محلية

الرئيس عون وصف قرار الرئيس الأميركي إعطاء الحق لإسرائيل بضمّ الجولان السوري بأنّه يوم أسود للعالم
الثلاثاء 26 آذار 2019
المصدر: رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة
وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعطاء الحق لاسرائيل بضم الجولان السوري، "بأنه يوم اسود يشهده العالم"، "وهذا العمل التعسفي يشكل مساسا بالشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول".


وتمنى من جهة أخرى ان يكون التعاون مع روسيا ايضاً في مجال اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، "خصوصا انه اذا لم نصل الى حل لمعاناتهم، فان الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها الى دول اخرى ولاسيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة".
من جهته اكد رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالودين ان من مصلحة روسيا استقرار سوريا وعودة النازحين السوريين الى ديارهم لأن في ذلك مصلحة لسوريا نفسها ولجيرانها، "وفي يقيني ان للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة"، مقترحاً عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والاوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم.
وعبَّر السيد فالودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجّه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز المقبل.
 مواقف الرئيس عون والسيد فالودين جاءت في خلال زيارة قام بها الرئيس عون قبل ظهر اليوم الى مقر مجلس الدوما في العاصمة الروسية.


ضريح الجندي المجهول
وكان رئيس الجمهورية استهل اليوم الثاني من زيارته الرسمية الى روسيا الاتحادية، بوضع اكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول عند حائط الكرملين حيث اقيمت المراسم التقليدية. وكان في استقبال الرئيس عون لدى وصوله، قائد مدينة موسكو العسكري الجنرال يفغيني سيليزنيف، وممثل الرئيس الروسي في الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، ومدير مراسم الدولة في وزارة الخارجية ايغير باغداشوف فيكتوروفيتش، والسفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين.
وحضر إلى جانب رئيس الجمهورية الوفد الرسمي اللبناني الذي ضم: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية السيدة ميراي عون الهاشم، وسفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار، والنائب السابق أمل ابو زيد، والمستشاران رفيق شلالا ورلى نصار.
وسار الرئيس عون باتجاه شعلة الجندي المجهول وسط ثلة من حرس الشرف، يتقدّمه عسكريان يحملان اكليلاً من الزهر، فيما عزفت موسيقى الجيش الروسي لحن الموتى.
وعند الوصول الى الشعلة، أحنى الرئيس عون رأسه تحية تقدير للشهداء، قبل أن يستدير والوفد المرافق لمواجهة حرس الشرف والفرقة الموسيقية الذين بدأوا عرضاً عسكرياً أمامهم.
وفي الختام، عزفت الفرقة الموسيقية لحن أغنية "البنت الشلبية" للأخوين رحباني تكريماً لرئيس الجمهورية، ثم لحن أغنية "كاتيوشا" الروسية.


زيارة رئيس مجلس الدوما 
 بعد ذلك، توجه الرئيس عون والوفد المرافق الى مبنى مجلس الدوما، حيث كان في استقباله عند المدخل رئيس المجلس، ورئيس لجنة الشؤون الدولية ليونيد سلوتسكي ومدير المراسم السيد يوكدانوف. وتوجه الجميع الى الطابق السادس حيث عقدت محادثات بين الجانبين اللبناني والروسي، ضمت عن الجانب الروسي: النائب الاول لرئيس مجلس الدوما ايفان ميلنيكوف، وسلوتسكي، ورئيس لجنة تطوير المجتمع المدني والجمعيات الاجتماعية والدينية في المجلس سيرغي غافريلوف، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس بافيل زافالني، اضافة الى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والسفير زاسبيكين. فيما ضم الجانب اللبناني: الوزير باسيل، والسيدة عون الهاشم، والسفير بو نصار، والنائب السابق ابو زيد، والمستشاران شلالا ونصار.
في مستهل اللقاء، رحب رئيس الدوما بزيارة الرئيس عون الاولى للمجلس، معتبرا انها فرصة مهمة لمناقشة المواضيع التي تهم العلاقات بين البلدين، ولاسيما التعاون البرلماني.
ورد الرئيس عون شاكرا السيد فالودين على ترحيبه، معتبرا ان هذه الزيارة تشكل مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وروسيا، وتنمي التعاون بين البرلمانيين اللبنانيين والروس، متمنياً ان يزور السيد فالودين لبنان لتعزيز اواصر الصداقة.
وعبَّر السيد فالودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز المقبل. وقال: " لدينا رغبة اكيدة في المضي قدما في بناء قدراتنا المشتركة وتطوير علاقاتنا لمواجهة التحديات، لاسيما تلك التي يتعرض لها العالم العربي".
ثم تطرق البحث الى الوضع في الشرق الاوسط، فشدد الرئيس عون على ان الاولوية في المعالجة هي للاوضاع في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصا، وهي الجارة الاقرب للبنان، الذي يتأثر سلبا بالاحداث التي وقعت فيها واصبحت المنطقة بالتالي مضطربة برمتها. ووصف الرئيس عون قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعطاء الحق لاسرائيل بضم الجولان السوري، "بأنه يوم اسود يشهده العالم، لاسيما ان الجولان منطقة سورية في قسم منها اراض لبنانية محتلة، وهذا العمل التعسفي يشكل مساسا بالشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول". واضاف الرئيس عون: "يأتي القرار بضم الجولان بعد القرار السابق بضم القدس حيث المعالم المسيحية كافة والاراضي المقدسة، ونبع الديانة المسيحية. واعلان اسرائيل دولة يهودية عنصرية، خطوة مرفوضة من العرب".
ورد رئيس الدوما مؤكدا ان بلاده تقف بثبات ضد التدخل في شؤون الدول المستقلة ذات السيادة، ونحن ندعو الى احترام كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والالتزام بقرارات الامم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الامن، والعلاقات القائمة على اساس الصداقة والاحترام المتبادل، "ونعمل لتجنب المزيد من النزاعات وبناء السلم والسلام". واضاف: "من هنا دور روسيا في سوريا لانقاذها من الكارثة الارهابية التي حصلت فيها وكادت ان تؤدي الى قيام دولة ارهابية على اراضيها. والتدخل الروسي في سوريا كان بطلب من السلطات الشرعية الدستورية السورية، حيث سعت روسيا بالتعاون مع الدول الاخرى، الى انهاء شر الارهاب، وانقاذها من الكارثة المحققة التي كادت ان تصيبها".
واكد رئيس الدوما ان من مصلحة روسيا استقرار سوريا وعودة النازحين السوريين الى ديارهم لأن في ذلك مصلحة لسوريا نفسها ولجيرانها، "وفي يقيني ان للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة".
وعرض الرئيس عون لاوضاع النازحين السوريين في لبنان والتداعيات التي سببها النزوح السوري على القطاعات اللبنانية كافة، شارحا التحرك الذي يقوم به لبنان من اجل تحقيق عودتهم الآمنة لأنه لم يعد يتحمّل ذلك، لافتا الى ان تغييرا بدأ يسجل في مواقف عدد من الدول. "واتمنى ان يكون التعاون مع روسيا في هذا المجال ايضا، خصوصا انه اذا لم نصل الى حل لمعاناة النازحين، فان الكثيرين منهم قد يفرّون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها الى دول اخرى، ولاسيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة".
واقترح رئيس الدوما عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والاوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصّص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم. وفي ختام اللقاء، جدد الرئيس عون التأكيد على ضرورة حل الازمة السورية ومتابعة الاوضاع الشرق اوسطية وانعكاساتها الدولية، لأن أزمة الشرق الاوسط تضع السياسة الدولية ومصير الامم المتحدة على المحك، شاكرا لروسيا اهتمامها.
واختتم رئيس الدوما اللقاء بتجديد التأكيد على دعم بلاده للبنان، مؤكدا ان موقف روسيا الثابت هو احترام القرارات الدولية، واصفا قرار الرئيس الاميركي بأنه "تجاهل صارخ لمبادىء الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة، وعلى كل دولة في الامم المتحدة ان يعلو صوتها وتؤكد موقفها الرافض".
 

 رئيس شركة روسنفت
وظهرا استقبل الرئيس عون في مقر اقامته في فندق فور سيزنز، في حضور الوزير باسيل والوفد المرافق، رئيس مجلس ادارة شركة "روسنفت" Rosneft ، السيد ايغور سيشين Igor Sechien، التي رست عليها مناقصة اعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، مع وفد من كبار المسؤولين في الشركة.


 وقد شكر السيد سيشين الدولة اللبنانية على الثقة التي اولتها لشركته لاعادة تأهيل هذا المرفق النفطي المهم في لبنان، عارضاً للمشاريع المماثلة التي تقوم بها الشركة في روسيا وعدد من دول العالم، حيث تؤمن استخراج اطنان من الغاز والنفط، وتنتشر مصانع شركة "روسنفت" في 26 دولة.
وقال: "ان لبنان دولة استراتيجية بالنسبة الى نشاطات الشركة، ونحن نتعامل مع شركات لبنانية وننسّق معها بايجابية في سبيل النهوض مجدداً بمنشآت النفط في شمال لبنان". وشرح السيد سيشين برنامج عمل الشركة في لبنان، وامكانية توسيع الاطار الذي تعمل فيه نظرا للاهتمام الذي توليه بالوضع الاقتصادي في هذا البلد.
وتم التداول خلال اللقاء بعدد من المجالات التي تعمل فيها الشركة في لبنان والعالم.
ويختتم الرئيس عون زيارته الرسمية لروسيا في الرابعة بعد ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي) بقمة تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين يليها غداء عمل، يغادر بعدها موسكو عائدا والوفد المرافق الى بيروت.