لبنان

في الدّيمان... الكنيسة المارونيّة بين لبنان والانتشار
الجمعة 09 آب 2019
المصدر: نورنيوز
إستقبل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي في الصّرح البطريركيّ الصّيفيّ في الدّيمان أكثر من مئة شابّة وشابّ من أبناء الطّائفة المارونيّة، آتين من أكثر من عشرين دولة، يشاركون في إطار الأكاديمّية المارونيّة في رحلة عودة إلى الجذور وتعرُّف إلى تاريخ الكنيسة المارونيّة وتراثها وحاضرها، بدعوة من المؤسّسة المارونيّة للانتشار.

 

وقد حضر اللّقاء، إضافة إلى الطّلّاب، نائبة رئيسة المؤسّسة المارونيّة للانتشار ورئيسة الأكاديميّة المارونيّة السّيّدة روز الشّويريّ، ، وعضوا مجلس أمناء المؤسّسة أنطوان وربيع افرام وعقيلتاهما، ومديرتها هيام البستانيّ، هذا فضلًا عن الفاعليّات الوزاريّة والنّيابيّة والبلديّة من أقضية الشّمال الّتي حضرت إلى الكرسيّ البطريركيّ الصّيفيّ للتّرحيب بالطّلّاب.
وفي اللّقاء مع البطريرك الرّاعي، قال رئيس المؤسّسة المارونيّة للانتشار شارل جورج الحاج للطّلّاب المتحدّرين من أصل لبنانيّ: "أيّها الأحباء، أنتم الآن في حضرة رمز يختزل بشخصه أبعادًا عديدة. فهو أوّلًا رئيس كنيستنا المترامية، من خلالكم وخلال إخوة لكم باتوا بالملايين، على القارّات الخمس يحملون في جيناتهم ومعتقداتهم توقًا دائمًا للحرّيّة والتّميّز.
وثانيًا هو القابض على مجد ستٍّ وسبعين بطريركًا ناضلوا، واستشهدوا وقاوموا كلّ محاولة لتقييد حقّ رعيّتهم بالحرّيّة وبعبادة الله على طريقتنا.
وثالثًا هو المؤتمن على أحلام آبائكم وأجدادكم بأن يعيشوا متساوين بالحقوق والواجبات وألّا يُعاملوا كمواطنين من درجة ثانية."
وأضاف: "إنّها فرصة لا بل امتياز أن نلتقي به ونأخذ عنه ونسمع منه فاصغوا من كلّ قلوبكم إلى كلامه."
بعد ذلك، وزّع البطريرك الرّاعي على الأعضاء الجدد في مجلس أمناء المؤسّسة المارونيّة للانتشار: الدّكتور طوني لبابيدي، وفادي شمعون، وباسكال أبو جودة، وجو خوري وداني عون، مراسيم تعيينهم.

وأقيم للمناسبة قدّاس إلهيّ ترأّسه البطريرك الرّاعي على نيّة الانتشارعاونه فيه المطرانان جوزيف نفّاع والياس نصّار والمدبّر العامّ للرّهبنة المارونيّة الأب طوني فخري وعدد من الكهنة والرّهبان ، بحضور النّائب أسعد درغام ممثّلاً وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل، النّائب جوزيف إسحق ممثّلاً رئيس حزب القوّات اللّبنانيّة د. سمير جعجع وعقيلته النّائب ستريدا جعجع، رئيس حركة الاستقلال النّائب ميشال معوّض والنّائب نعمة افرام والوزير السّابق ابراهيم الضّاهر، رؤساء اتّحادات بلديّات بشري وزغرتا والكورة وعقيلاتهم وعدد كبير من رؤساء بلديّات المنطقة والشّمال، رئيس رابطة قنّوبين للرّسالة والتّراث نوفل الشّدراويّ، إلى جانب مسؤولي المؤسّسة والأكاديميّة والأعضاء والشّبيبة.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس ألقى الرّاعي عظة بعنوان "العين سراج الجسد" رحّب في مستهلّها بالنّوّاب والفعاليّات المشاركة ورؤساء وأعضاء المؤسّسة المارونيّة للانتشار والشّبيبة، وقال: "إنّ صورة العين تنير الجسد فالرّبّ يكلّمنا عن العين الدّاخليّة الّتي تحرّك حياتنا وهي عين العقل الّتي تنيرنا بالعلم والثّقافة والإيمان وهي عين القلب المستنير بالمحبّة والمشاعر الإنسانيّة وعين الضّمير المستنير من صوت اللّه ويحدّثنا يسوع في هذا الموضوع عن صورة العين الّتي تنير الجسد. ويسعدنا اليوم أن نحتفل مع الشّبيبة الّتي شرفتنا من أكثر من 18 بلدًا، وقد شارك 96 من بينهم في دورات الأكاديميّة التّأهيليّة، من أصل 800 شخص تنظّمها المؤسّسة المارونيّة للانتشار حتّى يتعمّقوا سياحيًّا وثقافيًّا ودينيًّا وأثريًّا لمعرفة لبنان. وإنّي أوجّه التّحيّة للمؤسّسة والأكاديميّة على تنظيمها اللّقاءات السّنويّة مع شبيبتنا مع تحمّل كلّ تكاليف هذا المشروع. وإنّي أشكر جامعة الرّوح القدس الكسليك على استضافتها للأكاديميّة وللدّورات الّتي تقام كلّ سنة.

أودّ أن أقول لشبيبتنا المشاركين إنّ هذه الأعمال من صلب الإنجيل ويكتسبون من خلالها العلم والثّقافة والإيمان ليستفيدوا منها في البلدان الّتي يعيشون فيها، وأقول لكم شكرًا لأنّكم سفراء لبنان في البلدان الّتي تعيشون فيها وفي جامعاتكم، وتنقلون إلى المجتمعات الّتي تعيشون فيها ما رأيتموه في لبنان. وأشكركم على الرّسالة الّتي تقومون بها، وأتمنّى لكم متابعة غنيّة وسعيدة في البرامج المهيّئة لكم" .
وتابع: "بالعودة إلى الرّوحانيّات كلّنا يعلم أنّه إذا كانت العين سليمة ترى بوضوح، وأعجوبة المسيح في شفاء الأعمى يعني شفاء البصيرة والضّمير والقلب، وكلّنا بحاجة إلى هذه البصيرة الدّاخليّة وعندما أتمتّع بالبصيرة الحقيقيّة أتصرّف بقلبي وضميري ويكون عقلي مستنيرًا بالإيمان وقلبي مستنيرًا بالغفران والمسامحة والمشاعر الإنسانيّة، أبني علاقات سليمة مع أصدقائي ومع أعدائي أيضًا. وقبل أن نشهد اليوم الاختراعات التّكنولوجيّة ووسائل التّواصل، خلق الله للإنسان وسيلة تواصل وهي الضّمير أي صوت الله الّذي يقودني إلى عمل الخير وتجنّب الشّرّ وهذا هو النّور الدّاخليّ .
نصلّي كلّنا دائما كي لا يصيب أحد العمى الدّاخليّ. ومعًا نرفع الصّلاة والتّسبيح لمن هو النّور، الثّالوث القدّوس، الآن وإلى الأبد آمين".