لبنان

الرّاعي في افتتاح منتدى بكركي الاجتماعيّ الاقتصاديّ: الهويّة اللّبنانيّة مهدّدةٌ اليوم
الجمعة 02 آب 2019
المصدر: نورنيوز
ألقى البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي كلمة في افتتاح منتدى بكركي الاجتماعيّ الاقتصاديّ الّذي تنظّمه "المؤسّسة البطريركيّة العالميّة للإنماء الشّامل"، قال فيها:

 

"يُسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في منتدى بكركي الاجتماعيّ الاقتصاديّ الثّاني، الّذي تنظّمه "المؤسّسة البطريركيّة العالميّة للإنماء الشّامل". فأحيّي نائب الرّئيس الدّكتور سليم صفير، رئيس مجلس إدارة ومدير عام بنك أوف بيروت، ورئيس جمعيّة المصارف اللّبنانيّة المنتخَب حديثًا. فأجدّد له بإسمكم وبإسمي أخلص التّهاني والتّمنّيات بالنّجاح الكامل في هذه المسؤوليّة الجديدة. وأشكره على كلمة الافتتاح اللّطيفة. كما أحيّي أعضاء مجلس أمناء هذه المؤسّسة البطريركيّة، شاكرًا إيّاهم على ما يبذلون من جهودٍ ويقدّمون من تضحيات، ويسخون به من مال، بغية تمويل مشاريع إنمائيّةٍ لخدمة شبيبتنا والمؤسّسات.
ويطيب لي أن أوجّه تحيّة ترحيبٍ بكم وتقدير، أيّها الآتون من لبنان وبلدان الانتشار، ملبّين الدّعوة بفرحٍ للمشاركة في هذا المنتدى، متفاعلين مع موضوعه العامّ: "معًا نشدّد جذور شبيبتنا". لاسيّما وأنتم تلحظون بكلّ أسف أنّ الجماعة السّياسيّة المسؤولة في دولتنا لا تعير شبابنا أيّ انتباهٍ، وكأنّها غيرُ معنيّةٍ بمستقبلهم، بل تقفل أبواب آفاق انتظاراتهم وتطلّعاتهم، وتفتح لهم واسعًا باب الهجرة، إذ 40% منهم عاطلون عن العمل. ونتساءل هل يدرك المسؤولون السّياسيّون أنّ أمّةً من دون شباب مثقّفٍ ومبدعٍ لا مستقبل واعدًا لها؟

أنتم هنا اليوم وغدًا لكي نفكّر معًا ونعمل معًا ونخطّط معًا من أجل تثبيت أجيالنا الطّالعة في وطننا الأمّ الّذي نحن على مشارف بداية المئويّة الأولى لإعلانه دولةً مستقلّةً ذات سيادة محدّدة الحدود: دولة التّعدّديّة الثّقافيّة والدّينيّة والسّياسيّة ضمن وحدةٍ وطنيّةٍ؛ دولةٌ ديمقراطيّةٌ تعترف بجميع الحرّيّات المدنيّة العامّة وتقرّ بشرعة حقوق الإنسان؛ دولة العيش المشترك يشارك فيها المسيحيّون والمسلمون في الحكم والإدارة بالمناصفة والتّوازن، عملاً بنصّ وروح الدّستور والميثاق الوطنيّ لعام 1943، المثبَّت بوثيقة الوفاق الوطنيّ في مؤتمر الطّائف سنة 1989. كلّ هذه الأمور تميّز لبنان عن كلّ بلدان الشّرق الأوسط، وتجعله نموذجًا وصاحب رسالة.
غير أنّ هذه الهويّة اللّبنانيّة مهدّدةٌ اليوم بسبب الواقع السّياسيّ الجديد المتأزّم الّذي ينتهك الدّستور والميثاق، ويُدخل أعرافًا وممارساتٍ تبدّل شيئًا فشيئًا وجه لبنان السّياسيّ والاجتماعيّ. وهي مهدّدةٌ بسبب الأزمة الاقتصاديّة والمعيشيّة الخانقة الّتي تقحم اللّبنانيّين ولاسيّما المسيحيّين منهم على الهجرة، وبخاصّةٍ خيرة شبابنا المتخرّجين من الجامعات، فيما يتثبّت فيه مليونا نازحٍ ولاجئٍ من سوريّين وفلسطينيّين، بسياسةٍ دوليّةٍ هدّامة.
أيّها المنتدون الأحبّاء، 
إنّ المؤتمر الاجتماعيّ- الاقتصاديّ الثّاني الّذي يجمعنا في هذا الصّرح البطريركيّ، يضعنا أمام جميع هذه التّحدّيات. فأشكر لكم مشاركتكم فيه، مع تقديري لدخولكم في عمق أبعاده.
مع أطيب التّمنّيات والشّكر لإصغائكم!".