محلية

الرئيس عون: لبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد والأخطار تأتي من الخارج
الجمعة 05 نيسان 2019
المصدر: رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لا خوف على الوحدة الوطنية لأن لا خطر علينا من الداخل، بل الأخطار تأتي من الخارج، مشيراً إلى أن لبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد، "لأننا اختلفنا في السياسة لكننا لم نختلف على الوطن، فربح الوطن في النهاية". وشدد الرئيس عون على أنه يمارس صلاحياته على أكمل وجه.


كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمة الله أبي نصر، الذي ألقى كلمة قال فيها: 
"لاول مرة في تاريخ الرابطة المارونية تتفق المرجعيات والاحزاب المسيحية على التعاون مع الرابطة المارونية من خلال مجلسها التنفيذي لائحة "الاصالة والتجدد" مما يجعل قراراتها واقتراحاتها ودراساتها ومشاريعها قابلة للدرس والتنفيذ من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال النواب والوزراء الموارنة، بحيث لا تبقى حبرا على ورق. سنعمل على ان تكون الرابطة مؤسسة تعتمد العلم، والكفاءة، والاختصاص في اداء مهامها. تعتني بالشأن الاجتماعي وابعاده المصيرية، تتعاطى الشأن السياسي والوطني، دون ان تكون حزبا، فهي ضمير ينبّه، وشريان يؤمّن التواصل والحوار والتفاعل بين مختلف المكونات السياسية داخل الطائفة المارونية. إننا على اقتناع تام بان وجود لبنان المميز في هذا الشرق مرتبط بوجود المسيحيين فيه. فهم ضمانة تنوّعه ووحدته. لا يتأمن استقرار لبنان اذا كانت الشراكة منقوصة او اذا اختلّ توازنها في البناء الوطني".
وأضاف: "للرابطة المارونية دون سواها من المؤسسات المارونية باستثناء غبطة البطريرك الصفة والمصلحة في الاعتراض والطعن بالمراسيم والقرارات التي تصدر عن السلطات الرسمية اذا ما اضرّت بمصالح الطائفة المارونية، كرّس هذا الحق القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بالاجماع نتيجة الطعن الذي قدمناه بمرسوم التجنيس تاريخ 7/5/2003. سنتصدّى لسياسة التغيير الديمغرافي ونتائجها السلبية على الكيان اللبناني، عن طريق التجنيس والتوطين، والتهجير، وعدم معالجة اسباب الهجرة، ومعضلة النزوح السوري التي هي مسألة وجودية بامتياز بالنسبة للبنان. وهنا نحييكم وسياسة وزارة الخارجية ممثلة بمعالي وزيرها الاستاذ جبران باسيل للجهد المضني الذي تقومون به في هذا السبيل. لا يمكن ان يرتاح لبنان، اذا كان المسيحيون عامة، والموارنة خاصة، مغيّبون مبعدون عن مراكز القرار الوطني. ومن غير المسموح ان يتراجع حضور الموارنة في المؤسسات والادارات العامة ومراكز القرار، وكأنهم غرباء عن الدولة. وهم علّة وسبب وجودها. علينا ان نعمل لمصالحتهم مع ذاتهم ومع الدولة، وانخراطهم فيها. سندافع عن الشراكة المتوازنة في حكم لبنان وادارة دولته، بحيث لا تتغلب فئة على اخرى في ادارة البلاد.
وشدد النائب السابق أبي نصر على وقوف الرابطة إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يتخذها والمبادرات الإصلاحية التي يقوم بها ولا سيما مكافحة الفساد.

 

الرئيس عون
وردّ الرئيس عون مهنئاً المجلس التنفيذي الجديد للرابطة على انتخابه، وقال: " قبل الانتخابات الرئاسية، مر لبنان بحالة انقسام حاد، اما اليوم فباتت الامور مقبولة جداً. وهذا شيء حفظ لبنان من كل الاخطار التي كانت محيطة به، لأن الانقسام ظل على المستوى السياسي فقط. اختلفنا في السياسة ولم نختلف على الوطن، والوطن هو الذي ربح في النهاية. كان هناك نوع من رهانات على من سيربح الحرب حولنا، وقد تخطينا ذلك من خلال الجيش اللبناني".
واضاف: "هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول ازالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة  اكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي. فبرغم اننا انجزنا سابقا خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا انها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية، والابتعاد عن الكيدية لأن الانماء لا علاقة له بالأحزاب".
وعرض رئيس الجمهورية الخطوات التي يقوم بها لمعالجة ملف النازحين السوريين الذي يشكل عبئا كبيرا للبنان، داعيا الى الالتفات الى الانجازات التي تحققت ومنها اصدار قانون جديد للانتخابات، وقانون استعادة الجنسية، وغيرها. وقال :"لا تخافوا على الوحدة الوطنية، وليس هناك خطر من الداخل علينا، الاخطار تأتي من الخارج، لكن القرار 1701 يحاصرها".
وفي خلال الحوار مع الوفد، اشار الرئيس عون إلى أن صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وهو يمارسها على أكمل وجه، معدداً قسما من هذه الصلاحيات كحق الاعتراض على القوانين، واصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص، وغيرها.
وضمّ وفد الرابطة، إلى رئيسها، نائب الرئيس البروفسور مطانيوس الحلبي، والأعضاء: ابراهيم جبور، جورج الحاج، جوزف كريكر، دوري صقر، ريشار فغالي، ريمون عازار، سندريلا أبو فياض صقر، السفيرة سلفي فضل الله، طوني منعم، عبده جرجي، كريم طربيه، مسعد فارس، نبيل كرم، وندى عبد الساتر أبو سمرا.
 
النائب ابراهيم كنعان
 سياسياً، استقبل الرئيس عون، رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان عشية سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن ثم المشاركة ضمن الوفد النيابي اللبناني في اجتماعات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية تتركز حول العقوبات الأميركية ومسألة النازحين السوريين.


الوزير السابق الدكتور غطاس خوري
 سياسياً أيضاً، التقى الرئيس عون المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري الوزير السابق الدكتور غطاس خوري، وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الراهنة والمستجدات السياسية، كما تناول البحث عمل الحكومة والاستحقاقات التي تواجهها والخطوات المطلوب انجازها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان. وقال الوزير السابق خوري أنه شكر الرئيس عون على الدعم الذي لقيه منه خلال توليه وزارة الثقافة، لا سيما رعايته المشاريع التي انجزت في عهده.


وفد نقابة الفنانين المحترفين
 وفي قصر بعبدا، وفد نقابة الفنانين المحترفين في لبنان برئاسة النقيب جهاد الأطرش الذي ألقى كلمة بإسم الوفد قال فيها:
"الشعوب العظيمة تقاس بحضارتها وعلومها، بثقافتها وفنونها، وقادتها، فماذا عنّا نحن شعب لبنان؟ ألسنا من أطلق الحرف واللون والشراع؟ ألسنا نحن من خاطبتنا يا صاحب الفخامة، وأطلقت صرخة لا يزال صداها يتردد بين جدران هذا القصر، وفي ساحات النضال، وفي وعينا. يا شعب لبنان العظيم. نعم، نحن هذا الشعب. وكما في بعلبك أعمدة للشمس والزمن والتاريخ يوجد في نقابتنا، نقابة الفنانين المحترفين وفي هذا الوفد الكريم الذي يمثلها، امراء الشعر، وفرسان الأوتار والألحان، ونجوم المسارح والإذاعات والشاشات وأسياد الكلمة والحوار والرؤيا وعبقرية الأصوات. ويوجد فيها أيضاً كما يوجد في كل لبنان وجوه مشرقة، وعلم وأدب، وقيم وأخلاق، وعطاء وإبداع".
وأضاف: "جئنا نحمل لفخامتكم تحيات الزميلات والزملاء، والدعاء لكم بالتوفيق والنجاح، للسير بالوطن إلى شاطئ الأمان، ودفعه إلى كل تقدّم وازدهار وتوطيد الأمن والسلام، هذا الوطن الذي جُبت العالم والمحافل الدولية تدافع عن سيادته وشعبه. هذا الشعب المؤمن بك، والذي حملك إلى هنا عرينك. وجئنا كي نستمد من حرصكم على الوطن محبة وتشجيعاً، وأبوّة... ومن شفافيتكم إيجابية وثقة بالمستقبل. فالفنان يا فخامة الرئيس صوت الشعب والوطن. بالريشة واللون، والازميل والصخر. وبالكلمة واللحن والوتر والصوت. ومن على خشبة المسرح، ومن وراء المايكروفون والشاشات يساهم بفعالية ببناء وطن العلم والاشعاع، وطن العطاء والابداع. وطن قطعة سما، وطن عمرّ يا معلم العمار. ووطن بكتب إسمك يا بلادي وأنا لبناني وشايف حالي. يا سيد النضال، أضرب بسيف الاصلاح والتغيير. وطهّر المواقع التي أهملت الوطن والانسان، لتطمئن أرواح سعيد عقل ويونس الإبن وعاصي ومنصور ووديع الصافي ونصري شمس الدين وصباح. وبقدر محبتكم للفن، عزمت على أن يكون في مجلس النواب فنانون كبار بحجم الوطن، وبالتحديد انتخابات عام 2009. يا أب الكل، بات كثيرون من الشعب يخافون الحاضر والمستقبل ونحن منهم. أمنياتنا نحن الفنانين مثل كل الناس والشباب والأجيال، حياة آمنة، عيش كريم، ووطن متقدم مزدهر لا تضيع فيه حقوق الانسان وكرامته".
 وردّ الرئيس عون مرحباً بالوفد معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الفنانون في لبنان في مختلف اختصاصاتهم، مركزاً على ضرورة توحيد النقابات التي تعنى بالشؤون الفنية ضمن اتحاد واحد حتى تتمكن من تحقيق مطالب الأعضاء فيها ولا سيما ما يتصل بالرعاية الاجتماعية والصحية "وهي من الحقوق المكتسبة للفنانين اللبنانيين". وأكد الرئيس عون تصميمه على استمرار العمل لمكافحة الفساد وتعزيز عمل أجهزة الرقابة القضائية والادارية ومتابعة التحقيقات الجارية مع المتهمين بارتكاب أعمال مخالفة للقوانين لتعطيل أي ضغوط يمكن أن يتعرض لها القائمون على هذه التحقيقات" لأنني لن أسمح لأي جهة بالوقوف في وجه عملية الاصلاح ومكافحة الفساد".