لبنان

قدّاس افتتاح سنة المُكرّم البطريرك الحويك وبدء مئويّة لبنان الكبير في بكركي
السبت 31 آب 2019
المصدر: نورنيوز
عقدت اللّجنة البطريركيّة المركزيّة لمئويّة دولة لبنان الكبير وجمعيّة راهبات العائلة المُقدّسة المارونيّة، ندوةً صحافيّةً في المركز الكاثوليكيّ للإعلام، بدعوة من اللّجنة الأُسقفيّة لوسائل الإعلام، للإعلان عن "إفتتاح سنة المُكرّم البطريرك الياس الحويّك، وبدء مئويّة لبنان الكبير"، برعاية البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي الذي يترأّس القدّاس الإلهيّ اليوم السّبت، السّادسة مساءً، في كنيسة القيامة في الصّرح البطريركيّ، في بكركي، بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام".

وشارك في هذه النّدوة رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، مدير المركز الكاثوليكيّ للإعلام الخوري عبده أبو كسم، الرّئيسة العامّة لجمعيّة راهبات العائلة المُقدّسة المارونيّات الأم ماري أنطوانيت سعاده، ممثّل المركز المارونيّ للتّوثيق والأبحاث والعلاقات العامّة الدّيبلوماسيّة في اللّجنة البطريركيّة المركزيّة السّفير خليل كرم. وحضرها الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار الأنطونيّ، (راهبات العائلة المُقدّسة) الأخت نورا خوري حنّا، وأعضاء من اللّجنة.
بدايةً، رحّب المطران مطر بالحضور وقال: "أُرحّب بكم في المركز الكاثوليكيّ للإعلام، وبهذا اللّقاء الذي نُعلن فيه عن حدث كنسيّ ووطنيّ هامّ وشديد الإهتمام، ألا وهو افتتاح سنة يوبيليّة تبدأ في 20 أيلول المُقبل وتنتهي في 20 أيلول 2020، لإعلان دولة لبنان الكبير الذي حدث في 20 أيلول 1920.

وإنّ البطريرك الياس الحويكّ هو أساس هذا اللّقاء، وسيعرض عنه وجه كنسيّ تقوم به الرّئيسة العامّة لراهبات العائلة المُقدّسة المارونيّة الأم ماري أنطوانيت سعادة ، إذ إنّ هذا البطريرك هو من كبار البطاركة في تاريخ كنيستنا المارونيّة، هو الذي فتح هذه الكنيسة على علاقات دوليّة، مع فرنسا ومصر والآستانة ومع مراكز القرار في العالم وفي روما، وهو الذي أعطى للكنيسة المارونيّة وجهًا مُشرقًا، واهتمّ بكنيسته اهتمامًا حثيثًا ويوميًّا، كان يكتب مُذكّرات وكتبًا قبل أن يلتزم ذلك، ثمّ في حبريّته أسّس هذه الجمعيّة لراهبات العائلة المُقدّسة، وطلب من أعضائها أن يُساهموا في تطوير المجتمع اللّبنانيّ عبر تطوير المرأة في لبنان وسوريا والمنطقة.
وللبطريرك الحويّك وجه مُشرق آخر هو الوجه الوطنيّ، حيث نال من جميع اللّبنانيّين تفويضًا للذّهاب إلى فرنسا عند سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة التي حكمت منطقتنا والشّرق وبعض الغرب وأفريقيا 400 سنة، وكانت تحت لوائها شعوب كثيرة، وكان من الضّروريّ أن يملأ الفراغ بعذ ذهاب هذه الإمبراطوريّة، ماذا عن مصير لبنان ومصر وسوريا واليونان وبلغاريا وكلّ هذه الدول التي استقلّت أو استعادت استقلالها، بعد سقوط هذه الإمبراطوريّة التي تُذكّرنا بالامبراطوريّة الرّومانيّة السّابقة.

لولا هذا البطريرك لكنّا فوّتنا فرصة استقلال لبنان وتكوين دولة له تحمي حدوده ومصالحه، ذهب بتفويض إلى فرنسا وكان له نداء مع كليمنصو بطل ربح الحرب آنذاك، بفضله أُعطي للبنان أن يولد دولة؛ ولذلك نحن نُحيي في القدّاس يوم السّبت هذه الذّكرى بفرح كبير بعزّة وبمسؤوليّة لأنّنا نُقدّم للبنان دولةً بعد مرور مئة سنة ونقول ما هو الحاضر وما هو المستقبل".

ثمّ كانت كلمة الأخت سعاده التي قالت: "الأرزة الدّائمة النّضارة تجسّدت في الياس الحويك، بطريرك لبنان. فمنها صلابته، وبأسه وقلبه الكريم القويّ، وخصبه القدير"، هكذا قيل عن البطريرك الياس الحويك. وليست الصّدفة ولا تدابير بشريّة، بل عناية الله التي شاءت أن نجتمع في 31 آب 2019، في الصّرح البطريركيّ في بكركي، لنحتفل بحدثين مهمّين، إفتتاح سنة المُكرّم البطريرك الياس الحويّك، وبدء مئويّة دولة لبنان الكبير.
البطريرك الياس الحويك كان كبيرًا بشخصه. عرفه معاصروه رجلًا واسع الآفاق، رئيسًا، راعيًا وقائدًا، محترمًا من الجميع. وكبير هو لبنان في نظر البطريرك الياس الحويّك. كبير بهويّته وكبير برسالته.
إنّ لبنان الكبير في نظر البطريرك الحويّك هو، أوّلًا الوطن الذي تربطنا فيه علاقة عاطفيّة، أدبيّة ووجوديّة، ثانيًا هو الطّائفة التي تعلو كلّ الطّوائف وتحتضن كلّ الطّوائف، ثالثًا هو الوطن الذي تعلو فيه المصلحة العامّة على المصالح الخاصّة، لا بل وحتّى على علاقات القربى العائليّة ويقول الحويّك في منشوره "محبّة الوطن" "سلامة الأُمّة لا تقوم إلا بخدمة المصلحة العامّة والإستقلال لا يقوم بشقشقة الكلام وصرير الأقلام"، ورابعًا هو لبنان الحوار والتّعايش وإرادة العيش معًا - لبنان - الرّسالة. 
وإن جاز التّشبيه، فإنّ لبنان على صورة بطريركه الكبير ومثاله. أحبّه وناضل من أجله وفاخر باسمه يوم كان النّاس ينادونه: "بطريرك لبنان". استمدّ محبّته للبنان من محبّته لله. فبطريرك لبنان الكبير، كبير بقداسته وبفضائله، وهذا ما يعنيه توقيع البابا فرنسيس على مرسوم إعلانه مُكرّمًا. عاش البطريرك الحويّك بطولة الفضائل المسيحيّة، الإيمان والمحبّة لله وللقريب والرّجاء، ضمن أشدّ المحن وأصعب الظّروف.
ولبنان كبير بقداسته وقدّيسيه، والبطريرك الحويّك ما زال من السّماء كما كان على الأرض يشفع لوطننا العزيز، ونذكر كلمته الأخيرة لنا: "صلّوا لأجلنا، أيُّها الأبناء الأعزّاء، لنؤهّل إلى ما نتوق إليه من نيل تلك السّعادة الثّابتة، وهناك لا نتحوّل عن حبّ هذا الوطن وعن مواصلة طلب البركات له".
ثم كانت كلمة السّفير خليل كرم، فقال: "إنّي هنا باسم المركز المارونيّ للتّوثيق والأبحاث، أيضًا بصفتي عضوًا في اللّجنة البطريركيّة المركزيّة لإحياء مئويّة إعلان دولة لبنان الكبير، وذكر الرّاحل المُكرّم البطريرك الياس الحويّك، وتضمُّ اللّجنة 16 عضوًا، ويرأسها المطران سمير مظلوم، وتتعاون بطريقة وثيقة ودائمة مع اللّجنة الوطنيّة التي أنشأها فخامة الرّئيس ميشال عون، والتي هي برأسة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهوريّة سليم جريصاتي الذي يقوم بدور هامّ ومفصليّ لإنجاح هذه السّنة اليوبيليّة.
ودور اللّجنة المركزيّة يكون أوّلًا بوضع خطّة التّحرُّك الميدانيّ، الإشراف على ألاعمال التّنفيذيّة في هذا التّحرُّك، تولّي الإتّصالات بالجهات الدّاخليّة والخارجيّة لإنجاح تلك المئويّة، ويتوزّع أيضًا عملها على الشّؤون التّالية: النّدوات المؤتمرات النّشاطات الفنيّة والثّقافيّة، الإصدارات، المسابقات، العلاقة مع النتشار وهذا ركن هام جدًّا لما للحويّك من ذكرى طيّبة في عالم الإنتشار. 
وأهميّة فكر الحويّك أنّه ثبّت الهوية اللّبنانيّة، وفي لقاءاته كان دائمًا يقول أنّ تأسيس الدّولة الذي بدأ فعليًّا منذ الإمارة المعنيّة، وذهابه إلى مؤتمر الصّلح في فرساي، كان بتفويض من مجلس الإدارة والشّعب وكلّ مكوّنات الوطن حيث طالب باستعادة الأراضي المقتطّعة عن لبنان، وتأثّر الحويك أيضًا بأفكار أنطوان الجميل ويوسف السودا والمُفكّرين المُبعدين إلى مصر وباريس وغير بلدان، وكان قال يومًا "نحن وحدنا الأرض وأردنا توحيد الشّعب". وأهمّ فكرة من أفكاره كان دائمًا يُردّد أنّ "طائفته لبنان"، والوفود الثّلاثة التي رافقت الحويّك كانت وطنيّة جامعة تُمثّل النّسيج الوطنيّ اللّبنانيّ.

إذًا، الحويّك هو قيمة وطنيّة، ليست مسيحيّة ومارونيّة تحديدًا؛ لذلك ننتظر من لبنان بكلّ أطيافه أن يُكرّم هذا المُكرّم الذي أعلنه الفاتيكان مُكرّمًا في تموز 2019".
وإختُتمت النّدوة بكلمة الخوري أبو كسم، وقال: "ما هو مهمّ هو إنطلاق سنة المُكرّم البطريرك الياس الحويّك مع إعلان قيام دولة لبنان الكبير بالقدّاس يوم السّبت السّاعة السّادسة مساءً في بكركي، وندعو كلّ المسيحيّين الى المشاركة بهذا القُدّاس، كما ندعو الأخويّات والشّبيبة والرّعايا أن يضعوا كلّ إمكاناتهم للمشاركة الكثيفة بهذا القدّاس التّاريخيّ.
نحن نُعيّد مئويّة لبنان الكبير الذي كان المُكرّم البطريرك الياس الحويّك ركنًا من أركانها، ونطلق سنة المُكرّم بقدّاس كي نضع كلّ النّوايا ليُزهر ربّنا بطولات البطريرك الحويّك ليتقدّم الى رتبة الطّوباويّة، ومنها إلى القداسة.
ونحن اليوم نستشعر في البلد بالخطر الكبير الذي كان يستشعر به البطريرك الحويّك منذ مئة سنة، نحن أمام تحدّيات اقتصاديّة وتحدّيات في منطقة تُقرع فيها طبول الحرب ولا نعلم من أين ستنطلق؛ لذلك يجب أن نُصلّي للبطريرك الحويّك، ولكلّ القدّيسين في لبنان لينيروا عقول المسؤولين وكلّ من يمسكون زمام قضايا هذا الوطن، ليتحمّلوا مسؤوليّاتهم بجديّة، لأنّ كلّ لبنان هو طائفتنا كما قالت الأم أنطوانيت. ويجب ألّا نجعل لبنان على قياس طائفتنا ومذاهبنا وزعمائنا، فبدل أن نتطوّر بعد مئة سنة إلى الأمام ربّما عُدنا الى الوراء، لذلك يجب أن نُصلّي في هذه المناسبة وكلّ هذه السّنة لنسترجع قيمة لبنان بالنّسبة لكلّ واحد منّا، ونذكُر المُكرّم الحويّك في صلاتنا ليظهر الله بطولة قداسته.
والأهمّ هو أن نُحافظ على هذا الـ "لبنان" المُتنوّع ونغلب المصلحة العامّة على المصالح الضيّقة، وللأسف كلّ واحد يبدي مصلحته على حساب مصلحة الوطن، واليوم هذه محطّة للتّفكير لكلّ منّا ولكلّ مسؤول ليعرف أنّ هذا الـ "لبنان" الذي أصبح عمره مئة سنة دفعنا ثمنه شهداء وثلث سكان جبل لبنان في حرب المجاعة وبالحرب الآخيرة لنحافظ على هذه القيمة للبنان، لبنان العيش المشترك."

وإختتم بو كسم مُكرّرًا دعوة المؤمنين بالمشاركة في القدّاس في بكركي.