محلية

اللّقاء التشاوري للمرجعيّات الرّوحيّة استنكر مجزرة نيوزيلاندا
الأحد 24 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
عقد اللقاء التشاوري للمرجعيات الروحية في لبنان، لقاء في دير مار يوحنا مرقص -انطش جبيل، تضامنا مع شهداء مجزرة نيوزيلندا، شارك فيه عدد من رجال الدين المسيحيين والعلماء المسلمين وشخصيات مسيحية وإسلامية.

وفي نهاية اللقاء، تلا راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون البيان الصادر عن المجتمعين وجاء فيه: "في الثالث والعشرين من شهر آذار 2019 أقام اللقاء التشاوري للمرجعيات الروحية في لبنان لقاء تشاوريا في أنطش مار يوحنا مرقس - جبيل، للتداول في المجزرة الإرهابية المروعة والبشعة التي وقعت في مسجدي النور ولينوود في نيوزيلندا، والتي أودت بحياة أبرياء كثر، وفي ختام اللقاء أصدر المجتمعون البيان التالي:
إن الجريمة الإرهابية والمجزرة المروعة التي ارتكبت تأتي في سياق الإرهاب المتنقل الذي لا دين له، والذي يضرب في العالم بين الحين والآخر، وهدفه زرع الرعب تحت صورة رفض الاختلاف، وخصوصا رفض الآخر المختلف دينيا. إننا في اللقاء التشاوري للمرجعيات الروحية في لبنان، إذ نعلن عن تضامننا مع عائلات الشهداء، نرفض أولا ونستنكر ثانيا أي عمل إرهابي أو أي جريمة باسم الدين، أو ما من شأنه زعزعة العيش معا بين مواطنين أو مؤمنين من جماعات أو ديانات مختلفة، مهما كان هذا الدين أو مهما كانت هذه الجماعة، لأن الجميع إخوة في الإنسانية والاختلاف سنة إلهية.
على هذا الأساس نعلن مايلي:
أولا: رفض وإدانة كل تمييز يقوم على أساس الاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة، الذي هو، حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلا ثابتا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف (وثيقة الأخوة الإنسانية) أو أي تمييز من أي شكل كان، والتذرع بهذا الاختلاف مقدمة لأي عمل عدائي أو إرهابي.

ثانيا: إن كل عمل إجرامي مهما كان نوعه لا يمت إلى الأديان بصلة، لأن الدين، الذي يؤمن بأن الجميع ينحدرون من أب واحد قد خلق من إله واحد، لا يمكن أن يقف وراء أي عمل إلغائي أو يقبل بتغطية أي فعل ينافي هذه الحقيقة. هذا ما تتمسك به كل من المسيحية والإسلام، فالإنجيل يقول: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تقتل، ومن قتل يستوجب الحكم" (متى5،21) والقرآن يقول: "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" {سورة المائدة/ الآية:32}.

ثالثا: إننا في اللقاء التشاوري نحذر من مغبة الانجراف وراء العواطف والغرائز وأي ردود فعل تجاه ما يحدث من أعمال إرهابية، كي لا يكون ذلك فرصة للارهاب ليحقق مراميه من بث الفرقة والبغضاء والتناحر، وهذا ما يرمي إليه أصلا صانعو الصراعات في العالم الذين يرون في الدين أداة جديدة لخلق الصراعات في العالم وتوسيع رقعة انتشارها.

رابعا: إننا ندعو إلى التمسك بحقيقة الإسلام والمسيحية والعلاقة بينهما، كما عبرت عن ذلك "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي وقعها كل من البابا فرنسيس وشيخ الأزهر أحمد الطيب في 4 شباط 2019 في الإمارات العربية المتحدة، التي تدعونا إلى "نشر ثقافة السلام واحترام الغير وتحقيق الرفاهية للبشرية جمعاء بديلا عن ثقافة الكراهية والظلم والعنف والدماء".

خامسا: إننا ندعو إلى تكثيف الحوارات الإسلامية-المسيحية للاستلهام من وثيقة الأخوة الإنسانية في مواجهة الإرهاب التكفيري، وقطع دابر الفتن، وتدعيم السلام في المجتمعات، ودعم العدل بغية تحقيق العدالة بين الجميع من دون تفريق أو انحياز.

سادسا: نعرب عن تقديرنا لما تقوم به الحكومة في نيوزيلندا لاحتواء هذه الفاجعة الإنسانية، وخصوصا لجهة تحقيق جدي وشفاف لكشف حقيقة ما جرى، وإنزال أشد العقوبات بحق من خطط لهذا الهجوم الإرهابي ونفذه.

ثامنا: سيشكل اللقاء التشاوري لجنة لمتابعة التطورات واتخاذ المواقف المناسبة منها عبر الدعوة إلى فعاليات أو إصدار بيانات بحسب ما تقتضي المصلحة والتطورات".