لبنان

نشاط البطريرك الرّاعي لليوم الجمعة- الدّيمان
الجمعة 09 آب 2019
المصدر: نورنيوز
رأى البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي أنّه علينا التّجذّر في الأرض اللّبنانيّة والتّرفّع بقيمنا وعبقريّتنا وثقافتنا وعلمنا كما الأرز، آملاً أن يكتسب السّياسيّون قليلاً من الدّيبلوماسيّة والرّجولة في العمل السّياسيّ. وتمنّى من الجميع أن يرتفعوا إلى الأعالي ويترفّعوا عن مصالحهم وصغائرهم لنخرج من الأمور الصّبيانيّة الّتي نراها في هذه الأيّام ومن المؤسف أن نرى عند المسؤولين المهاترات والإهانات لبعضهم البعض.

 

كلام البطريرك الرّاعي جاء خلال استقباله وفدًا من منتدى سفراء لبنان في الدّيمان والّذي يقوم بجولة إلى وادي قاديشا، والّتي شملت متحف جبران الوطنيّ وبيت القدّيس شربل في بقاعكفرا برئاسة السّفير فريد سماحة. وقد ضمّ السّفراء شربل إسطفان، هشام دمشقيّة، حسين رمّال، زيدان زيدان، جودت نور الدّي، منصور عبدالله، حسام أبي عكر، محمّد حركة، آصف ناصر، أحمد عبدالله، خليل الهبر، زيدان الصّغير، طنّوس عون، جوزاف عقل، وسمير شمّا، قاضي التّحقيق في بيروت جورج رزق، مدير المجلّة الدّيبلوماسيّة وناشرها أنطوان فضّول، الإعلاميّتان مي الصّايغ وسمر نادر وبعض أفراد عائلاتهم  يرافقهم في الجولة الملحق الإعلاميّ في الوادي المقدّس الزّميل جوزاف محفوض.

وألقى رئيس اللّجنة الثّقافيّة الاجتماعيّة السّفير شربل إسطفان كلمة في مستهلّ اللّقاء قال فيها: "يشرّفنا أن يكون أوّل نشاط يقوم به المنتدى بعد انتخاب هيئته الإداريّة الجديدة هو هذه الرّحلة الّتي قمنا بها اليوم إلى وادي قاديشا والتّعرّف على أهمّيّته التّاريخيّة والتّمتّع بمناظره الخلّابة والتّعمق أكثر بسيرة رجالاته الّذين كانوا في مقدّمة من صنعوا إرث لبنان الثّقافيّ والحضاريّ والفنّيّ، فبلغوا العالميّة أمثال جبران خليل جبران وصليبا الدّويهيّ والقدّيس شربل مخلوف والبطاركة العظام الّذين كانوا في أساس تكوين لبنان الكبير والحديث .

كما يشرّفنا يا صاحب الغبطة أن نختتم جولتنا في الوادي المقدّس بزيارة أبرز معالمه وهو الدّيمان، هذا الصّرح الوطنيّ الكبير طامعين الحصول على بركة سيّده حامل مجد لبنان وإرثه سليل البطاركة التّاريخيّين ومكمّل دورهم الوطنيّ الكبير صاحب الغبطة والنّيافة مار بشارة بطرس الرّاعي بطريرك إنطاكية وسائر المشرق الكلّيّ الطّوبى، لكي يستمرّ السّفراء أعضاء المنتدى في رسالتهم في خدمة لبنان على أرض الوطن كما كانوا في بلدان القرار والانتشار ولكي يبقوا كما كانوا في أحلك الظّروف رمزًا لوحدة بنيه ولسيادته وكرامته والعنفوان" .

بدوره ألقى رئيس المنتدى السّفير فريد سماحة كلمة قال فيها: "نشكركم صاحب الغبطة والنّيافة  باسم هؤلاء السّفراء الّذين حملوا رسالة لبنان إلى العالم ونقول لكم شكرًا لاستضافتكم الكريمة. أبتي وأقولها بلغة قريبة من لغة المسيح عندما تطأ أقدامنا أرض هذا الصّرح نشعر بالفخر والخلود والعبقريّة والصمود. والخلود عندما نتطلِّع إلى غابة الأرز وأيّ مجدٍ يتدفّق منه على لبنان، ونرفع أعيننا نحو السّماء ونسأل الله جبروت من مستعظمٌ فيه. أمّا العبقريّة فقد لمسناها في متحف جبران خليل جبران هذا العبقريّ الّذي احتلّ العالم بأفكاره، وقد نشرها منذ فتوّته الرّومانسيّة في كتابه "الأجنحة المتكسّرة" ولمّا نما كصبيّ تمرّد على المجتمع وأعطانا كتابه "الأرواح المتمرّدة" ولما أصبح متقدّمًا بالسّنّ أعطانا النّصائح فأتحفنا بكتابه "النبيّ".

أبتي جملة واحدة يذكرها اللّبنانيّون عندما كان ثائرًا وقال "لكم لبنانكم ولي لبناني"، وعندما نذكر اسم لبنان لا بدّ أن نذكر الدّيمان وهذا الصّرح القائم على أكتاف وادي قنّوبين حيث تتصاعد روائح البخور والصّمود، وهذه هي المفخرة الثّالثة الّتي نشعر بها، صمود الّذين وقفوا في وجه الغزاة وصمود الوجدانيّة .

أبتي أظنّ أنّ هذه الرّوح وهذا الصّمود وصل إلى توأم الدّيمان- بكركي. وعلى أيّام البطريرك الياس الحويّك صانع لبنان الكبير، لذلك أتينا لنتحلّق حولكم ولنستمع إلى كلامكم الرّوحانيّ والوطنيّ الّذي يهدف إلى خدمة لبنان" .

بعدها قدّم سماحة مجموعة من المجلّة الدّيبلوماسيّة للبطريرك الّذي توجّه إلى السّفراء بكلمة قائلاً: "نرحّب بجانب السّفراء وعقيلاتهم وصحبهم الكرام وأشكر رئيس المنتدى السّفير فريد سماحة كما أشكر رئيس اللّجنة الثّقافيّة الاجتماعيّة السّفير شربل إسطفان الّذي ألقى الكلمة وركّز فيها على ثلاثة عناوين يجب على اللّبنانيّين أن يفتخروا فيها، وهي العبقريّة والخلود والصّمود وأضيف عليهم الشّركة والمحبّة. أوّلاً أقول لكم يوم مبارك وزيارة مباركة للأماكن الّتي زرتموها سواءً أكانت دينيّة أم وطنيّة والّتي شكّلت بالنّسبة لكم رياضة روحيّة، فنحن نأتي كلّ عام إلى هنا نمضي ثلاثة أشهر لنستعيد القوّة الرّوحيّة، وإنّنا دائمًا نتحدّث عن الأرز الّذي هو رمز الخلود والصّمود والتّجذّر ونقول نحن علينا أن نتجذّر في الأرض اللّبنانيّة ونرتفع بقيمنا وعبقريّتنا وثقافتنا وعلمنا كما الأرز. وهناك من يجمع بيننا وبين الأرز القدّيس شربل الّذي هو الخلود بامتياز ويجمع بين العبقريّة الّتي كان يسمّيها مار مارون الفلسفة الرّوحيّة. ونحن اليوم نفتقد إلى شموخ الفكر والأداء السّياسيّ. شبيبتنا تطلب الفيزا للسّفر إلى الخارج، نحن نقتل التّجذّر ولكّننا نقول لهم علينا أن نستمرّ هنا.

لقد مرّت علينا أمور صعبة وحُكم النّاس بشكل غير لائق واستمرّوا وصمدوا وقادوا المسيرة حتّى وصلوا إلى عام 1920، والّذي ترأّس يومها البطريرك الحويّك المكرّم الوفد إلى فرساي وإعلان دولة لبنان الكبير. وهناك عندنا محطّات تاريخيّة كبيرة ولا يمكن أن ننسى البطريرك المكرّم الدّويهيّ والّذي سنرى أعجوبة له وقد أكّد عليها الأطبّاء مسلمون ومسيحيّون، وستُرسل الى روما ونأمل أن نحتفل بالمئويّة الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير مع تقديس المكرّمين الحويّك والدّويهيّ. ونحن نتمنّى من الجميع أن يرتفعوا إلى الأعالي ويترفّعوا عن مصالحهم وصغائرهم ونخرج من الأمور الصّبيانيّة الّتي نراها في هذه الأيّام. ومن المؤسف أن نرى عند المسؤولين المهاترات والإهانات لبعضهم البعض فما هي هذه الرّجولة في العمل السّياسيّ؟ ونشكر الله أنّكم لعبتم دورًا مهمًّا عندما كنتم في سفاراتكم كسفراء. وأشكركم باسم البطريركيّة والكنيسة والشّعب على الرّسالة الّتي قمتم بها وتقومون بها اليوم في المنتدى وفي العمل السّياسيّ من خلال مجلّتكم الّتي تصدرونها، ونأمل أن يتعلّم السّياسيّون منكم ويكتسبوا قليلاً من الدّيبلوماسيّة والرّجولة في العمل السّياسيّ".

ومن زوّار الدّيمان مطران تولوز روبير لوكال والمطران ناصر الجميّل، كما التقى الرّاعي سفير لبنان في الفاتيكان النّائب السّابق د. فريد الخازن الّذي عرض معه فكرة عقد مؤتمر حول "البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني ولبنان".