محلية

الحريري رعى توقيع مذكرة لإطلاق مشروع النظم الالكترونية الموحّدة لقطاع البناء: خطوة إصلاحية تعتمد التصنيف وليس الوساطات
الثلاثاء 19 شباط 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي، الاحتفال بتوقيع مذكرة تفاهم بين الدولة اللبنانية واتحاد المهندسين اللبنانيين ونقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء اللبنانية، لاطلاق مشروع "النظم الالكترونية الموحدة لتصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس"، في حضور الوزيرين يوسف فنيانوس ومحمد شقير وعدد من النواب واعضاء من نقابتي المهندسين في بيروت والشمال ونقباء السابقين ومقاولين.

بعد النشيد الوطني، القى نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو كلمة رحب فيها بالحضور وفقال: "لقاؤنا اليوم لاطلاق مشروع النظم الإلكترونية لتصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس، لقاؤنا اليوم أبعد من الاحتفال بتوقيع مذكرة تفاهم بين الدولة اللبنانية واتحاد المهندسين ونقابة المقاولين. هو فعل ايمان بلبنان وريادة الاعمال في لبنان. هو خطوة من الخطوات المشتركة والنضال الطويل لنقابتين رائدتين، نقابة المهندسين ونقابة المقاولين لمواكبة الحداثة والتطور. ومع تشديدي على هذا الانجاز ومحوريته في قطاع التعهدات والهندسة، الا انه ينتظرنا الكثير للوصول الى ما نطمح اليه. فنحن المهندسون والمقاولون بناة البلد بالمعنى الحرفي للكلمة، نطمح ان نساهم في بناء اقتصاده ونموه واستعادة دوره الطليعي".

اضاف: "وفي هذا الاطار يأتي اجتماعنا اليوم للاحتفال باطلاق مشروع النظم الالكترونية لتصنيف المتعهدين والمهندسين ليواكب مرحلة استنهاض البلد، فالانتظارات كبيرة، خصوصا لجهة تنفيذ المشاريع التي حددها مؤتمر "سيدر". هذا المؤتمر الذي يؤسس لمرحلة جديدة من اطلاق ورشة عمل شاملة يحتاجها لبنان ويدفع عجلة النمو في البلد، وهو ما يمهد لاستقطاب الاستثمارات وتفعيلها. كما سيسمح مشروع النظم الالكترونية لتصنيف المتعهدين والمهندسين بتجنب الوقوع في فخ الاستنسابية والمحسوبية. ويطبق المشروع معايير موحدة في كل الوزارات والمؤسسات والادارات العامة على جميع المتعهدين والاستشاريين ومن خلاله سيتم تنظيم فئات التصنيف وحصرها باثنتي عشرة فئة وست درجات واضحة لا تحمل اي التباس، سواء لجهة القطاعات والاختصاصات، أو لجهة التراتبية. فقد تم وضع معايير تقييم علمية متطورة لكل فئة من طالبي التصنيف وتم توسيع عناصر التقييم لتطال اوسع مروحة ممكنة كالهيكل التنظيمي والمعدات والملاءة المالية والخبرة والطاقات البشرية وتوثيق كل ذلك بشكل دقيق. وسيسمح ال"software" المعتمد بتطبيق التقييم من دون تدخل أي مرجع أو مسؤول، مستندا فقط الى المعلومات والمعطيات الموثقة".

وتابع: "ينتظرنا الكثير من العمل. فبعد مرسوم التصنيف لا بد من اقرار دفتر الشروط والاحكام العامة القابع في ادراج مجلس النواب، وتطوير قانون المحاسبة العمومية واصول المناقصات. فليس مسموحا بعد اليوم ان يتساوى المقاولون الجديون الملتزمون بدفاتر الشروط والحريصون على نوعية تنفيذ مشاريعهم، مع الدخلاء على المهنة سواء عبر المحسوبيات او الضغوطات السياسية او غيرها. ولا بد من احترام وتطوير الشروط والاحكام العامة والقوانين الموجبة للفصل النهائي بين المتعهدين الكفوئين اصحاب الخبرة والملاءة المناسبة، وبين المتسلطين على المهنة والمستقوين بمن يعرفون وليس بما يعرفون".

واكد "لا شك ان التصنيف المعتمد سيساعد كثيرا في هذا المجال. فلا يجوز مثلا ان يقوم مقاول واحد بكل الاعمال من طرقات وسدود وكهرباء وبنى تحتية ونفايات واتصلات ومواصلات. فالتصنيف يتيح التخصص اكثر ويسمح بتوسيع عدد العاملين في القطاع، كل بحسب خبراته وتخصصه ودرجة امكاناته".

واعتبر انه "لم نعد نملك ترف التلهي باضاعة الفرص. ونحن اليوم غداة تشكيل حكومة جديدة يراهن عليها اللبنانيون لوقف التدهور الاقتصادي الذي نعيشه. حكومة يراهن عليها كذلك الاصدقاء العرب، وكل المجتمع الدولي الذي لم يتوان مرارا وتكرارا على منح الثقة لهذا البلد الصغير. ونحن يا دولة الرئيس، اذ نشكر اهتمامكم واحتضانكم الدائم لقطاع المقاولات، نقف الى جانبكم لنعيد للبنان الدور والمكانة عبر التعاون الفعال والمنتج بين القطاع الخاص والعام، ونطمح الى ان يقوم كل طرف بمهامه باحتراف ومناقبية تحت سقف القوانين المعتمدة، وهو ما نعمل جاهدين للالتزام به كمقاولين عبر تطوير قطاعنا وقوننته. فإلى العمل. نعم الى العمل على غرار شعار حكومتكم. فالتحديات كثيرة والمهل قصيرة ولا بد من التقاط الفرص".

زيادة
ثم القى نقيب المهندسين في الشمال بسام زيادة كلمة، رحب فيها بالحضور وقال: "دولة الرئيس سعد الحريري، أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء نقباء المهن الحرة، الحضور الكريم. لا نبالغ اذا قلنا ان المهندس هو الذي بخط يده وثمرة فكره وضع تاريخ الإنسانية، فكل شواهد الأرض التي انشأها الإنسان تشير إلى مهندس ما، فالمجتمعات المتحضرة تكرم رجال العلم والمعرفة وذهنية المهندس وتصوراته، فالمهندس ليس معنيا فقط بالاعمار والاستثمارات بل هو معني أيضا بوضع استراتيجيات خاصة بالتنمية في جميع مجالاتها".

ورأى أن "التأثيرات السلبية التي شهدها لبنان خلال فترات الأحداث اللبنانية وما تلاها من أحداٍث على صعيد المنطقة من خلال التعديات على القوانين والمراسيم، كان لها الأثر السلبي على المهنة والمهندس والمجتمع، ومنشآت كثيرة أنشئت خارج اطار المعايير العلمية والتي ما تزال قائمة حتى اليوم وهي وصمة عار بتاريخنا الهندسي"، لافتا الى ان "ورشات عمل مشتركة بين أجهزة الدولة الرسمية والنقابات انعقدت منذ عام 2002 لحصر التصنيف في هيئة متخصصة، تضم أغلب ادارات الدولة المعنية بتلزيم المشاريع ونقابتي المهندسين في لبنان ونقابة المقاولين، وصدر بموجبها المرسوم رقم 9333/2002، لكن لا تزال مجمل هذه النصوص دون التطبيق العلمي ولا يزال معظم التصنيفات تصدر عن لجان تشكل في الادارات المختصة وفقا لاحكام المرسوم رقم 3688/66 الملغى بالمرسوم رقم 9333/2002، أي أن أجهزة الدولة تعمل من خلال نصوص مضى عليها اكثر من 53 عاما من الحداثة والتطور باستثناء مجلس الانماء والاعمار".

وتابع: "ها نحن الآن نطلق أهم مشروع اصلاحي هندسي بتاريخ لبنان، هو النظام الالكتروني للتصنيف الموحد، الذي نعتبره مفصلا تاريخيا في مسار التشريع الهندسي في لبنان. هذا النظام الإلكتروني، الذي لا تشوهه الأيدي ولا المحسوبيات سيؤسس إلى مفهوم الشفافية المثلى ويؤمن المساواة في التقييم ويضمن معايير الجودة في المشاريع الهندسية وهو مطلب دولة الرئيس والمجتمع اللبناني بأكمله".

واشار الى ان "النظام سيتيح تقديم وتسجيل طلبات التصنيف عبر مكتب خصص لهذا الهدف في اتحاد المهندسين اللبنانين في بيروت، وسيمكن كافة الوزارات والمؤسسات والمجالس من متابعة واستخدام نتائج التصنيف، فنكون قد أمنا تواصل مستمر بين جميع الشركاء ونكون قد توصلنا الى تصنيف مستمر ومستدام".

وأكد "اننا كنقابات نتطلع إلى دور ريادي في بناء مجتمعاتنا والنهوض بالوطن في عهدك دولة الرئيس، كما كان اسلافنا في عهد دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية واعادة اعمار لبنان، وأكرر بعض الكلمات التي قالها دولة الرئيس الحريري امام نواب الامة "البلد لديه فرصة حقيقية للاصلاح، وامامنا برنامج واضح يحتاج ورشة عمل يشارك فيها الجميع..."، وبناء عليه، لنا جولات أخرى في مشكلات المهندسين، منها، الصناديق التقاعدية والسعي لإيجاد مداخيل اضافية لها، والمستوى التعليمي في كليات الهندسة في لبنان، وازدياد عدد المهندسين ومتطلبات أسواق العمل في لبنان والخارج، وتطورات التخصصات الهندسية في ما يلائم الثورة الصناعية الرابعة في العالم، وأخيرا، أؤكد لكم دولة الرئيس في ختام كلمتي حرصنا على مواكبة مشروعكم الاصلاحي بكل ما أوتينا من قوة ودعم منكم".

تابت
بدوره رحب رئيس اتحاد المهندسين النقيب جاد تابت بالحضور، وقال: "انها لمناسبة مميزة ان نلتقي في القصر الحكومي مع خبرة المهنيين، مهندسين استشاريين ومتعهدين وشركات تنفيذ، لتنفيذ مذكرة التفاهم بين الدولة اللبنانية واتحاد المهندسين اللبنانيين ونقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء اللبنانية لاطلاق مشروع النظم الالكترونية الموحدة لتصنيف المتعهدين ومكاتب الدروس".

اضاف: "عندما تبلغت ونقيب مهندسي الشمال المهندس بسام زيادة خبر موافقة دولة الرئيس على إطلاق تطبيق مرسوم التصنيف، لم يتردد مجلس النقابة ومجلس اتحاد المهندسين اللبنانيين، بالموافقة الفورية وبالإجماع على ملاقاة هذه الخطوة بالسرعة المطلوبة وبالتنسيق مع نقابة المقاولين، ولو أدركنا الحجم الكبير لنقابة المهندسين وسرعة ازدياد أعداد المنتسبين وتطور مهنة الهندسة لعرفنا حجم المهمات الكبيرة الملقاة على الجسم الهندسي في مختلف مجالاته وفروعه".

وأشار الى ان "نقابتنا اليوم تواجه مشاكل وتحديات كبيرة، وأبرزها: العدد الكبير من الخريجين في جامعات الهندسة في ظل تراجع كبير في سوق العمل الداخلي والخارجي. تراجع مساحات تراخيص البناء من 15 مليون م2 عام 2010 الى 9 مليون م2 عام 2018، مما يؤدي الى تراجع المداخيل في النقابة ويعبر تاليا عن تراجع التطور العمراني. ازدياد عدد المستفدين من صندوق التقديمات والصندوق التقاعدي، مما يؤدي الى ازدياد الضغط على مصاريف النقابة. عدم الالتزام بقوانين تراخيص البناء والسماح للبلديات بإعطاء تراخيص عشوائية تدمر البيئة وتتناقض مع أبسط قواعد الشروط الهندسية وقوانين السلامة العامة. الالتفاف على قوانين الالتزامات والتصنيفات والتخطيط المدني، مما يجعل العمل ضمن بيئة مشوهة وغير علمية. عدم تفاعل مؤسسات الدولة مع المجتمع المدني وخصوصا نقابة المهندسين في ما يخص مواضيع الاعمار والبيئة".

وأوضح "نشهد اليوم حدثا يعطينا الامل بأنه تم أخذ القرار بالبدء بالتفاعل مع النقابات واعتبارها شريكة أساسية في سياسات الدولة، وأن التصنيف العادل سوف يؤدي الى تقليل المحسوبيات وتأمين تكافؤ الفرص امام الجميع لتستقيم حركة الاعمار مع معايير علمية هندسية، وإننا نأمل أن تتكرر هذه التجربة معنا أو مع باقي النقابات للنهوض بالبلد وانقاذه من حالة الانهيار والانتقال به من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد الانتاجي الذي يعيد بناء الوطن عل أسس سليمة".

الحريري
وفي ختام الاحتفال، القى الرئيس الحريري كلمة، فقال: "لقاؤنا اليوم هو بداية مشوار بإذن الله للنهوض بلبنان، باقتصاده وببناه التحتية وبالخدمات الأساسية، وإصلاحات كلها ضمن برنامج الحكومة التي نالت ثقة واسعة من المجلس النيابي وانطلقت بالتنفيذ. ومن الإصلاحات الأساسية التي يطالب بها اللبنانيون جميعا، هي الشفافية وإقفال باب السمسرات المفترضة أو الحقيقية بمناسبة تلزيم المشاريع".

اضاف: "بداية اود القول ان ما سمعناه في مداخلات بعض النواب ونسمعه يوميا في الإعلام عن محاربة الفساد في الإدارة، ربما يعطي انطباعا للرأي العام ان الإدارة كلها فاسدة وكلهم فاسدون. وهذا في الحقيقة خطأ وظلم. هناك الكثير من الاشخاص الأوادم والشرفاء والأمناء على المال العام ومصلحة المواطنين في كل إدارات الدولة، والحمد لله. وكما ما ان واجبنا جميعا وهدفنا جميعا ان نغلق أبواب الفساد، واجبنا أيضا ان لا نظلم الموظفين الأوادم والأمناء الذين يفنون حياتهم في خدمة الدولة والمواطنين، والا يذهب "الصالح بعزا الطالح" كما يقول المثل الشعبي".

ورأى الرئيس الحريري ان "الخطوة التي نقوم بها اليوم، هي من خطوات الشفافية والمعايير التي تغلق بابا من هذه الأبواب. فطالما عملية تصنيف الشركات وتأهيلها للمشاركة في المشاريع موزعة على إدارات عديدة، وكل إدارة باستطاعتها ان تضع المعايير التي تجدها مناسبة، فإن باب الشك عند الشركاء الدوليين وعند الرأي العام يبقى مفتوحا لجهة وجود عمليات خضعت للمحسوبيات أو السمسرات أو الرشاوى، لا سمح الله"، لافتا الى ان "مذكرة التفاهم التي توقع اليوم بين الدولة واتحاد المهندسين ونقابة المقاولين، تهدف الى إنشاء هيئة تصنيف موحدة تتمثل فيها كل الوزارات والإدارات والمجالس التي تملك صلاحيات تلزيم أشغال أو دراسات هندسية تتمثل فيها نقابة المهندسين ونقابة المقاولين. وهذه خطوة تؤمن الشفافية والرقابة الالكترونية والمساواة بين كل المتعهدين ومكاتب الدراسات، وتمنع أي تدخل في عملية التصنيف وتوحد التصنيف الرسمي في كل لبنان وتضمن معايير الجودة في كل المشاريع".

وأكد "انها خطوة اصلاحية، من أهم شروطها أيضا انها تمنع ظهور الاحتكارات التي نجدها مؤخرا بكثرة. انها خطوة للحقيقة تأخرت، وضعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مرسوم سنة 2002 ولم تطبق ايضا، علما ان مرسوم التصنيف المطبق حاليا صدر عام 1966، اي انه يعود الى 53 عاما خلت، وهو لا يأخذ بعين الاعتبارات الامكانات المالية والفنية والادارية والخبرات لتصنيف المتعهدين. وفي هذه المناسبة اود ان اؤكد امامكم اننا سنتابع اقرار قانون دفتر الشروط الذي حوله مجلس الوزراء عام 2007، اذ لا يعقل اننا لا نزال نعتمد دفتر شروط صدر عام 1944 اي منذ 74 عاما".

وتابع: "اليوم أنا اتعهد لكم ان هذه الخطوة ستطبق. وهي خطوة اصلاحية من ضمن اصلاحات "سيدر" لتضمن كامل الشفافية والنزاهة في تلزيم كل مشاريع "سيدر" وكل مشاريع الدولة اللبنانية من اليوم فصاعدا. هذه هي الادارة التي يتعطش لها اللبنانيون، ادارة شفافة، ولا يشعر فيها المتعهد بان هناك استنسابية سياسية بين متعهد واخر، الان بات هناك تصنيف يعتمد وليس وساطات. كانت لدينا اكبر شركات في السعودية، ومع ذلك لم يكن باستطاعتنا ان نعمل في كل القطاعات وكل المهندسين والمقاولين يعرفون ذلك".

واردف: "مبروك للدولة وللمهندسين وللمقاولين ومبروك لكل اللبنانيين بهذه الخطوة الإصلاحية التي ننوي كحكومة وكرئاسة حكومة ان نتبعها بخطوات اصلاحية بكل القطاعات والإدارات".

واذ شكر الرئيس الحريري "كل القوى السياسية والنقابات"، قال: "هذه الخطوة تؤكد ان بامكاننا ان نقوم بالاصلاحات كما رأيتم وباستطاعتنا ذلك عندما تكون لدينا النية، واود ان اشكر ايضا كل من عمل بجهد للتوصل الى هذه المذكرة، كما اشكر كل الاحزاب السياسية على التعاون الذي نشهده حاليا. وهذا نجاح ليس لسعد الحريري فقط، بل لحكومة "الى العمل" ولكل الفرقاء السياسيين فيها".

بعد ذلك، تم توقيع المذكرة.