محلية

بو صعب: الانتصار لا يتحقّق في ساحة المعركة فحسب بل من مسؤوليتنا أيضًا أن ننتصر في الفضاء السيبراني لدرء الأخطار
الأربعاء 27 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
واصل مؤتمر "الذكاء الاصطناعي في الامن والدفاع" الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية في الجيش اللبناني، أعماله لليوم الثاني في اوتيل لو رويال الضبيه، في حضور ممثل رئيس الجمهورية ميشال عون وزير الدفاع الياس بو صعب، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب محمد خواجه، ممثل رئيس الحكومة سعد الحريري النائب هادي حببش، السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، ممثل قائد الجيش العماد جوزاف عون العميد الركن نواف الجباوي، نقيب المحررين جوزيف القصيفي، مديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان صعب، رئيس الاتحاد العمالي العام انطوان الاسمر وعدد من الضباط وأساتذة من الجامعات واختصاصيين.

بداية النشيد الوطني، ثم ألقى رئيس المركز العميد الركن سعيد القزح كلمة ركز فيها على أهمية الذكاء الاصطناعي في الامن ودور التكنولوجيا الحديثة في التطور الحديث والهائل الذي تشهده البشرية.

واذ شدد على ان "هدف المؤتمر هو مواكبة هذا التطور لتعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي ومحاولة الكشف عن التحديات والفرص المتوافرة في لبنان"، أكد "أهمية هذا الموضوع في رفع الوعي المجتمعي حول أهمية البيانات الضخمة واستثمارها في مختلف القطاعات ومواجهة أخطائها".

وتناول قزح "تأثير الذكاء الاصطناعي على الامن والدفاع وبناء الجيوش وعديدها وتنظيمها وامتلاك الاسلحة الذكية وما ينتج عنها من قدرة على صد الهجمات وتنفيذ العمليات العسكرية، بأقل كلفة بشرية ممكنة ومحاربة الارهاب والارهابيين بالفعالية المطلوبة".

ورأى "أن تجربة لبنان في مجال الذكاء الاصطناعي لا تزال متواضعة رغم إدخالها في البرامج الأكاديمية لبعض الجامعات"، مشيرا الى ان "الاجيال الصاعدة مبدعة ولا تفتقر إلى المهارات والفكر الخير بل الى المتابعة والبرامج المتطورة".

دو سانتوس
أما المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الناتو نيكولا دو سانتوس، فأكد ان "التحديات أصبحت في هذه المرحلة عابرة للحدود، خصوصا مع وجود الارهاب الذي تخطى الاسلحة التقليدية وتهريبها من منطقة الى اخرى في العالم، لذلك فان التحدي يحتاج الى الكثير من الفهم والتنسيق بين دول العالم لان الذكاء الاصطناعي بات يستعمل في الحروب".

ودعا دو سانتوس الى "وضع قوانين وتشريعات جديدة قابلة للتطور، لان الاخطار تتطور على ان تكون هذه القوانين تحت سقف الديموقراطية وهذا ليس بسهل، من هنا تبدو الحاجة ملحة للطوارىء السبرانية التي تؤمن القدرة على إدارة الأزمات".

وأشار الى "تركيز الناتو على هذا الموضوع ليس في الدول الأعضاء بل ايضا مع الشركاء في دول الخليج وغيرها لبناء تعاون ووضع إتفاقيات وتعزيز مبدأ التعددية كوسيلة جدية للتعامل مع التحديات الأمنية المتعددة"، وحيا الجيش اللبناني لانه "يواكب هذه التحديات ويحافظ على الاستقرار والأمن".

بو صعب
بعده، تحدث الوزير بو صعب فقال: "شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكلفني بتمثيله في هذا المؤتمر لأرحب بكم جميعا في لبنان وخصوصا بالخبراء والاختصاصيين الذين قدموا من اثنين وأربعين دولة".

اضاف: "يمثل لقاؤنا اليوم فرصة قيمة لبحث مواضيع متعلقة بالتكنولوجيا الذكية في مجالي الأمن والدفاع، وللتعرف إلى كيفية استخدام هذه التكنولوجيا واكتشاف تأثيرها على قطاعات مختلفة ضمن المؤسسة العسكرية. فالتكنولوجيا الذكية فرضت نفسها في العالم اليوم، وأصبحت واقعا لا يمكن تجاهله. وهي في تطور متسارع لا يقف عند حدود في المجالات كافة، مثل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) والحوسبة السحابية (Cloud Computing) والبلوك تشين ((Blockchain وإنترنت الأشياء (IoT) وإنترنت كل الأشياء (IoE) والبيانات الضخمة (Big Data) والتحول الرقمي (Digital Transformation) والهواتف الذكية، التي أصبحت كلها من أولويات الحياة اليومية للبشر على كامل الكرة الأرضية".

وتابع: "لذا بدأت الدول تسعى إلى امتلاك هذه المقومات لما فيها من إسهامات إيجابية توفر الكثير من أسباب النجاح وترفع جودة الحياة. فهي أداة واسعة متعددة الاستخدامات تتيح دمج المعلومات وتحليل البيانات والاستخدام الأمثل للأفكار بهدف تحسين عملية اتخاذ القرار".

وأشار الى انه "منذ فترة لا تزيد عن عشر سنوات، كان الاعتقاد سائدا بأن السيارة الذاتية القيادة، والـ''هايبرلوب'' (Hyperloop)، أي برامج تسليم المنتجات عبر استخدام طائرات بدون طيار، أفكار ذات توجه مستقبلي بعيد المنال. وها هو العالم اليوم، وبعد مرور عشر سنوات، تجاوز هذه الإنجازات، فأصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لجميع عمليات النمو والتقدم وللنهوض بالحكومات والأنظمة التربوية ومؤسسات القطاع الخاص. من هنا، لا بد من وضع خطط تنفيذية لتحسين البنى التحتية والوصول بها إلى الكفاءة المطلوبة لمواكبة التطور التقني والانتقال إلى الحكومة الرقمية".

وقال: "نحن نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا والمعرفة والثورة الصناعية الرابعة. وتكمن أهمية الذكاء الاصطناعي في كيفية تسخيره؛ وعلى الرغم من أنه حقق قفزات واسعة النطاق والتأثير، عاد بمنفعة كبيرة على البشرية في قطاعات أساسية مثل الطب والرعاية الصحية والبناء والتعليم، إلا أن بعض الجهات أساءت استعماله بشكل كبير، فتحول إلى أداة للتطرف العالمي وسرقة البيانات والهويات، وأكثر ما يثير القلق هو أنه جعل بيانات الدول عرضة للانتهاك والحرب الإلكترونية".

اضاف: "من الناحية الأمنية، بات ممكنا للمقرصنين الذين يعملون منفردين أو لصالح جهات مشغلة، الحصول على معلومات حساسة وحيوية مثل خرائط للمواقع العسكرية والسيادية لكي يتم استخدامها لأهداف إرهابية. ويحذر العلماء اليوم من إمكانية وصول الابتكار التكنولوجي إلى آلة تستطيع أن تتخذ قرارا وتنفذه من دون الرجوع إلى البشر، وخصوصا في مجال الدفاع. وما قد يزيد الوضع سوءا هو احتمال اعتبارها البشر تهديدا لها ومبادرتها إلى الفتك بهم".

وقال: "لذا، يجب تسليط الضوء على إيجابيات الذكاء الاصطناعي وسلبياته في مجال الأمن والدفاع لكي نستبق الحدث قبل وقوعه، فنهيئ أنفسنا بوعي كامل لمواجهته. فالانتصار لا يتحقق في ساحة المعركة فحسب، بل من مسؤوليتنا أيضا أن ننتصر في الفضاء السيبراني لدرء الأخطار".

اضاف: "أقف هنا اليوم، وكلي ثقة بالقيمين على هذا المؤتمر وبالجيش اللبناني وقائده العماد جوزاف عون الذي يحظى بثقة اللبنانيين جميعا، مدركا أنهم لن يألوا جهدا لتحقيق التطور التكنولوجي المطلوب لكي نرفع شأن المؤسسة العسكرية التي نفتخر بها ونعتز بإنجازاتها على المستويات كافة".

بعدها سلم العميدان الجباوي والقزح شهادة من قائد الجيش ودرعا من مركز الدراسات الى دو سانتوس.