لبنان

رحمة: نحن مع أخوتنا بكل دياناتهم ومجموعاتهم نخلق حضارة التفاعل والمحبة
الأحد 12 شباط 2017
المصدر: الوكالة الوطنية
ترأس راعي أبرشية بعلبك - دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، بدعوة من المجلس الرسولي للأبرشية، القداس الاحتفالي في كنيسة سيدة النجاة في بلدة مجدلون البقاعية، عاونه لفيف من الكهنة، بمشاركة النائب إميل رحمة وحشد من أبناء 12 رعية.

استهل الاحتفال بكلمة للأب نبيل رحمة باسم المجلس قال فيها:"أتينا اليوم في أحد الأبرار والقديسين، وفي بداية سنة الشهادة والشهداء من 12 رعية من رعايا أبرشية بعلبك - دير الأحمر والبقاع الشمالي، وهي رعايا: سرعين، بيت شاما، حدث بعلبك، طليا، الطيبة، حوش تل صفية، حوش بردى، مجدلون، دورس، بعلبك وإيعات، لنحتفل مع راعي أبرشيتنا المطران حنا رحمة السامي الاحترام بقداس الانطلاق، وقد أطلقنا عليه هذه التسمية لأنه يشكل بالنسبة لنا وكمجلس رسولي أبرشي بداية انطلاق مسيرة طويلة بغية القيام بورشة عمل على أكثر من صعيد للوقوف على حاجات هذه الرعايا وأوجاعها، ولتعزيز الحضور المسيحي المتجذر فيها، وذلك بعد تطورات أليمة وتغيرات ديموغرافية خطيرة أصابت هذه الرعايا في الصميم، ولكنها لن تستطيع ان تخنق شعلتها والرسالة".

وتابع: "إننا بحاجة إلى طاقاتكم ومواهبكم، والحمد لله أنكم تزخرون بها لنشبك الأيدي معا ونفكر معا ونضع استراتيجية طالما انتظرناها منذ أمد بعيد تحقق لنا ولأبنائنا مستقبلا زاهرا وواعدا ومشرقا".

وأعلن: "إننا متجذرون هنا منذ فجر المسيحية، وحملنا عبر مسيرتنا الطويلة إرثا روحيا وانسانيا واجتماعيا ووطنيا وعربيا ، وجبلنا هذه الارض بعرقنا ودمائنا والدموع وصنعنا فيها تاريخنا مع أخوة شركاء لنا في الوطن ، وكانت ولا تزال لنا أياد بيضاء ناصعة في مختلف القطاعات والحقول والميادين".

رحمة

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران رحمة عظة قال فيها: "أنتم رسل يسوع الاثني عشر، لانكم تمثلون 12 رعية في هذا السهل، وإنني أحيي من خلالكم كل من ساهم وساعد في بناء هذه الكنيسة الجميلة، التي تمجد الخالق".

وتابع: "أسسنا المجلس الرسولي للأبرشية منذ أكثر من سنة، ونظمنا محيط دير الأحمر، كانطلاقة لعمل وحضور مسيحي رسولي فاعل في هذا المحيط، على أن يكون للمجلس حضور روحي يستتبع بمجلس اقتصادي لمعرفة الحاجات الاقتصادية، وواقعنا الرعائي".

وأشار إلى أن "الإنجيل يريحنا ويطمئننا بأننا اذا قدمنا أي خير أو مساعدة لمحتاج أو لمريض أو إذا قمنا بأي فعل خير مع أي إنسان، فكأننا نفعل هذا الخير مع الله، وحتى الابتسامة للآخر وتحية الآخر. وتقديم لقمة خبز وشربة ماء او ثياب فهذا يعني بأننا بألف خير وبركة".

وقال: "الذي يعتقد أننا أقليات يكون مخطئا، نحن لسنا أقليات في هذا الشرق ولسنا أقليات في لبنان، نحن مرتبطون بكل العالم، بكل إنسان طيب ومؤمن بالإيمان الحقيقي، نحن لسنا طارئين، نحن أبناء هذه الأرض، فالمسيحي في البقاع الشمالي منذ سنة 95، والمسيحيون منذ سنة 95 كانوا يأتون إلى بعلبك ليتعلموا من مدرسة بعلبك كيف تعاش الديانة المسيحية، وكيف يحبون بعضهم بعضا".

وأردف: "نحن مع أخوتنا بكل دياناتهم وبكل مجموعاتهم، مسلمين وغير مسلمين، نحن وإياهم نخلق حضارة التفاعل والمحبة والرقي وحضارة الشهادة التي ينمو فيها الإيمان وتنمو فيها الكنيسة. نحن مسيحيون من أجل الآخرين، ومحبة بالآخرين وخدمة للآخرين، من هنا نحن نحب ونحب ونحب، هذه هي مسيحيتنا".

وقال: "يا أحبائي يا أبناء هذا السهل الذي فيه أبرشيتنا، ويمثل 27 بالمئة من مساحة لبنان، أنا أعتبر نفسي مطران الموارنة والكاثوليك والارثوذكس والشيعة والسنة والجميع، ومطران كل انسان طيب على هذه الأرض".

وأعلن رحمة أن "دير مار مارون في الهرمل من أجمل المقدسات، وسوف يعود متألقا لكل الأبرشية، لتكون بركته لكل الناس حولنا في البقاع الشمالي".

واعتبر أن "الكلمة في المنطقة ليست لقاطعي الطرق واللصوص ، وإنما للناس الطيبين"، وقال: "أنا طالبت بالعفو عند رئيس الجمهورية، ولكن بعفو مدروس ومشروط. وليس مقبولا أن يكون الزعماء قطاع الطرق واللصوص والمجرمين وتجار المخدرات، هؤلاء يجب أن يتوبوا ويعودوا إلى الرب ، عندها تنتظم الأمور. الناس الطيبون هم أبناء الملكوت، وليس قطاع الطرق".

أضاف: "محبتنا تشمل كل إنسان، بخاصة المحتاج إلى محبتنا وتعاوننا ومساعدتنا، علينا أن نتعاون جميعا مع بعضنا البعض، مسيحيين ومسلمين، ونسبح ونمجد الله معا، فالمحبة هي التي تشفى ، أما الذي يقطع الطريق فهو المريض".

وختم رحمة: "نصلي على نية انطلاق هذا العام لنكون مع بعضنا ونشهد للرب ونسبحه ونمجده، ونشهد للقداسة، ونشهد للانسان والقيم".