محلية

طاولة مستديرة اقتصادية لبنانية المانية في السراي الحريري: ملتزمون الإصلاحات ميركل: مصلحتنا المشتركة إيجاد حل سياسي في سوريا
الجمعة 22 حزيران 2018
المصدر: الوكالة الوطنية
شارك الرئيس المكلف سعد الحريري والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عند الثانية عشرة والنصف بعد ظهر اليوم، في اجتماع حول طاولة حوار مستديرة اقتصادية عقدت في السراي الحكومي، ضمت وزيري الاقتصاد رائد خوري والطاقة والمياه سيزار ابي خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، رئيسة المنطقة الاقتصادية الخاصة في مرفأ طرابلس الوزيرة السابقة ريا الحسن، مستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه وممثلين عن عدد من الادارات اللبنانية ووفد القطاع الخاص المرافق للمستشارة ميركيل والذي يضم شركات مهتمة بقطاع الصناعات الثقيلة وتحديدا انتاج الطاقة والطاقات البديلة وادارة النفايات الصلبة وممثلين لكبرى الشركات الاستشارية الالمانية.

وتمت خلال الاجتماع مناقشة فرص الاستثمار والمشاريع المطروحة في لبنان، وقدم ابي خليل عرضا مفصلا لفرص الاستثمار في مجالات الطاقة، سواء لجهة الانتاج او النقل او التوزيع. ومن ناحيته قدم المنلا عرضا لرؤية الحكومة اللبنانية التي طرحتها خلال مؤتمر "سيدر" واهم بنودها، وبرنامج الانفاق الاستثماري وتوزيعه حسب القطاعات، وطرحا لادارة النفايات الصلبة في لبنان. وتحدثت الوزيرة السابقة الحسن عن اوضاع المنطقة الاقتصادية في طرابلس والحوافز القانونية والضريبية وفرص الاستثمار التي تقدمها. كما قدم الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة عرضا عن قانون الشراكة الذي اقره البرلمان اللبناني في ما يتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع التي يمكن ان تنفذ في اطار هذه الشراكة، وتلك التي تم اطلاقها أخيرا في مجالي النقل والاتصالات. كما تحدث الجسر عن المشاريع التي يحتاج اليها لبنان بالبنى التحتية في مختلف المناطق، وقدم شرحا وافيا عنها.

الحريري
وخلال الاجتماع، تحدث الحريري فقال: "حضرة المستشارة، ان زيارتكم للبنان في هذا الوقت الدقيق برفقة وفد تجاري مرموق هي شهادة على الأهمية التي توليها ألمانيا للبنان ولسلام المنطقة وازدهارها. كما تقدم هذه الزيارة فرصة ممتازة لتعزيز العلاقات الطويلة الأمد بين بلدينا وتشكيل تعاون جديد بين الشركات الألمانية واللبنانية.
على الرغم من ان منطقتنا تمر بأوقات عصيبة، غير أننا نعلم جميعا أن هذه الازمة ستنتهي وستسود مرحلة جديدة من الأمل والازدهار. لبنان، وخصوصا قطاعه الخاص في وضع جيد للاستفادة بشكل مباشر وغير مباشر من ذلك.

في مؤتمر سيدر بباريس، وضعت الحكومة اللبنانية رؤيتها الرامية إلى نقل الاقتصاد اللبناني إلى مستوى جديد من النمو والتوظيف والتنمية. وقد رحب المجتمع الدولي، بما في ذلك ألمانيا، بهذه الرؤية ودعمها".

وأضاف: "نحن في لبنان نعتقد أن ألمانيا يمكنها أن تلعب دورا مهما في تنفيذ هذه الرؤية. وتوفر الخطة المتعددة السنوات لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا التحتية المادية فرصا كبيرة للشركات الألمانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف الصحي والطاقة، كما تمت مناقشة الامر في وقت سابق هذا الصباح.
ويمهد سن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الطريق لتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع من خلال طرق مختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقد أطلقنا في الشهر الماضي ثلاثة مشاريع رئيسية خاصة بالشراكة بين القطاعين في النقل والاتصالات.
علاوة على ذلك، وكما سمعتم اليوم، فإن المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بموقعها وحوافزها وإطارها التنظيمي وبنيتها التحتية الحديثة، تجعل من لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا والعراق عندما تسمح الظروف السياسية بذلك.

في مؤتمر سيدر، التزمت الحكومة اللبنانية أيضا الشروع في مسار توحيد مالي بنسبة واحد في المئة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلا عن تنفيذ إصلاحات هيكلية وقطاعية مهمة لتحسين الحوكمة وتحديث مؤسساتنا وإجراءاتنا.
إن الحكومة اللبنانية ملتزمة بشدة هذه الإصلاحات، وسأضمن شخصيا أن يحصل تنفيذها في الوقت المناسب.
بالإضافة إلى ذلك، سأكون شخصيا حاضرا للتعامل مع أي تساؤلات قد تكون لدى الشركات الألمانية عند التفكير في فرصة استثمارية في لبنان".

وختم: "المستقبل مشرق. مستقبل لبنان مشرق. مستقبل منطقتنا مشرق. دعونا نتعاون جميعا في إعادة بناء لبنان والمنطقة".

ميركل
ثم تحدثت ميركل فقالت: "لقد رسم مؤتمر "سيدر" القاعدة للقيام بالاستثمارات في لبنان. وبالأمس، خلال المحادثات السياسية التي قمنا بها، أشرنا إلى أنه بإمكان ألمانيا أن تشارك بالمشاريع، لكن على لبنان أن يقوم بالإصلاحات لكي يكون أكثر جذبا لهذه الاستثمارات. وبهذه الطريقة يمكن أن نحضر للاستثمار الألماني في بلدكم.
هناك بعض القطاعات التي يمكن لألمانيا أن تلعب دورا فيها وهي: النفايات الصلبة، وإدارة المياه والطاقة. وقد شرحتم لنا المشكلة التي تعانون منها على مستوى الطاقة، لكن هناك حقول قريبة من لبنان ومن الساحل اللبناني، ويمكن الاستفادة من كل ذلك".

وأضافت: "نحن نود أن نركز على أنابيب النفط، وكل ذلك مهم وأساسي من أجل استدامة البيئة. كما أنكم أخبرتمونا عن أهمية قطاع الطاقة في لبنان، وكم يتكلف لبنان على هذا المشروع. بالطبع الأسعار عالية، وهذا يقع على عاتق المواطنين. لذلك فإن توفير الطاقة 24 ساعة في اليوم سيشكل ازدهارا مهما إذا تم تحقيقه، وبذلك بامكانكم تخفيض نسبة العجز والدين الذي يتكبده لبنان. يجب تخفيض هذا الدين وأن يبقى الشعب في الوقت نفسه راضيا. لذلك لا بد من إصلاحات هيكلية في لبنان. أنا متأكدة أنكم قادرون على مواجهة هذه التحديات، وستكون ألمانيا بجانبكم".

وتابعت: "كذلك لديكم الكثير من المهام الأخرى التي تقومون بها، ولا سيما في مجال استضافة اللاجئين. وأنتم تبلون بلاء حسنا في هذا المجال، لذلك من مصلحتنا المشتركة أن نجد حلا سياسيا لكي يكون الوضع أفضل في سوريا، على الأقل لكي نجهز الشروط والبيئة التي يمكن من خلالها أن يعود السوريون إلى بلدهم. لذلك، نتمنى لكم الاستقرار، وألمانيا حاضرة وجاهزة لكي تساعدكم في هذا المجال".

وختمت: "اليوم قمتم بالكثير من التحضيرات، وقدمتم إلينا عدة مشاريع للتعاون في ما بيننا تمهيدا لتنفيذها. وفي ما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الحرة، فإنها مثيرة للاهتمام بالطبع، وقد تكون طرابلس نقطة بداية جيدة. لقد بنيتم مرفأ، وتعملون على توسعته. بالأمس قلت انه إذا كانت هناك الشروط شفافة وغير معقدة ، فسيكون ذلك جاذبا مهما بالنسبة للشركات الالمانية الصغيرة والمتوسطة الحجم للمجيئ الى لبنان والاستثمار".

مناقشات
ثم دار حوار بين الحريري وميركل والحضور تناول مختلف المواضيع التي طرحت.
وأبدى الجانب الالماني اهتماما كبيرا بقطاع الطاقة البديلة وبفرص الاستثمار في ادارة النفايات الصلبة وبمشاركة الشركات الالمانية الاستشارية في التحضير للمشاريع التي ستنفذ، كما تم خلال الاجتماع طرح فكرة اقامة فرع للغرف الالمانية في بيروت، ورحب شقير بالفكرة وقدم فورا موقعا لاقامة المشروع مجانا.