لبنان

مطر احتفل بالقداس الإلهي بمناسبة اليوم العالمي للمريض ممثل حاصباني: خطة طوارىء جديدة لوزارة الصحة
الاثنين 13 شباط 2017
المصدر: الوكالة الوطنيّة
احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، يحيط به النائب الأسقفي في أبرشية بيروت المونسنيور أنطوان عساف ولفيف من الكهنة، بالقداس الإلهي في كابيلا مستشفى قلب يسوع في بعبدا، في مناسبة اليوم العالمي للمريض، وشارك فيه جوزف الحلو مدير العناية الطبية في وزارة الصحة ممثلا نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني والنواب السادة: ناجي غاريوس،حكمت ديب،آلان عون والنائب السابق بيار دكاش والوزير السابق ديميانوس قطار ورئيس مدرسة الحكمة مار يوحنا، برازيليا الخوري بيار أبي صالح ولفيف من الكهنة والآباء وراهبات وأطباء وممرضون ومرضى.

وقبيل بدء القداس ألقى الأب اللعازاري رمزي جريج كلمة تحدث فيها عن رسالة الكنيسة في خدمة المريض، وقال: "لقاؤنا للصلاة من أجل المريض في عيد ظهورات السيدة العذراء في لورد، يأتي في إطار السنة اليوبيلية ال 400 سنة لموهبة مار منصور الذي دعانا لعيش الرحمة والمحبة ومار منصور، ومنذ 400 سنة هو مدرسة محبة ومدرسة قداسة". 

وبعد الإنجيل المقدس ألقى المطران مطر عظة جاء فيها:"نذكر في هذه المناسبة صديق لبنان البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي أحب هذا الوطن كما أحب بلاده بولونيا، فهو كان قد عانى من المرض في نهاية حياته، فقال أقدم مرضي هدية للرب وسأبقى في عملي حتى الرمق الاخير. وعاد وزار مقام العذراء في لورد ليكون متضامنا مع المرض ليكون الرب دائما قوة له ولعمله ومثاله، خصوصا وأنه هو من أسس اليوم العالمي للمريض وأراد ان يكون في عيد "سيدة لورد" أي في 11 شباط تاريخ الظهور الأول للعذراء مريم لبرناديت الطفلة ذات الـ 14 سنة التي سألت العذراء عن اسمها فقالت لها "أنا الحبل بها بلا دنس.المريض هو موقع حب كبير للرب، ويكفي أن نقرأ الإنجيل لنرى هذا الحب الذي كان يظهر يوميا في آيات الرب حيث تقدم إليه المرضى بالعشرات والمئات وكان يشفيهم. لكنه كان يتعمد في بعض الأحيان أن يقول كما قال للمخلع قبل أن يشفيه "يا ابني مغفورة لك خطاياك". فكان يريد أن يشفي مرض النفس والجسد. شفاء الرب هو شفاء كامل، يحب الرب المرضى وهو الطبيب السماوي الذي نزل الى أرضنا ليداوينا ويشفي جروحنا ويخلصنا من خطايانا ويعيدنا إلى الحياة".

يريدنا الرب بكامل صحتنا، وفي حال ألم بنا المرض يريدنا أن نسلم نفسنا له ونطلب منه رحمة، الرحمة التي ظهرت في الإنجيل المقدس الذي تلي على مسامعكم، هذا المثل العظيم الذي جاء على لسان الفريسي ليطرح على يسوع سؤالا ليوقعه "من هو قريبي" فما كان من يسوع إلا أن أعطاه مثلا عن رجل يهودي ضربه اللصوص ووقع أرضا مضرجا بدمائه، فمر كاهن من العهد القديم فتركه ومضى، ومر لاوي يفسر الكتب جاوزه ومضى. ومر سامري، والسامريون معروفون بعدائيتهم لليهود،، ولكنه تحنن على المريض وأسعفه وداواه وحمله ونقله إلى الفندق ودفع التكاليف. فسأل الرب يسوع ذاك الفريسي: من كان قريبا لهذا الإنسان الواقع أرضا، فأجابه: هو الذي صنع له الجميل. فقال له اذهب وافعل كذلك.

والسؤال هو ليس من قريبي بل أنا قريب لمن؟ أنا قريب لمن يحتاجني، كائنا من كان. أنا قريب لكل إنسان يصرخ ويبكي مهما كان دينه ومهما أو لونه. هذه تعاليم يسوع المسيح. كلنا إخوة، وأنت قريب لمن يحتاج إليك، فلنأخذ من هذا المثل عبرة لحياتنا ونكون مستعدين لأن نكون على صورة ذلك السامري الصالح التي هي صورة الآب في الإنجيل المقدس. 

أنت الذي صنع الرب رحمة بك وخلصك من خطاياك وحملك بين ذراعيه وباركك ورحمك، كيف عليك أن تتعامل مع أخيك الإنسان؟ علينا أن نكون من أهل الرحمة وإلا لن يكون لحياتنا المسيحية معنى. أظهر الرب رحمته بالكنيسة، والكنيسة اظهرت بدورها رحمتها من خلال المستشفيات والمدارس والمؤسسات الإنسانية ودور الأيتام ومن خلال كل إنسان يمكنه أن يخدم الآخرين.

ونحن اليوم في مستشفى قلب يسوع، نزور المرضى ونشكر جميع الذين يعملون في مجال الطب والتمريض. فيا أيها الأطباء والممرضون والممرضات، أنتم صورة المسيح العطوف والمحب، ولكم الشرف أن تعملوا في هذا المجال، فالمستشفيات هي علامات رحمة الله في الأرض وفي الوطن. لازمت الكنيسة هذا العمل منذ البدايات، والمسيح يتجلى عبركم بمحبته. وأنتم أيها المرضى، تسيرون كذلك مع المسيح المتألم والشافي الذي حمل صليبه من أجل فداء العالم. وكم نسمع من المرضى هذه الكلمات العظيمة "مع آلامك يا يسوع" و"لمجدك يا الله". نحن نتحمل ونتوجع لمجد الله، كما أننا نمجد الله بأعمالنا وإنجازاتنا.
نصلي في هذا اليوم المبارك على نية كل المرضى في العالم، ليخفف الله عنهم آلامهم وليدركوا معنى هذه الآلام في حياتهم وليقدموا ذبيحة للرب، أما الذين يسعون إلى تخفيف آلام المرضى، نطلب لهم أن يعطيهم الرب القوة". 

وفي ختام القداس قدمت رئيسة مستشفى قلب يسوع الأخت لوريس عبيد درعا تذكارية للمطران بولس مطر عربون تقدير ومحبة في مناسبة يوبيله الأسقفي الفضي. 
وألقى الحلو كلمة نقل فيها إعتذار نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني عن "المشاركة في هذا اليوم العزيز على قلبه والذي يعمل كل ما في وسعه لخدمة المريض وأهله، وأنا مسرور جدا في تمثيله في هذا اللقاء المبارك، وقال: "وزارة الصحة تعمل جاهدة لتكون إلى جانب كل مريض وهي ستكون إلى جانبه ليعالج من مرضه داخل المستشفى لا أن يموت خارجها. وأدعو إدارات المستشفيات تلبية دعوتنا ورغبة المرضى في ما يحتجون إليه من عناية طبية. وسنعلن قريبا عن خطة طوارىء جديدة في وزارة الصحة، مبنية على حوافز مالية للمستشفيات التي تستقبل المرضى، في حين أن الوزراة ستعتمد سياسة حسم مالي للمستشفيات التي ترفض استقبال المرضى والمبدأ نفسه سيطبق على الأطباء. من هنا أدعو المستشفيات والأطباء ليعملوا بضمير أكبر من أجل المريض الذي لا يبحث عندما يدخل إلى المستشفى إلى السياحة بل إلى المعالجة من مرضه".

وتابع: "وللسيدة المريضة التي طلبت من سيدنا يسوع المسيح لمساعدتها في مرضها، أقول: أنت إلى الأقرب إلى يسوع ومنك نطلب المساعدة والصلاة.وشكري للأخت لوريس عبيد التي بدعوتها لي للمشاركة في هذا اليوم المبارك أنها أعادتني أربعين سنة إلى الوراء، بعدما التقيت بأستاذي المرنم أنطوان خليفه، الذي يمجد المسيح والعذراء مريم بصوته، فهو كان بالنسبة لي المعلم والناظر والمربي الذي ربى أجيالا كثيرة على المحبة والإيمان والصدق ومعظم تلامذته تبوأوا مراكز كبيرة في القطاع العام والخاص. ولقد تأثرت تأثيرا عظيما في هذا اليوم، اليوم العالمي للمريض الذي أتمنى أن يكون الجميع في خدمته".