محلية

الرئيس عون: الحوار في الأمم المتحدة لا ينفع لأنّه يقيم السّلام على الورق ومن دون حوار بين الشعوب لا يمكن التوصّل إلى سلام
الخميس 25 نيسان 2019
المصدر: رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الحوار في الامم المتحدة لا ينفع لانه يقيم السلام على الورق فقط، "فمن دون حوار بين الشعوب لا يمكن التوصل الى سلام"، لافتا الى ان من شأن تطبيق اهداف مشروع انشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" تعزيز الديموقراطية وارساء السلام بين الشعوب.

 

كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا رئيسة المنتدى العالمي للاديان والانسانية السيدة جويل رزق الله جبر على رأس وفد الماني من منظمة FREUNDE ABRAIHAMS  اصدقاء ابراهيم واعضاء المنتدى، حيث اطلع الوفد  الرئيس عون على النشاطات التي تقوم بها المنظمة على الصعيد العالمي في مجال الحوار بين الاديان والانفتاح على الاخر.


في مستهل اللقاء، تحدث مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الحوار الدكتور ناجي الخوري فاوضح ان المنتدى هو جمعية تتألف ادارتها من اشخاص ينتمون لطوائف عدة تعمل على تعزيز التنوع الثقافي من خلال نشاطات واسعة وتتواصل مع جمعيات خارج لبنان،  منها منظمة "اصدقاء ابراهيم" التي تتألف من اكاديميين ومثقفين يسعون لنشر ثقافة الحوار بين الاديان الابراهيمية، وبينها وسائر الاطراف من خلال زيارة بلد في كل عام للاطلاع على ثقافته، لافتا الى ان زيارة الوفد للبنان اليوم تأتي في هذا السياق.


 ثم تحدث  السيد Neumann kathrin   فشكر للرئيس عون استقباله الوفد، لافتا الى ان منظمة "اصدقاء ابراهيم"  تأسست منذ 18 عاما في جامعة ميونيخ وتهتم بتاريخ المنطقة والديانات فيها، فضلا عن تاريخها السياسي قبل انتشار الديانات، معتبرا ان دراسة هذا التاريخ من شأنه ان يساعد على بناء الجسور بين الماضي والحاضر وفهم ما يحصل راهنا لا سيما في اوروبا.


 ثم تحدث السيد محمد صالح ليشير الى تجربته في المانيا التي هاجر اليها في العام 1982 لاكمال مسيرته فيها رغم بقاء حنينه الى الوطن،  مؤكدا ان هاجسه اليوم تعريف  الناس على لبنان عن كثب لا سيما المهتمين منهم بالحوار وفهم الاخر ونشر الوفاق، معربا عن قناعته بان  لبنان سينعم  بمستقبل افضل في عهد الرئيس عون لانه "منارة للعالم في مجال الحوار بين الحضارات والاديان".


 ورد الرئيس عون مرحبا  ومعربا عن سعادته باستقبال الوفد،  لافتا الى ما يقوم به من جهد متواصل لتوسيع اطار الحوار في العالم من خلال المشروع الذي تقدم به من على منبر الامم المتحدة العام الماضي بانشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" في لبنان تحت رعاية المنظمة الدولية والذي  سيتم التصويت عليه العام  الجاري من قبل الجمعية العمومية. وقال ان "دافعي لطرح هذا المشروع قد يكون الدافع نفسه لمشروعكم، غير ان ما يميزه يكمن في ان الاكاديمية ستكون عالمية تتجاوز قدرة المؤسسات المحدودة الامكانيات والتحرك"، لافتا الى ان كل المنظمات الدولية سعت  للسلام في العالم، بدءا من عصبة الامم في العام 1925،  وصولا  الى منظمة الامم المتحدة التي حاولت نشر السلام في الفترة الممتدة  بين انتهاء الحرب العالمية الاولى وانتهاء الحرب العالمية الثانية  العام 1945، "الا ان الحروب، مع الاسف، تزايدت كما هي الحال بالنسبة للمشاكل بين الشعوب وذلك لنقص في التعارف والتواصل  والحوار في ما بينها" .


واعتبر الرئيس عون ان الحوار في الامم المتحدة لا ينفع لانه يقيم السلام على الورق فقط،  "فمن دون حوار بين الشعوب لا يمكن التوصل الى سلام"، مشيرا الى ما عانته منطقة الشرق الاوسط من ارهاب اخيرا لا تزال تداعياته ماثلة حتى اليوم، وقد ارتد على اوروبا "فكان بمثابة ردة فعل رجعية على مآس سبقت مراحل ظهور الاديان السماوية". واشار الى ان لبنان على اتصال اليوم مع مختلف الدول لا سيما الاوروبية المؤيدة لمشروع الاكاديمية، والى ان الهند ايدت المشروع كما ان الصين سترد بالايجاب. وقال: "طرحنا مشروعنا لان هناك ديانات اخرى بالاضافة الى الديانات الابراهيمية في العالم كالبوذية والهندوسية كما ان هناك  اثنيات واعراق مختلفة تتميز بتقاليدها وعاداتها"، لافتا الى ان الهدف من قيام الاكاديمية  تحقيق مبادىء ثلاثة  لجهة احترام:  حرية المعتقد للاخر، حق الاختلاف  بين الناس، وحرية التعبير وابداء الرأي، والتوصل الى تطبيق هذه المبادىء من شأنه تعزيز الديموقراطية وارساء السلام بين الشعوب.


اضاف:" ان احترام حق الاختلاف لا يكون فقط بين الافراد بل كذلك بين الحضارات من ضمن مبدأ احترام حرية المعتقد للاخر، وفي ذلك دعوة عالمية للسلام تتم من خلال التعارف بين الشعوب"، مشددا على ضرورة ان تكون هناك بموازاة الاكاديمية مراكز عالمية للحوار. كما شدد على ما يميز لبنان من تنوع وثقافة تؤهله ليكون مركزا للاكاديمية، "فهو بالاضافة الى ان افراده يعتنقون المذاهب المسيحية والاسلامية، عاش فيه يهود وغادروه بارادتهم في العام 1967، وهو تاليا يعرف عاداتهم وتقاليدهم".


وختم الرئيس عون بالقول:" ان لبنان يرغب بتوسيع رقعة ثقافة الحوار بين الشعوب من خلال اناس يقومون بدرس الحضارات، ولربما تكون نتيجة هذه المبادرة اقامة منشآت تربوية واكاديمية في مختلف البلدان ليكون بذلك قد حقق مبتغاه في خدمة نفسه وخدمة الانسانية على وجه العموم".