون ثلاثة أسابيع فقط، قتل 120 مسيحيا في نيجيريا. ويوم الأحد من عيد الفصح حدثت سلسلة من الهجمات ضد مسيحيين، كاثوليك تحديدا، في سري لانكا".

وأردف: "يجب أن نتكلم عن كل ذلك علنا وأن نرفع الصوت. علينا أن نوضح أنه من غير المقبول أن تتعرض مجتمعاتنا المسيحية لهجومات مستمرة في كل أنحاء العالم. ولهذا السبب أعتقد أنه لمن المهم أن نحتفل اليوم بترميم الكنائس وإعادة بنائها بدلا من الحديث عن تدميرها".

وقال: "يجب أن تنتهي ثقافة الإفلات من العقاب. كل من يرتكب اعتداء على المسيحيين يجب أن يحاسب. ونحن الهنغاريين أنشأنا هيئة منفصلة في حكومتنا لها مسؤولية واحدة فقط وهي متابعة أوضاع المجتمعات المسيحية. وإذا وجدنا أن هناك مجتمعات مسيحية في حاجة، علينا أن نتصرف ونهب إلى مساعدتهم".

وأشار الى انه "بين عامي 2016 و 2019 أنفقنا ما يقارب 30 مليون دولار عالميا لمساعدة المجتمعات المسيحية على البقاء في أراضيهم في لبنان وسوريا والأردن والعراق ونيجيريا". وقال: "نحن نعيد بناء الكنائس والمدارس ومنازل العائلات المسيحية ونغطي نفقات المستشفيات المسيحية. وقد أطلقنا برنامجا للمنح الدراسية للشباب المسيحي الذي يتعرض للتمييز".

وقال: "لقد توصلنا إلى اتفاق مع الوزير جبران على إعادة بناء 33 كنيسة هنا في لبنان، منها 14 قد تم ترميمها، وستتبعها 19 كنيسة. نحن سعداء للغاية لبدء المفاوضات حول كيفية الاستمرار في تنفيذ المشاريع التي تصب في مصلحة المجتمع المسيحي. وإني أقدر بالفعل انفتاح الحكومة اللبنانية على تنفيذ هذا المشروع معًا. نحن فخورون بأننا نسهم في تعزيز المجتمعات المسيحية هنا في لبنان. وأنا سعيد بمواصلة هذا العمل معكم"..

بعد ذلك توجه الجميع الى كنيسة السيدة لقص شريط تدشين اعمال الترميم، وكانت زيارة في داخلها مع الاشارة انها كنيسة سقفها سنديانة معمرة، بعدها كانت زيارة لكنيسة مار نهرا.

وفي الختام، أقيم كوكتيل في صالون الكنيسة.